بقلم: بنت سيناء م. رضوى سامى شاهين
(رئيس فرع جهاز شؤون البيئة بشمال سيناء)
في لحظة فاصلة من عمر الوطن، وحين تتحرك الدولة المصرية بثبات لتثبيت الأمن وبناء الإنسان بعد سنوات من التحديات، يأتي إعلان اختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة لعام 2026 كخطوة وطنية واعية تعكس إيمان الدولة بقيمة الثقافة كأداة للبناء، وتؤكد أن سيناء كانت وستظل جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة المصرية الحديثة.
ونتقدم بخالص الشكر والتقدير لوزارة الثقافة على هذا الاختيار الوطني المهم، معربين عن ثقتنا الكاملة في حرصها على تقديم نموذج ثقافي يليق بخصوصية سيناء ومكانتها، وتقديرًا لدعم القيادة السياسية بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي ،التي جعلت بناء الإنسان والوعي في صدارة أولويات الدولة.
كما نوجّه تحية إجلال وتقدير لأبطال جيش مصر العظيم، الذين لولا تضحياتهم الصادقة ما استُعيد الأمن والأمان، ولا أصبحت سيناء أرضًا صالحة لإقامة الفعاليات الثقافية الهادفة والراقية، ولا عاد الاستقرار الذي يُمكّن الثقافة من أداء دورها الحقيقي.
هذا العام يطرح سؤالًا جوهريًا: هل سنكتفي بفعاليات عابرة، أم سنصنع نموذجًا ثقافيًا وطنيًا يرتكز على خصوصية المجتمع القبلي، قيمه، تاريخه، وواقعه اليومي؟.
إن اختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة لعام 2026 يحمل رسالة وطنية واضحة: أن سيناء حاضرة، آمنة، وركيزة أساسية في مشروع بناء الإنسان المصري.
غير أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التنفيذ: هل نستقبل أجندة ثقافية جاهزة من العاصمة؟..أم نصنع نموذجًا ثقافيًا وطنيًا خاصًا بسيناء يرتبط مباشرة بأمن المجتمع وتنميته المستدامة؟.
سيناء ليست ساحة عرض ،بل مجتمع له مناعته الثقافية..المجتمع السيناوي مجتمع قبلي متماسك، تُشكّل فيه القيم، الأعراف، والكلمة أساس الاستقرار والقبول المجتمعي.
ومن الخطأ الفادح الاعتقاد أن الدراما،وورش السيناريو ،المونتاج، صناعة السينما، تمثل أولوية ثقافية حقيقية في هذه المرحلة.
وأتصور أن الأولوية الفعلية في سيناء هي:
ـ تثبيت الهوية، استعادة الثقة،حماية الوعي المجتمعي.
ـ الثقافة في سيناء: من سؤال «ماذا نُقدّم؟» إلى «ماذا يحتاج الناس؟».
ـ الثقافة كأداة استراتيجية للأمن القومي والتنمية المجتمعية.
ـ ملء الفراغ الثقافي لدى الشباب والمرأة يقلل من أي نفوذ للأفكار الهدامة.
ـ تعزيز الهوية الوطنية يخلق مجتمعًا متماسكًا، قادرًا على المشاركة الإيجابية في التنمية والبناء.
ـ دور القيادة التنفيذية وآليات الشراكة
تقوم القيادة التنفيذية المحلية بدور محوري في التنسيق بين الدولة والقبائل والمجتمع المدني لضمان وصول المبادرات لكل شرائح المجتمع.
ـ إنشاء آلية متابعة رسمية من وزارة الثقافة، بالتعاون مع شيوخ القبائل والمجتمع المدني، لضمان فاعلية واستدامة التنفيذ
ـ الثقافة المطلوبة: إعادة الاعتبار للجذور، توثيق التاريخ الشفهي السيناوي.
ـ دعم الشعر النبطي والحكاية البدوية
إحياء الحِرف والزي والرموز القبلية.
ـ تمكين أبناء سيناء من سرد قصتهم بأصواتهم لا بالحديث عنهم من الخارج.
ـ الفئات المفصلية
الشباب:
أكثر من 50 ورشة مسرح وكتابة وسينما وثائقية على مدار العام، مع منصات تعبير آمنة تعزز الانتماء والابتكار
المرأة السيناوية:
ـ برامج تدريبية وثقافية تعزز دورها كحارسة للهوية والأسرة، باعتبارها ركيزة الاستقرار المجتمعي
أدوات التنفيذ الواقعي
ـ المدارس ومراكز الشباب كمراكز وعي حقيقية ،بيوت الثقافة داخل القرى لتعزيز التواصل المباشر.
ـ الإعلام المحلي شريك أساسي يعكس الواقع ويكسر الصورة النمطية.
* الشراكة الذكية
الدولة: تضع الرؤية وتوفر الضمانات والدعم المؤسسي، وتُنفذ جميع المبادرات تحت شعار “هوية شمال سيناء 2026” ليكون رابطًا موحدًا لكل الجهود الثقافية طوال العام.
القبيلة: تمنح الشرعية المجتمعية والقبول.
المجتمع المدني: ينفذ بمرونة وثقة واحترام للخصوصية.
وبصفتي قيادة تنفيذية من أبناء سيناء، أؤكد أن ثقافة سيناء ليست رفاهية فنية ولا شعارًا احتفاليًا، بل أداة استراتيجية لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وتنمية الوعي الوطني.
عام 2026 هو اختبار حقيقي: نجاحه يعني بناء مجتمع سيناوي متماسك،شباب قادر على الابتكار،مرأة حافظة للهوية،ومجتمع واعٍ بدوره في دعم الدولة.
وإن نجحنا، تصبح “هوية شمال سيناء 2026” نموذجًا وطنيًا يُدرّس في كيفية تحويل الثقافة إلى أداة إنقاذ وبناء مجتمع ووعي.














