(شينخوا) في 2025، شهد العالم منطقة شرق أوسط شديدة التقلب ولكنها تشهد تحولا متزايدا.
وبدعم عسكري وسياسي من الولايات المتحدة، شنت إسرائيل ضربات على جبهات متعددة، ما أسفر عن صراعات لم يشهدها العالم منذ عقود. وقد كشفت هذه الاضطرابات عن عدم استقرار متأصل في المنطقة وتحديات أمنية مستمرة.
وفي خضم التغيرات العالمية العميقة، ترسم دول الشرق الأوسط مسارا جديدا — ساعية إلى تحقيق الأمن المشترك والتنمية المستقلة ودفع عجلة الإصلاح في الحوكمة العالمية. هذه التطلعات تجسد صحوة الجنوب العالمي الأوسع.
وانطلاقا من وقوفها الراسخ إلى جانب الشرق الأوسط في سعيه لتحقيق العدالة والسلام والتنمية، قدمت الصين مبادرات عالمية، وجهود وساطة، وتعاونا عمليا، وخبرات حوكمة، ما ضخ زخما إيجابيا في السلام والنهوض في المنطقة.
معضلة أمنية مستعصية
على مدار العام، استمرت صراعات متعددة في الشرق الأوسط، حيث كانت متداخلة وغالبا ما اتخذت منعطفات غير متوقعة. ورغم تغير موازين القوى الإقليمية، لم تظهر الاضطرابات أية مؤشرات على التراجع.
تجاوزت حرب غزة الأخيرة حاجز العامين وسط دوامات متكررة من الحرب والهدنة. تم التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر، لكن الغارات الإسرائيلية المتكررة استمرت، حيث قتل أكثر من 400 فلسطيني منذ الهدنة، بينما لا تزال الخلافات حول إدارة غزة بعد الحرب قائمة دون ح
واليوم، غزة مدينة مدمرة. وتفيد السلطات المحلية بأن عدد القتلى تجاوز 70 ألفا، مع تدمير أكثر من 90 بالمئة من المباني في القطاع. ويواجه الفلسطينيون الناجون من الصراع المروع نقصا في الإمدادات، وارتفاعا حادا في الأسعار، وبردا قارسا في الشتاء، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الكارثية.
على مدار العام، امتدت تداعيات صراع غزة لتتجاوز نطاقها، حيث شنت إسرائيل غارات على أهداف في لبنان وسوريا واليمن. و
حدث الصدع الأكبر في منتصف يونيو، عندما أشعل هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران “حربا استمرت 12 يوما”. دخلت الولايات المتحدة الصراع مباشرة، فقصفت المنشآت النووية الإيرانية، في خطوة صعدت التوترات بشكل حاد وهددت — لفترة وجيزة — بإشعال حريق إقليمي شامل.
وفي أوائل سبتمبر، شنت إسرائيل غارة على وفد حماس في الدوحة في قطر، ووسعت بذلك نطاق الصراع إلى دول الخليج للمرة الأولى، في تطور غير مسبوق صدم دول المنطقة وأثار قلقها.
وفي غضون ذلك، استمرت الصراعات الداخلية في بعض الدول. فالحرب الأهلية الدامية في السودان لا تزال مستمرة دون أية مؤشرات على الانحسار، بينما لا يزال اليمن وليبيا يعانيان من الانقسامات. وفي سوريا، حتى بعد مرور عام على التحولات السياسية الدراماتيكية، لا تزال المرحلة الانتقالية “على حبل مشدود”، إذ تحيط بها التهديدات الأمنية والتوترات العرقية الداخلية.
وتنبع الفوضى في الشرق الأوسط من مظالم تاريخية معقدة ومناورات جيوسياسية لقوى خارجية. وقد قوضت تصرفات بعض الدول المتهورة الوضع الأمني الهش أصلا بشكل خ
قدم عام 2025 دروسا قاسية لصناع القرار والمراقبين: فالضربات العسكرية لا تعالج الأسباب الجذرية، والقوة لا تحقق الأمن الحقيقي، والعقلية الصفرية لا تؤدي إلى سلام دائم. فبدون العدالة، لا تفضي اتفاقيات السلام الموقعة إلا إلى “سلام بارد”، بدلا من المصالحة الحقيقية والاستقرار الدائم.
ورغم التحولات الجديدة في المشهد الجيوسياسي للمنطقة وديناميكيات القوة، لا تزال التحديات الأمنية الكامنة والتوترات الهيكلية التي تغذي الصراع قائمة. ويبقى التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية في إطار حل الدولتين هدفا بعيد المنال وشاقا.
ومن المرجح أن يشهد الشرق الأوسط فترة طويلة من الاضطراب، حيث يصبح الصراع منخفض الحدة هو الوضع العادي الجديد.














