في صباح قارس البرودة، اجتمعت قلوب الأهالي قبل أن تجتمع أجسادهم في قرية بني حسن الشروق، ينتظرون لقاء اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، ليس بصفتها زيارة رسمية، بل كرمز للقرب والإنسانية. وسط الحشود، كانت الابتسامات والدموع والاحضان تختلط، وأصوات البسطاء تصدح بالحب والامتنان، وهم يحكون قصص معاناتهم اليومية، من الفقر والمرض إلى صعوبات التعليم والحياة، وكلها أملاً في يد تمتد إليهم بالاستماع والدعم. هنا، كان المحافظ ليس مجرد مسؤول، بل إنسان يلمس وجعهم، يستجيب لطلبات ضعفاء، ويزرع الأمل في قلوبهم، تاركًا أثرًا لا يُنسى في كل من قابلهم.
انتشر الخبر بين أهالي القرية كالنار في الهشيم، وتوجه الجميع نحو نادي مركز شباب بني حسن الشروق ومدرسة حياة كريمة، حيث تكدس البسطاء حول المحافظ، صافحوه وأبدوا له الترحيب بالابتسامات والدموع والأحضان، فيما بدا واضحًا أن حب الأهالي له ينبع من شعورهم بأنه قريب منهم ويستمع لهم بصدق.
جلس المحافظ على أريكة وسط الحشود، واستمع لكل من أراد أن يشارك قصته وطلباته، مؤكدًا أن الهدف هو تلبية احتياجات المواطنين وتحسين حياتهم اليومية.
بدأ الشيخ عيسى كامل محمد بكلمة شكر، معبرًا عن تقديره لتواجد المحافظ الدائم بين أبناء «عروس الصعيد» وجبر خواطرهم، وطلب منه تمهيد طريق نجع الدك – الشيخ تمي، وإنارته لتسهيل الحركة ورفع مستوى الأمان.
تحدث الشيخ شاهين عن احتياجات القرية من تمهيد الطرق وتركيب أعمدة الإنارة، معبرًا عن طموح الأهالي في تحسين بنيتهم التحتية.
وفي لحظة مؤثرة، تقدمت السيدة عالية سيد علي، التي حملت قصة مأساوية عن حياتها: ٤٥ سنة، أم لأربعة أبناء، تعيش مع زوجها المصاب بالشلل النصفي والجلطة، وابنتها هبة المريضة بالسرطان، وهي تكافح لتأمين مصاريف أبنائها الدراسية والمعيشية، وسط ظروف صعبة للغاية. جلست بجوار المحافظ، وروت معاناتها بصوتٍ يختلط فيه الألم بالأمل، مطالبة بالمساعدة. استمع المحافظ لها بعطف وتعاطف، وأمر بتوفير مساعدات عاجلة، وصرف إعانة مالية سنوية، وتسهيل إجراءات ترخيص كشك، لتخفيف أعبائها.
ثم حكت مديحة محمد فتحي، ٣٧ سنة، متزوجة منذ ١٥ عامًا ولديها أربعة أطفال، عن كفاحها المستمر في ظل بطالة زوجها وأمراض الأطفال، مؤكدة أنها لم تجد حلولًا لمشاكلها إلا بلقاء المحافظ، الذي وعدها بتوفير وظيفة ودعم أسرتها، مما أضاء أمامها نافذة أمل جديدة، وسط تهليل الأهالي ودعائهم له بالستر والخير.
كانت الجولة الميدانية للواء عماد كدواني أكثر من مجرد زيارة رسمية، فقد تجسدت فيها الإنسانية الحقيقية، حين استمع لقصص البسطاء ووقف بجانبهم في لحظات ضعفهم وأملهم. ترك المحافظ أثرًا لا يُنسى في قلوب الأهالي، وأثبت أن المسؤول الذي يسمع ويستجيب، ويقف مع الناس في محنتهم، يستطيع أن يجبر خواطرهم ويزرع الأمل في حياتهم، ليكون النموذج الحقيقي للقيادة القريبة من المواطن، التي تبدأ بالتفهم والتعاطف قبل أي شيء آخر

















