بقلم : مُصطَفَى أَحمَد عُمَر
(أَخِصَّائيُّ مَكتَبَاتٍ وَمَعلُومَاتٍ – مَركَزَ تكنولوجيا المَعلُومَاتِ – جامعةَ المنيا)
تسعى نماذج سلوكيات البحث عن المعلومات إلى تفسير ووصف الظروف والعوامل التي تتنبأ بالسلوكيات والأنشطة التي يمارسها الأفراد أثناء عملية البحث عن المعلومات، حيث تركز هذه النماذج على تحليل طبيعة سلوك المعلومات ذاته، إلى جانب الكشف عن الدوافع والأسباب المؤدية إليه، والنتائج المترتبة عليه، وكذلك العلاقات المتبادلة بين المراحل المختلفة لعملية البحث عن المعلومات.
وفيما يلي استعراض لأهم تلك النماذج:
1- نموذجُ ويلسون Wilson:
نموذجُ Wilson الأول 1981:
أوضح نموذج Wilson عام 1981 العلاقة بين مستخدم المعلومات، الحاجة إلى المعلومات، وسلوك المستخدم (Wilson, 1981).
ويتكون نموذج Wilson من اثنى عشر عنصرًا أساسيًّا والتي تبدأ بمستخدم المعلومات الذي تكمن لديه حاجة معلوماتيَّة تدفعه للقيام بمجموعة من السلوكيَّات للوصول إلى المعلومات المطلوبة، وبشكل أدق عبر طلب المعلومات بشكل مباشر من مصادر أو نظم المعلومات، وكنتيجة لطلب المعلومات قد تنتهي هذه العمليَّة إما بالنجاح أو بالفشل في العثور على المعلومات المطلوبة، ففي حالة النجاح في الوصول إلى المعلومات المفيدة تكون جاهزة للاستخدام، وقد يكون راضيًا أو غير راض، فالاسترجاع الناجح للمعلومات يؤدي إلى رضا المستفيد، أما في حالة الفشل في الوصول إلى المعلومات المطلوبة قد تنتج حالة من عدم الرضا ويتطلب من المستفيد الدخول في سلوك بحثي جديد أو التوقف عن البحث(Ge, 2005).
نموذج Wilson (1999):
أشار النموذج العام المنقح لسلوك المعلومات أن البحث عن المعلومات عمليَّة تتكرر في مراحل مختلفة من سلوك الانسان المعلوماتي، والتغلب على العوائق التي تحول دون البحث عن المعلومات (Wilson, 2000).
2- نموذج روبرت تايلور Robert Taylor:
ركز تايلور في نموذجه على البحث عن المعلومات في المكتبة، وقد حدد أربعة مستويات للبحث عن المعلومات وهما كالآتي:
تحديد الحاجة الأوليَّة وغير الواضحة للمعلومات.
تشكل الحاجة الواعيَّة للمعلومات التي تسمح بنقل الحاجة إلى شخص آخر.
تكوين حاجة رسميَّة يتم التعبير عنها على أنها مؤهلة وعقلانيَّة.
تكوين حاجة واضحة، وهي عبارة عن حاجة يتم التعبير عنها بسؤال (Taylor, 1968).
3- نموذج إليس Ellis:
قدم Ellis نموذجه لسلوك البحث عن المعلومات في العام (1984)، حيث اهتم Ellis بشكل محدد باختبار نظم استرجاع المعلومات من وجهة نظر المستخدم، وذلك من خلال سلسلة من الدراسات التجريبيَّة باختبار ممارسات البحث عن المعلومات لدى الباحثين، وطور Ellis (1989 : 1993) نموذج سلوك البحث عن المعلومات ليشمل ثمانيَّة مراحل للبحث عن المعلومات، وهي:
1. مرحلة البدايَّة Starting:
وهو البحث الأولي للحصول على فكرة عامة حول أدبيات موضوع جديد، وتضم هذه الخاصيَّة كافة الوسائل التي يلجأ إليها الباحث للبدء بسلوك المعلومات كاستشارة صديق أو شخص صاحب خبرة في مجال البحث المطلوب، أو تحديد مصادر ذات أهميَّة والتي تعتبر نقطة لبدايَّة البحث وتكون تلك المصادر مألوفة لدى الباحث ومعروفة مسبقًا من قبل الباحث.
2. مرحلة التسلسل Chaining:
تضم هذه المرحلة متابعة كل ما هو جديد من المصادر البدائيَّة كمتابعة الروابط المرجعيَّة بين المواد المختلفة لتحديد مصادر جديدة للمعلومات، كمتابعة الهوامش والاستشهادات المرجعيَّة بالمواد أو المجموعات المعروفة سابقًا لدى الباحث لتتبع أبحاث أخرى من خلال فهرس المراجع.
