بقلم :د. محمد يحيى فرج (مدرس الميكروبيولوجيا والمناعة بكلية الصيدلةـ جامعة السادات)
ما بين اللغة العلمية الرصينة المتخصصة والمليئة بالارقام والجداول والمعادلات الرياضية وبين اللغة الأدبية السهلة والقريبة والممتعة، يأتي نوع من المؤلفات بمزيج فريد من الاثنين فبينما يتناول موضوعات علمية جادة فإنه قد اختار لنفسه لغة ادبية سهلة تخاطب غيرالمتخصصين وتقرب لهم الافكار والنظريات العلمية بأسلوب مبسط وميسر.
هذه المؤلفات التي تندرج تحت باب تبسيط العلوم او العلم للعموم قد ظهرت منذ زمن بعيد، و ظلت دوما تؤدي دورا مهما في شرح المعارف العلمية و التقنيات الحديثة لغير المتخصصين وفي ربط الجمهور العريض بالثقافة العلمية.
وفي الوقت ذاته فإن هذه المؤلفات تنشئ نوع من الألفة و الفهم نحو عالم العلوم و تحفز ظهور بيئة محبة للبحث العلمي وداعمة له ومتفهمة لدوره ووانجازاته.
بالإضافة الى ذلك، ففي هذا العصر الذي امتدت فيه المنجزات العلمية لمختلف مجالات الحياة، فإن فهم أساسيات هذه العلوم و التقنيات قد أصبح ضرورة في كثير من الأحيان.
وأصبح الكثير من المهنيين في أمس الحاجة لفهم هذه المعارف من أجل أداء وظائفهم و كذلك رواد الأعمال لإدارة استثماراتهم بل و حتى الأفراد العاديين لتسيير حياتهم اليومية.
وهذا النوع من المؤلفات يضم تحته أقساما وأنواعا عديدة، كل منها يخاطب فئة معينة من القراء ويتبع أسلوبا خاصا في تبسيط المعلومات وايصالها للمخاطبين.
فمنها المؤلفات المخصصة الأطفال والتي تتناول معلومات علمية أساسية وتتزين بالرسوم المبهجة في الغالب والتي تساهم أيضا في تحبيب الأطفال في العلم وتنمى فضولهم نحو هذا العالم المثير و تغذي شغفهم نحو الدخول في عالم البحث العلمي عند كبرهم. كما قد تمتزج المعلومات بالسرد القصصي لتنتج قصة مسلية و مليئة بالمعلومات المفيدة في آن واحد.
و من هذه الانواع أيضا كتب تبسيط العلوم الموجهة للكبار و التي تشرح الخطوط العامة للنظريات و الحقائق العلمية لغير المتخصصين.
وهنا نجد أن بعض العلماء بعد انجاز اكتشافاتهم قد أخذوا على عاتقهم أيضا هذه المهمة، فانكبوا يكتبون مؤلفات لغير المتخصصين يشرحون فيها هذه الإنجازات بلغة مبسطة قدر الإمكان.
كما أن هذه المؤلفات قد تأخذ شكل السير التي تحكي تاريخ العلماء او تاريخ الاكتشافات العلمية و تعرج في هذه الاثناء قدر الإمكان على التفاصيل العلمية والتقنية ،ومنها أيضا ما كتبه بعض العلماء كسير ذاتية تحكي تاريخ الاكتشاف العلمي وتمزج القصص الاجتماعية و المهنية مع النواحي العلمية في مزيج أخاذ و مسلي.
وبالإضافة للمؤلفات المكتوبة، فإن الطرق الأخرى قد ساهمت هي الأخرى في مجال تبسيط العلوم للجمهور، و شملت المحاضرات والفعاليات التي تعرض التجارب المختلفة وغيرها من الطرق.
وفي العصر الرقمي الذي نعيشه، كان لمجال تبسيط العلوم حظه الوافر أيضا، فظهرت قنوات كثيرة على المنصات الرقمية تنشر محتوى جذاب ما بين فيديوهات جذابة و رسوم متحركة شيقة لتتحول المواضيع العلمية المعقدة إلى ما يشبه الأفلام الشيقة القصيرة او البرامج التليفزيونية المسلية.
وليتوسع هذا المجال على الفضاء الرقمي ليغطى عدد ضخم من المواضيع العلمية المتنوعة. ومع انطلاق ثورة الذكاء الاصطناعي فإن هذه التقنيات الحديثة تفتح أبوابا واسعة نحو انطلاق مجال تبسيط العلوم نحو آفاق جديدة ونطاق أوسع غير مسبوق.
ومع تقدم المعرفة العلمية يوما بعد يوم، و مع ازدياد الحاجة لمجال تبسيط العلوم أكثر وأكثر، فإن هذا المجال يثبت كل يوم أهميته ويكمل دوره البناء ويؤكد على رسالته النبيلة: العلم و المعرفة للجميع.














