# من أول السطر
من أسوأ مفرزات العصر الرقمي المفتوح وحماقاته الاستخدام المفرط والخاطيء لشبكات التواصل وللتكنولوجيا الرقمية بكافة صورها.
وفي زمن المتغيرات كم هي الأخطاء والجرائم التي تقترف، تحت ستار مواكبة التكنولوجيا وموجات التحضر المتسارعة!.
وقد تجاوزت منصات التواصل الاجتماعي دورها نحو الإزعاج والقلق النفسي وتكريس قيم الاستهلاك والتراشق المجتمعي، واختراق الخصوصيات نشر الشائعات والدعايات السلبية.
كما أمست أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي الداعم الأكبر للجريمة والتنمر ولهدم القيم من خلال مواقع مشبوهة مثل”دارك ويب”، ومواقع المراهنات والتداول والتعارف والعلاقات السامة.
وبين السلبيات المتزايد والإيجابيات القليلة،تدور رحي وسائل التواصل الاجتماعي ،وخاصة في عالمنا العربي والذي جاء مع الدول الآسيوية الآعلي قمة أكثر الشعوب استخداما لمواقع التواصل،وفقا لدراسات علمية حديثة.
ساعات طويلة تمضي بلا فائدة حقيقة وأحيانا طرح لرؤي خبيثة وتشويش والترويج لسرديات موجهة ،وغير حقيقية..
وقد تجاوز الممارسات حدود التواصل والمشاركة الوجدانية الإيجابية في المناسبات الاجتماعية والإنسانية المختلفة ،ومتابعة الاخبار المتنوعة ورؤي الناس إلي مرحلة من الاختراق الاجتماعي ،وصولا لمرحلة التلويث الوجدان ،والعبث طوال الوقت بمنظومة القيم والهوية.
ووفقا لمعطيات الواقع ورؤي المتخصصين فالحماقة الرقمية تتضمن سلوكيات أو أفعال غير حكيمة أو غير مسئولة في استخدام التكنولوجيا الرقمية من أمثلتها:
ـ نشر المعلومات الخاطئة أو غير الدقيقة.
ـ الاحتيال الإلكتروني على الآخرين من خلال البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.
ـ التنمر الإلكتروني، عن طريق استخدام التكنولوجيا للتنمر أو التحرش بالآخرين.
ـ الاستخدام غير الآمن للإنترنت، مثل عدم حماية كلمات المرور أو عدم تحديث البرامج.
ـ نشر المحتوى غير اللائق أو المسيء على الإنترنت.
ومن تأثيرات الحماقة الرقمية المشهودة والمتوقع:
ـ الضرر الشخصي ، مثل فقدان المال أو التشهير بالسمعة.
ـ الضرر الاجتماعي، مثل التنمر أو التحرش.
ـ الضرر الأمني، مثل اختراق البيانات أو الهجمات الإلكترونية.
وفي هذا السياق ومن بين الدراسات المهمة التي أعلنت عنها مؤخرا رئاسة مجلس الوزراء من خلال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، حيث كشفت أن مصر ضمن أكثر الدول استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي خلال 2024.
كما أظهرت نتائج تصنيف الدول الأكثر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي، الصادر عن مجلة “Ceoworld” خلال عام 2024، زيادة الاستخدام العالمي لوسائل التواصل؛ حيث يشارك ما يقرب من نصف سكان العالم، الذين يقدر عددهم بنحو 4 مليارات شخص، في منصات الشبكات الاجتماعية المتنوعة، ويمثل هذا نموًا كبيرًا، مع زيادة بنسبة 15% في عدد المستخدمين النشطين منذ عام 2020.
وتؤكد هذه الزيادة الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي كقوة محورية في تشكيل “ديناميكيات” الاتصال العالمي.
ولم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل، بل أصبحت فضاءات للتعبير، مصدر للأخبار، أدوات للتسويق، ومساحات لبناء المجتمعات الافتراضية.
وخلال عام 2025، تجلت هذه الظاهرة بوضوح أكبر، حيث تسابقت الشعوب لتبني هذه التقنيات ودمجها في كل جانب من جوانب حياتها مما يُعكس حجم الاستخدام الكثيف لهذه المنصات ليس فقط التقدم التكنولوجي، بل أيضاً التغيرات الثقافية، الاقتصادية، وحتى السياسية.
وهذا التحديات المتجددة للاستخدام المفرط والمتوقع استمرارها خلال الأعوام المقبلة، تُشكل شهادة على التحول الرقمي العميق الذي يُعيد تعريف سُبل التواصل، والعلاقات، والترفيه.
إن الأرقام الهائلة للمستخدمين والوقت المستغرق تُسلط الضوء على قوة هذه المنصات في تشكيل الرأي العام، دفع عجلة الاقتصاد، وتوفير مساحات للتعبير والتفاعل. ومع ذلك، تُفرض هذه الظاهرة تحديات جديدة تتعلق بالصحة الرقمية، أمن المعلومات، وضرورة تعزيز الوعي الرقمي.
في نهاية المطاف، سيُحدد هذا قدرتنا على تسخير هذه الأدوات بمسؤولية، والتعامل مع تحدياتها، مدى مساهمتها في بناء مجتمعات أكثر ترابطاً وتماسكا وازدهاراً.
وكشفت الدراسات أيضا أن أهم العوامل المحركة للاستخدام الكثيف لمواقع التواصل الاجتماعي والنمو الهائل في أعداد المستخدمين في 2025:
ـ انتشار الهواتف الذكية والإنترنت المتنقل، حيث أصبحت وأمست الأداة الرئيسية للوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعلها متاحة لشريحة واسعة من السكان.