3. مرحلة التصفح Browsing:
البحث شبه الموجه أو شبه المنظم موجه للمصادر الأساسيَّة والثانويَّة للمعلومات.
4. مرحلة التمييز أو الانتقاء Differentiating:
وتعني تصنيف مصادر المعلومات من حيث ارتباطها بموضوع بعينه، وعمل مقارنة بين مصادر المعلومات التي تم تجميعها سابقًا والقيام باستبعاد المعلومات غير الضروريَّة.
5. مرحلة المراقبة Monitoring:
استخدام المصادر الرسميَّة وغير الرسميَّة من أجل الوعي بالتطورات الجاريَّة في مجال محدد.
6. مرحلة الاستخلاص Extracting:
وتعني العمل من خلال مصادر المعلومات وذلك لتحديد موقع المواد مجال الاهتمام.
7. مرحلة التحقق Verifying:
وتعني التحقّق من دقة المعلومات التي تم الحصول عليها من قبل المستفيد من خلال مصادر عديدة واختبارها.
8. مرحلة النهايَّة Ending:
يقوم المستفيد فيها بربط مصادر المعلومات التي تحصل عليها، وإنهاء عمليَّة البحث عن المعلومات (Reddy, 2003).
4- نموذج كولتاو Kuhlthau:
اقترحت Kuhlthau هذا النموذج لأول مرة عام 1991، ويركز نموذج Kuhlthau في عمليَّة البحث عن المعلومات على عوامل عاطفيَّة تقود الفرد للبحث عن المعلومات، وتغير عمليات فكر الفرد، إذ اعتبر أن العوامل العاطفيَّة مهمة خاصة في المراحل المبكرة للبحث عن المعلومات، والتي تتميز في أغلب الأحيان بالحيرة والقلق حول كيفيَّة حل المشكلة، وبالتالي فإن ذلك سيقود إلى البحث عن المصادر المطلوبة لحل تلك الحيرة، أو اللجوء إلى شخص واسع الاطلاع، وتضمن النموذج ست مراحل للبحث عن المعلومات وهي كالآتي:
1. المرحلة الأولى: البدء Initiation:
تبدأ هذه المرحلة عندما يشعر الفرد بأن المعلومات التي يمتلكها غير كافية لتلبية حاجته من المعلومات وهنا تكون مرحلة الاعتراف بوجود حاجة معلوماتيَّة، وفي هذه المرحلة ينتاب الفرد الشعور بالجهل وعدم المعرفة؛ مما يؤدي إلى الحيرة والقلق والارتباك.
2. المرحلة الثانيَّة: الاختيار Selection:
تتمثل في تحديد الموضوع العام المراد البحث فيه، حتى يتم الوصول إلى الموضوع المراد البحث عنه، وهنا يتم استبدال شعور الحيرة والقلق والارتباك إلى الشعور بالتفاؤل؛ لأنه أصبح علي وشك الوصول إلى الحقيقة.
3. المرحلة الثالثة: الاستكشاف Exploration:
يتم استكشاف المعلومات حول الموضوع العام أو فحصها من أجل توسيع الفهم الشخصي للموضوع. وتتسم هذه المرحلة بمشاعر من الحيرة والقلق والارتباك إذا وجد المعلومات التي حصل عليها غير متوافقة مع فهمه السابق.
4. المرحلة الرابعة: الصياغة Formulation:
في هذه المرحلة يتم تقييم المعلومات التي تم الحصول عليها، ويبدأ فهم الفرد يتركز حول الموضوع بشكل أكبر، فيصبح الموضوع أكثر تخصيصًا في هذه المرحلة، ويلاحظ عادة تغيير في المشاعر، فتقل مشاعر عدم اليقين وتزداد الثقة والشعور بالوضوح غالبًا.
5. المرحلة الخامسة: التجميع Collecting:
في هذه المرحلة يكون الفرد على معرفة عميقة بالموضوع؛ وبالتالي يقوم بالتفاعل مع أنظمة المعلومات بكفاءة عاليَّة للحصول على المعلومات وثيقة الصلة بالموضوع، وفي هذه المرحلة تستمر مشاعر الثقة في التزايُد.
6. المرحلة السادسة: التقديم Presentation:
يحاول الفرد في هذه المرحلة تجهيز المعلومات لتقديمها، وفي هذه المرحلة تظهر مشاعر الفرح والسرور مع الشعور بالرضا من عمليَّة البحث إذا كانت تلبي الحاجة المعلوماتيَّة لدى الفرد، أو تظهر مشاعر خيبة الأمل إذا لم يتم تلبيَّة الحاجة المعلوماتيَّة (Kuhlthau, 1991).
