٦.١ مليون طن من السلع الاستراتيجية في طريقها للموانئ المصرية
بشرى للمواطنين: عروض تخفيضية إضافية لأسعار السلع قبل رمضان
البنك الدولي يتوقع انخفاض الأسعار العالمية للغذاء بنسبة ٧% في ٢٠٢٦
الوكيل : ٢٠٢٦ الانفراجة العالمية لمخزونات الحبوب والأسعار
ارصدة السلع تتجاوز الاستهلاك الموسمي..
تحول ازمة السكر الأبيض الى فائض والاتحاد يطالب بتصديره
الفاو: انخفاض أسعار الغذاء عالميًا خلال ٢٠٢٦ بنحو ٦–٧%
البنك الدولى: وصول مخزون الحبوب العالمي إلى مستوى قياسي يقترب من ٨٩٨.٧ مليون طن
الوفرة العالمية تمنح مصر حركة أوسع في التعاقد والتسعير
اعلن اتحاد الغرف التجارية برئاسة احمد الوكيل تقريره السنوى مبشرا ان عام 2026 يحمل خير للاقتصاد العالمي والمحلي “المصرى”، حيث تؤكد التقارير الدولية استمرار تراجع الأسعار؛ إذ يتوقع البنك الدولي انخفاضاً بنسبة 7%، بينما تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى تراجع بنسبة 6%،. ويعزز هذا التفاؤل وصول مخزون الحبوب العالمي إلى رقم قياسي غير مسبوق يبلغ 898.7 مليون طن بنهاية عام 2026، مما يضمن تدفقات مريحة ومستقرة في الأسواق العالمية تنعكس إيجاباً على القدرة الشرائية
لم يعد الحديث عن توافر السلع الأساسية في مصر مجرد رسائل تطمين موسمية قبل شهر رمضان، بل أصبح ملفًا رقميًا مكتمل الأركان، تكشف بياناته تحوّلًا لافتًا من الندرة إلى الوفرة.
أرقام نهاية ديسمبر 2025، الصادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، لا تشير فقط إلى استقرار، بل إلى فائض محسوب يعيد طرح أسئلة جديدة حول السوق، والتسعير، والضبط الحكومي.
تقرير : عبده زعلوك
يشير تقرير الاتحاد العام للغرف التجارية إلى أن رصيد السلع الأساسية يتراوح حاليًا بين 2 و3 و 10 اشهر، وهو نطاق يتجاوز بالكامل احتياجات شهر رمضان، بما في ذلك السلع الأعلى استهلاكًا.
يعكس هذا التفاوت الزمني في الأرصدة تنوعًا في طبيعة كل سلعة وسلاسل إمدادها، ويمنح صانع القرار مرونة عالية في إدارة التدفقات دون ضغط زمني
نوه التقرير الى الارصدة الاسترايجية للسلع التموينية، احتياطي السكر يكفي 9 أشهر، والزيوت 5.8 أشهر، والقمح 5.3 أشهر. وهي أرقام تضع مصر في موقع مريح مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها هذه المؤشرات تُقاس بالأسابيع لا بالأشهر
الأرقام التى ساقها التقرير دلالة لا تتعلق فقط بما هو مخزن بالفعل، بل بما هو في الطريق. فإجمالي الشحنات التي وصلت المياه الإقليمية المصرية ولم تُفرغ بعد، أو في طريقها إلى الموانئ تجاوز 3.5 مليون طن، منها نحو 978 ألف طن وصلت ولم يتم تفريغها بعد، إضافة إلى قرابة 2.6 مليون طن شحنات قادمة، وهو ما يضيف أكثر من ثلاثة أشهر جديدة إلى رصيد السلع الاستراتيجية، بخلاف التعاقدات التي لم يتم شحنها بعد
هذه الكتلة السلعية وحدها تضيف أكثر من ثلاثة أشهر إضافية للأرصدة، ما يعني أن السوق لا يعتمد على المخزون الثابت فقط، بل على تدفق مستمر يقلل احتمالات الصدمات المفاجئة
اللافت في هذه البيانات أنها لا تحصر مفهوم الأمن الغذائي في المخازن الحكومية. فإلى جانب الأرصدة الرسمية، تضيف مخزونات السوبرماركت والبقالة وتجار نصف الجملة ما يعادل 47 يومًا إضافيًا، بينما تضيف أرصدة المنازل نحو 19 يومًا أخرى. بما يشكل شبكة أمان سلعي واسعة تقلل من أي تقلبات مفاجئة في السوق، ويجعل الاستقرار نتاج شبكة أمان متعددة المستويات