ـ النمو الديموغرافي للشباب: تُشكل الفئات العمرية الأصغر السواد الأعظم من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وهم الأكثر تفاعلاً.
ـ تطور المحتوى المرئي والفيديوهات القصيرة ،مثل ازدهار منصات TikTok ،YouTube ،Reels على Instagram، وغيرها ،والتي تُقدم محتوى جذاباً وسهل الاستهلاك.
ـ البحث عن المعلومات والأخبار: أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً للمعلومات والأخبار للعديد من الأفراد، خاصة في المناطق التي قد تكون فيها مصادر الإعلام التقليدية محدودة.
ـ التواصل الاجتماعي والعائلي: تُستخدم المنصات للحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية، لا سيما بين المجتمعات المهاجرة.
ـ الفرص الاقتصادية والتجارية: تُوفر وسائل التواصل الاجتماعي فرصاً للأعمال الصغيرة، التسويق للمؤثرين (Influencers)، والتجارة الإلكترونية، مما يُعزز استخدامها.
ـ انخفاض تكلفة البيانات، ففي العديد من الدول النامية، أصبحت حزم بيانات الإنترنت أكثر بأسعار معقولة، مما يُشجع على الاستخدام.
ـ حجم المتغيرات الاجتماعية ،الثقافية ،
الاقتصادية،والانبهار بمفرزات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ومن تداعيات الاستخدام الكثيف تبقي جملة من الفرص والتحديات..فمن الفرص:
ـ تعزيز التواصل والمعرفة: سهولة التواصل، تبادل المعلومات، وزيادة الوعي بالقضايا العالمية.
ـ فرص اقتصادية،والتي تقدمها منصات للأعمال، التسويق، والتعلم.
ـ دعم حرية التعبير والمشاركة،عبر إتاحة مساحات للتعبير عن الرأي والمشاركة المدنية.
أما التحديات:
ـ تأثيرات ضارة علي الصحة النفسية،مثل زيادة معدلات القلق والاكتئاب لدى بعض المستخدمين، وتعزيز المقارنة الاجتماعية السلبية.
-المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة عبر الانتشار السريع للمعلومات غير الدقيقة.
ـ اختراق الخصوصية والأمن وتحديات حماية البيانات الشخصية.
ـ الإدمان الرقمي، وقضاء وقت مفرط يُؤثر على الحياة اليومية والإنتاجية.
ويبقي السؤال الأهم.. هل نحن حقا في حاجة ملحة وضرورية لتصحيح هذا المسار الوجداني وإعادة تشكيل العلاقة مع “الميديا الجديدة” وصولا لهدنة بين الفينة والأخري ،تجنبنا لهذه النواتج والمردودات الشاذة لعالم التواصل الاجتماعي الذي اختلط فيه الحابل بالنابل ، والغث الرديء عدم النفع بالسمين القيم!
إن مقابح عالم “الشاشات” وعصر “النقارين”، تجاوزت كل الحدود ومن ثم يجب البحث سريعا عن فرص النجاة والعودة إلى فرضية التعامل الواعي الحكيم ،وتنبيه العقل لجادة الصواب وإعادة شحنه بالهدوء والراحة والسكينة ولو لمدة يوم بلا شاشات أولعدة ساعات كل اسبوع..
وقد آن الآوان لإيجاد منظومة متوازنة للترشيد الرقمي وبرؤي إستشرافية للمواجهة ..فهل جربت يوما أن تعيش يوماً بدون هذا العالم الافتراضي “المائج”، تعود إلي زمن الماضي الجميل ،زمن الهدوء بلا ضجيج أو صخب ، بلا “انترنت”!
خبراء الإعلام والصحة النفسية يرون أهمية تحديد ضوابط وآليات تضمن الاستخدام العادل لشبكات التواصل والرشيد الرقمي واتقاء شرور التوظيف المفرط للتكنولوجيا،مع تعزيز الفهم العميق للظواهر الاجتماعية والاقتصادية لدعم اتخاذ القرارات الحكيمة.
ولكيفية تجنب الحماقة الرقمية هناك توصيات حتمية بالآتي:
التعليم والتوعية: تعليم الأفراد حول الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الرقمية.
ـ استخدام التكنولوجيا الرقمية بحذر وعدم الثقة في كل شيء على الإنترنت.
ـ حماية البيانات الشخصية والسرية من خلال استخدام كلمات مرور قوية وتحديث البرامج بانتظام.
ـ التفكير قبل نشر أي محتوى على الإنترنت لضمان أنه لا يسبب ضررًا للآخرين.
ـ استشعار المسؤولية الاجتماعية والإنسانية والدينية أثناء استخدام وسائل تكنولوجيا العصر.
كما أتصور أهمية التوعية بالاستخدام المتوازن، وتشجيع الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت، وتفعيل مبادرات “يوم بلا انترنت” وطلب الدعم النفسي عند الحاجة، فهي خطوات أساسية نحو بناء علاقة صحية ومستدامة مع التكنولوجيا، تضمن أن تكون أداةً للتمكين لا مصدراً للمعاناة.
ومن الأهمية بمكان الوعي الجمعي بهذه الآفات المستجدة وإعداد المزيد من الدراسات لتقييم التجربة الإنسانية مع عالم التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي وخاصة في السنوات الأخيرة، وبأسلوب علمي يعيد بناء العلاقة بين الماضي والحاضر،ويحدد ملامح المستقبل.
#..