5- نموذج ليكي Leckie:
طور الباحث Leckie وزملاؤه Pettigrew و Sylvain (1996) النموذج العام للبحث عن المعلومات للمهنيين (Model of the Information Seeking of Professionals) ويتكون من العناصر الآتية:
1. أدوار العمل والمهام المرتبطة بها Work Roles and Associated Tasks:
دور العمل والمهام المرتبطة بها هي المكونات الأولى في النموذج التي توجه سلوك البحث عن المعلومات لدى المهنيين، حيث يقود المهنيين حياة العمل المتشابكة والتي يجب أن يمثل بها عدة أدوار مختلفة في دورة العمل اليوميَّة، والذي قد يكون موفر خدمة، أو إداري، أو مدير، أو باحث، أو معلم، أو طالب، وهذه الأدوار مقترنة بالمهام التي يقوم بها المهني كالتقييم، أو الاستشارة، أو كتابة التقارير، أو الإشراف.
2. خصائص الحاجات المعلوماتيَّة Characteristics of Information Needs:
الحاجات المعلوماتيَّة يتم إنشاؤها عندما تفشل إحدى المهام المحددة أو أكثر وذلك ضمن أدوار العمل في تلبيَّة الاحتياجات الحاليَّة. وهذا ما يدفع الفرد للسعي إلى إيجاد حل. وهذه الحاجات قد تكون مؤقتة فقط، ويمكن أن تتأثّر بعوامل مثل العوامل الديموغرافيَّة (العمر، المهنة، التخصص، المرحلة الوظيفيَّة، والموقع الجغرافي). أيضا السياق (حاجات محددة آنيَّة، سواء بحافز داخلي أو خارجي)، التكرار (الحاجة المتكررة أو الجديدة)، التوقعات (حاجات متوقعة أو غير متوقعة)، الأهميَّة (درجة الاستعجال) والتعقيد (تُحل بسهولة أو صعبة).
3. العوامل التي تؤثر على البحث عن المعلومات Factors Affecting Information Seeking:
والتي تتمثل في مصادر المعلومات والتي تنقسم إلى عدة أنواع منها المصادر الرسميَّة التي قد تكون مؤتمر أو مجلة، المصادر غير الرسميَّة كمناقشة الأصدقاء، المصادر اللفظيَّة أو الكتابيَّة والتي قد تكون مذكرات أو نص إلكتروني، المصادر الشخصيَّة التي تشير إلى المعرفة الخاصة والخبرات التي يمتلكها الفرد. وتتنوع مصادر المعلومات حسب المهنة.
4. الإحاطة بالمعلومات Awareness of information:
من أهم المتغيرات التي تتعلق بالإحاطة بالمعلومات: التآلف والنجاح المسبق للوعي بالمعلومات فتعتبر معرفة مصادر المعلومات أمر أساسي في عمليَّة البحث عن المعلومات فوعي الأفراد يقود إلى سلوك المعلومات، الموثوقيَّة التي تشير إلى المعلومات الدقيقة، وعاملي الجودة وإتاحة المعلومات من العوامل الهامة للإحاطة بالمعلومات فأهميَّة المعلومات إلى حد ما تحدد الجودة وإتاحة المعلومات تكون سببًا رئيسًا للمهنيين للقيام باستخدام المصادر.
5. المخرجات Outcomes:
المخرجات هي المكون الأخير لهذا النموذج، فالبحث يكتمل عندما تكون المخرجات جاهزة للاستخدام من قبل الفرد، وعندما تكون النتائج ناجحة يشعر الفرد بالارتياح. أما في حال لم تكن النتائج تلبي الحاجة المعلوماتيَّة، تظهر الحاجة إلى البحث عن المعلومات مرة أخرى (Leckie, 1996).
6- نموذج كريكلاس Krikelas:
لقد قام Krikelas بتطوير هذا النموذج عام 1983، ويشير هذا النموذج إلى أن البحث عن المعلومات مرتكز على “الحاجة” حيث يبدأ البحث عن المعلومات عندما يدرك الباحث أن المعرفة المتاحة لديه أقل من تلك التي يكون في حاجة إليها عند تعامله مع قضيَّة أو مشكلة وتنتهي العمليَّة عندما ينعدم هذا التصور.
ويشير هذا النموذج إلى أن خطوات البحث عن المعلومات كالتالي:
1. إدراك الحاجة.
2. البحث نفسه.
3. إيجاد المعلومات.
4. استخدام المعلومات مما يؤدي إما إلى الرضا أو عدم الرضا.
ربما يقود سلوك البحث عن المعلومات إما الى نجاح أو فشل، فلو تم نجحت فإن المعلومات المقترحة سوف يتم استخدامها، وربما ينتج الرضا أو عدمه من الاحتياج الأصلي المقدم، وعند الفشل في إيجاد معلومات ينتج عن هذا استمرار البحث عن المعلومات بصورة واضحة (Gambo Saleh, 2013).