على مستوى الأسعار، سجلت الجملة انخفاضًا في سلع رئيسية بالمقارنة بعام 2024 تشمل القمح والدقيق والسكر والذرة والأرز والفول المستورد، إضافة إلى الدواجن والبيض، في حين استقرت أسعار اللحوم والألبان، مع ارتفاع محدود في أسعار الفول البلدي وزيوت عباد الشمس والصويا
غير أن هذا الارتفاع الأخير يبدو مؤقتًا، إذ تشير البيانات إلى وصول عدة سفن خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية، ما رجح معه الاتحاد العام للغرف التجارية تراجع أسعار الزيوت خلال الأسبوع التالي. أما السكر، فيواصل التراجع نتيجة شراء الشركة القابضة لكميات كبيرة من الإنتاج المحلي
وفي تحول لافت، أشار التقرير إلى أن الوفرة الكبيرة في مخزون السكر الأبيض فبدلًا من القلق المعتاد بشأن توفيره، تواجه المصانع حاليًا أزمة معاكسة: فائض كبير، ومساحات تخزين غير كافية، وتكلفة تمويل مرتفعة لهذا المخزون. هذا الواقع دفع الاتحاد العام للغرف التجارية إلى اقتراح إعادة فتح باب التصدير، ليس بوصفه قرارًا تجاريًا فقط، بل كحل لوجستي ومالي يخفف الضغط عن المصانع
وتشير بيانات بورصات السلع العالمية إلى عامل دعم إضافي. فبورصات السلع العالمية تشهد هدوءًا نسبيًا مع ميل للأسعار نحو الانخفاض، مدفوعة بوفرة المعروض وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. فقد تراجعت أسعار القمح بنحو 5.7% خلال شهر واحد، واستقرت الذرة، بينما انخفضت أسعار الصويا متأثرة بظروف الطقس المواتية في البرازيل
يشير التقرير الى ان مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) واصل التراجع للشهر الثالث على التوالي، مسجلًا نحو 125.1 نقطة في نوفمبر 2025، أي أقل بنحو 22% من ذروته في 2022، مع قيادة السكر والزيوت النباتية لموجة الانخفاض الأخيرة
وأكد الاتحاد أن استقرار أسعار التجزئة، مع ميل غالبية التغيرات نحو الانخفاض، يعكس حالة الوفرة والمنافسة القوية بين المنتجين والمستوردين، متوقعًا بدء طرح العروض الخاصة بشهر رمضان خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما سيؤدي إلى خفض إضافي في أسعار عدد من السلع الأساسية
تتقاطع تقديرات البنك الدولي ومنظمة الفاو عند توقع انخفاض أسعار الغذاء عالميًا خلال 2026 بنحو 6–7%، مع وصول مخزون الحبوب العالمي إلى مستوى قياسي يقترب من 898.7 مليون طن. هذا السياق العالمي يمنح مصر هامش حركة أوسع في التعاقد والتسعير
الخطر الوحيد المتبقي
رغم هذا المشهد المطمئن، لا تغفل البيانات وجود مخاطرة واحدة محتملة: تكلفة التأمين والشحن إذا تفاقمت التوترات الإقليمية. غير أن الوفرة الحالية تمنح صانع القرار ميزة نادرة، هي القدرة على وقف الاستيراد مؤقتًا من بعض المناشئ دون تهديد السوق الداخلي.
ما تكشفه هذه الأرقام ليس مجرد وفرة مؤقتة، بل تحول هيكلي في إدارة الغذاء، من رد الفعل إلى التخطيط الاستباقي. السؤال الذي يطرحه هذا التحول لم يعد: هل تتوافر السلع؟ بل: كيف تُدار الوفرة، وكيف تنعكس على المستهلك، ومن يلتقط ثمارها أولًا؟
ويؤكد الاتحاد أن المخاطر الوحيدة المحتملة تظل مرتبطة بتطورات إقليمية قد تؤثر على تكاليف التأمين أو الشحن، إلا أن وفرة الأرصدة الحالية تتيح مرونة كبيرة في التعامل مع أي سيناريو طارئ دون ضغط على السوق المحلية أو المستهلك