أعلنت وزارة الثقافة، عبر بيان رسمي عن لقاء وزير الثقافة بالفنان خالد الصاوي لبحث إنشاء المركز الدولي للتدريب على فنون المسرح، في خطوة تحمل دلالة إيجابية من حيث الاهتمام المعلن بالتدريب وبناء القدرات البشرية. غير أن القراءة المتأنية للخبر، في سياق الواقع المؤسسي للمسرح المصري، تفرض قدرا من التحفظ المشروع، وتدفع إلى طرح أسئلة جوهرية تتجاوز حرارة البيان إلى مقتضيات الواقع.
مصر لا تعاني نقصا في كيانات التدريب المسرحي، وتعاني في المقابل غياب التكامل بينها. فهناك أكاديمية الفنون بوصفها المؤسسة التعليمية الرسمية، وأقسام المسرح بالجامعات، ومركز الإبداع الفني كمنصة تدريب حر أثبت نجاحه، إلى جانب قصور الثقافة التي تمتلك الانتشار الجغرافي دون التأثير المهني المنشود. وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال منطقيا: ما موقع المركز الجديد من هذه المنظومة؟ وهل نحن بصدد إضافة كيان جديد أم إعادة ترتيب البيت من الداخل؟ البيان يكرر مقولة شائعة مفادها أن “الاستثمار في التدريب هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل” ، وهي عبارة صحيحة نظريا، وتظل غير مكتملة عمليا إذا لم تُربط بسياسات إنتاج وتشغيل واضحة. فالتدريب، دون مسار مهني محدد للمتدرب، يتحول من أداة تنمية إلى حالة استهلاك ثقافي مؤقت، لا تترك أثرا مستداما في الحركة المسرحية. كما يلفت الانتباه الرهان الواضح على”الاسم” بقدر الرهان على “المشروع” . اختيار الفنان خالد الصاوي للإشراف يمنح المبادرة ثقلا فنيا وثقافيا، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلا مشروعا: هل سيقوم المركز على رؤية وهيكل دائمين، أم سيظل مرتبطا بشخص مهما بلغت قيمته الفنية؟ التجربة المصرية تثبت أن المشروعات المرتبطة بالأفراد تنجح مؤقتا، ونادرا ما تتحول إلى سياسات مستقرة. أما وصف المركز بـ”الدولي”، فيستدعي قراءة واقعية. فالدولية لا تُقاس بعدد المدربين الأجانب أو الشراكات العابرة للقارات، بل تُقاس بقدرة المشروع على إحداث أثر وطني شامل، يصل إلى الأقاليم، ويضع معايير واضحة، ويعيد الاعتبار للتدريب كجزء من منظومة ثقافية متكاملة، لا كجزيرة منفصلة. الخلاصة أن المبادرة، في جوهرها، تحمل نية إيجابية ورسالة مهمة، وستظل محل اختبار حقيقي ما لم تتحول من بيان إلى خطة، ومن فكرة إلى سياسة، ومن مركز جديد إلى مظلة تنسيقية تعالج الخلل القائم وتواجهه مباشرة. فالمسرح المصري يحتاج إلى رؤية واضحة تحدد موقع التدريب، وفئاته المستهدفة، وأهدافه، وأدوات قياس أثره.