7- نموذج المهارات الست الكبرى The Big Six Skills:
هو نموذج يوضح كيف يمكن للأشخاص حل مشكلة المعلومات، ويعتمد على منهج منظم لحل مشاكل المعلومات، ويشمل النموذج ست مهارات رئيسة ضروريَّة لحل مشكلة المعلومات بطريقة نظاميَّة.
1. التعريف بالمهمة:
تحديد المشكلة المعلوماتيَّة.
تحديد المعلومات المطلوبة.
2. استراتيجيات البحث عن المعلومات:
تحديد جميع المصادر الممكنة.
تحديد أفضل المصادر.
3. إتاحة الوصول:
تحديد المصادر.
البحث عن المعلومات داخل المصدر.
4. استخدام المعلومات:
التفاعل ( على سبيل المثال، القراءة والاستماع والعرض).
استخراج المعلومات ذات الصلة.
5. التنظيم والتركيب:
تنظيم المعلومات من مصادر متعددة.
تقديم المعلومات.
6. التقييم:
الحُكم على النتيجة (الفعاليَّة).
الحكم على العمليَّة (الكفاءة) (Eisenberg, 1992).
8- نموذج ماركيونينى Marchionini:
اقترح ماركيونينىMarchionini (1996) نموذجًا لعمليَّة البحث عن المعلومات في البيئة الإلكترونيَّة وهذا النموذج يقدم سلوك البحث عن المعلومات في ثماني مراحل:
1. تحديد المشكلة.
2. التعريف وفهم المشكلة.
3. اختيار استراتيجيَّة للبحث.
4. تكوين سؤال أو عدة أسئلة.
5. القيام بالبحث.
6. فحص النتائج.
7. اقتباس المعلومات.
8. انتهاء البحث (Marchionini, 1996).
9- نموذج بيلكن:Belkin
يشير هذا النموذج إلى أن خطوات البحث عن المعلومات كالتالي:
1. وجود المشكلة أو الالتباس المعرفي لدى الباحث.
2. صياغة حالة الالتباس المعرفي عن طريق هيكلة أو بناء الخطوط الأساسيَّة لفهم المشكلة.
3. اختيار نظام استرجاع معلومات للحصول على المعلومات.
4. مدى ملائمة المعلومات المسترجعة للمشكلة البحثيَّة.
5. ما إذا كانت الحاجة إلى المعلومات قد تغيرت.
6. بناء على المعلومات المسترجعة سيتم تحديد ما يلي: (إذا لم ينتهِ البحث فسيتم تغيير آليَّة البحث – إعادة صياغة المشكلة إذا لزم الأمر – إنهاء البحث) (Belkin, 1982).
المراجع:
Belkin, N. J., Oddy, R. N., & Brooks, H. M. (1982). Ask For Information Retrieval:Part I. Background And Theory. Journal of Documentation, 38(2), 61-71.
Eisenberg, Michael B., & Berkowitz, R. E. (1992). Information Problem-Solving: The Big Six Skills Approach. School Library Media Activities Monthly, 8(5), 1-16.
Ge, Xuemei. (2005). Information-seeking Behavior of Social Sciences and Humanities Researchers in the Internet Age [Masters Dissertation, University of Tennessee]. University of Tennessee. p. 16.
Kuhlthau, C. C. (1991). Inside the search process: Information seeking from the user’s perspective. Journal of the American Society for Information Science, 42(5), 361-371.
Leckie, Gloria J., Pettigrew, Karen E., & Sylvain, Christian. (1996). Modeling the information seeking of professionals: A general model derived from research on engineers, health care professionals, and lawyers. The Library Quarterly, 66(2), 161-193.
Leckie, Gloria J., Pettigrew, Karen E., & Sylvain, Christian. (1996). Modeling the information seeking of professionals: A general model derived from research on engineers, health care professionals, and lawyers. The Library Quarterly, 66(2), 161-193.
Marchionini, Gary. (1996). Information Seeking in Electronic Environment.(9).
Reddy, Madhusudhana Chenna. (2003). Time to work together: Temporality, collaboration, and information seeking [Doctoral dissertation, University of California], Irvine, p. 22-23.
Sawant, Sarika. (2015). Krikelas’ Model of Information Seeking Behavior (1983). In Information Seeking Behavior and Technology Adoption: Theories and Trends. IGI Global, p. 83.
Sawant, Sarika. (2015). Krikelas’ Model of Information Seeking Behavior (1983). In Information Seeking Behavior and Technology Adoption: Theories and Trends. IGI Global, p. 83.
Taylor, R. S. (1968). Question-negotiation and information seeking in libraries. College & Research Libraries, 29(3), 178-194.
Wilson, T. D. (1981). On user studies and information needs. Journal of Documentation, 37(1), p. 2.
Wilson, T. D. (2000). Human information behavior. Informing science, 3, 49.














