ويتجدد اللقاء مع إبداعات ومواهب وأدباء أبناء أرض الواقع.. وضيفنا في هذه السطور الأديب القاص محمد كسبه،والذي أهدي بوابة الجمهورية والمساء أون لاين أحدث إبداعاته في ثياب القصة القصيرة تحت عنوان”ليلة “الكريسماس”.
🍂
ليلة “الكريسماس”
يبكي الطفل ياسر ذو العشرة سنوات لوالده الدكتور أشرف و يلح عليه أن يزور أخته جوليا .
الأب : يا بني ليس لك أخت أنت وحيد.
ياسر : يا أبي لست وحيدا ، أختي جوليا ما زالت على قيد الحياة ، هي الآن تجاوزت الستين من عمرها .
الأب : يا بني أنا والدك و عمري الآن ثمانية و ثلاثين عاما و أمك عمرها اثنين و ثلاثين عاما فكيف يكون لك أخت بهذا العمر ؟
ياسر : أنا أخبرتك من قبل أن اسمي بيتر و قد توفيت في حادث غرق سفينة في البحر المتوسط قبالة شواطئ إيطاليا .
الأب : متعجبا يا ربي و لم كنت ذاهبا إلى إيطاليا ؟
ياسر : كنت مهاجرا غير شرعي للبحث عن عمل .
الأب : ياسر يا ابني ما تقوله ليس صحيحا ، أعرف أنك تعاني من هلاوس و اضطرابات نفسية منذ صغرك .
و قد تحدثت معك في هذا الأمر من قبل ، بل إن الدكتور النفسي أكد لي أنه بمرور الوقت ستتعافى و تنسى كل هذه القصص التي ترددها ( السفينة نيجار ٢ , أسماك القرش ، أصدقاؤك الهاربون معك مارك و باولو و سميح ) كل هذه القصص سمعتها كثيرا .
الأم : حبيبي ياسر أرجوك أن تكف عن هذا ، كلامك يمزق قلبي و يشعرني بالخوف من المجهول .
ياسر : يا أمي غدا ليلة الكريسماس و أختي جوليا تشعل الشموع كل يوم تدعو الرب و العذراء بأن تراني قبل أن تموت .
أريد أن أراها أكلمها و أن ارتمي في حضنها ، أكثر من أربعين عاما مضت و ما زلت أشتاق لها ، و أنا على يقين أنها على قيد الحياة .
الأم تبكي و الأب متحير ، الأمر معقد .
ياسر : يا أبي ما المانع أن نزورها فأنا أعرف العنوان جيدا ، فهي تزوجت قبل أن أموت بثلاث سنوات و ما زالت تسكن في نفس الشارع بالقرب من الكنيسة .
الأب و الأم قرروا السفر للإسكندرية لكي يضعوا حلا لهذه المأساة التي يعيشها ابنهم .
في الإسكندرية الطفل ياسر يقارن بين ماضي و حاضر الأماكن ، يسرد القصص التي حدثت بينه و بين أصدقائه ، و يصلي و يدعو المسيح أن يقدس روح والديه المتوفين .
الأب و الأم في دهشة و ذهول ، أثناء سيرهم في محطة الرمل توقف ياسر أمام فندق قديم و جرى بسرعة للداخل.
رأى صديقه سامح فاحتضنه بشدة .
اندهش سامح و تعجب ، بدأ ياسر يحكي للعجوز سامح عن طفولتهم و عن الغرفة السرية في الفندق و عن أدق أسرار نزلاء الفندق من أخبار .
سامح يحدث الأب قائلا : إن كل ما حكاه بيتر حقيقي و حدث بالفعل.
لكن بيتر مات في حادث غرق السفينة نيجار ٢ في الثمانينات.
اندهش الأب و الأم و نظرا لبعضهما في ذهول .
ودع ياسر صديقه العجوز و وعده بأن يزوره قريبا.
ياسر : هيا يا أبي نشتري هدية لأختي جوليا فاليوم عيد الميلاد.
وصلوا جميعا إلى المنزل القديم ، بسرعة انطلق ياسر كالسهم صعد السلم و طرق الباب ، بمجرد أن فتح الباب جرى في أنحاء الشقة ، وجد امرأة عجوز تبكى و تصلى ليسوع أمام الشموع و صورة العذراء .
سمعت صوت أخيها بيتر لم تتمالك نفسها ، احتضنته بقوة و ظلت تبكي و تضحك و تشكر يسوع .
أشارت لهم إلى صور بيتر على الحائط ، لكن ما لفت انتباههم صورة تحمل نفس ملامحه بالأبيض و الأسود معلقة على شجرة الميلاد في ركن الغرفة .
جلسا يتحدثان سويا عن ذكرياتهم و عن أحوال الدنيا .














