# من أول السطر
وبعد أن هدأت العاصفة قليلا،وقبيل ساعات معدودات من موعد إسدال الستار علي البطولة الأفريقية ، بلقاء المبارة النهائية بين المغرب والسنغال وفقا للتوقعات المنطقية، دعونا نتفحص الرسائل والدروس المستفادة والإشارات القوية والهادئة، بعد انتهاء فعاليات البطولة العريقة..
ومن اللائق بنا كمصريين وقف هذه المهاترات وهذا المراء “السلبي” ،وأن نعترف كمسؤلين بكل الخطايا والسلبيات وأوجه التقصير،ولنقيم ما حققناه من إيجابيات ،ولننظر لنصف الكوب “المليان”، دون تهوين أوتهويل ، بحثا عن بارقة الأمل ،وصولا لخارطة طريق لاستراتيجية شاملة تضمن تطوير الكرة المصرية بما يواكب الاتجاهات الأممية فائقة الجودة!.
ولم تعد تلك السخافات والحماقات التي حفلت بها مواقع التواصل لها محلا من الإعراب،كما لم يعد هذا الجدل الواسع مقبولا ،والذي تجاوز حدود المنطق والعقل واللياقة الانسانية في التعليق والنقد وتوجيه اللوم الجارح ،بدون مراعاة لقواعد فروسية الخصومة الشريفة، والاختلاف النبيل ومباديء الاخلاق والقيم الإنسانية التي لا يختلف عليها اثنان من الحكماء ،أوالمنصفين.
انتهت المنافسات وحقق المنتخب الوطني لكرة القدم المركز الرابع ضمن فرق المربع الذهبي، ومابين الأمنيات والطموحات بإحراز البطولة الثامنة والقناعة بما حققناه يتطلع المصريون نحو المستقبل ،بتفاؤل حذر مشوبا بتوجس لما هو قادم،ونحن علي أعتاب شهور قليلة من انطلاق عرس “مونديال” كأس العالم.
وبعيدا عن جلد الذات واستراتيجية البكاء على الأطلال واللبن المسكوب ،ـ والتي يتفنن البعض في حياكة تفاصيلهاـ ،ونقيصة تصيد الأخطاء بلا طرح حلول فاعلة ، أتصور أنه من الضروري التقييم العادل والمنصف ،بحثا عن الدروس المستفادة والإشارات المهمة التي تحدد ما شكل ومضمون المحطة،التي وصلت إليها الكرة المصرية ،وما تتطلبه من آليات وإجراءات لتصحيح المسار..
ولن نمل من الطرح والتكرار ،فالكرة المصرية الآن تمر بمرحلة انتقالية فارقة للانطلاق نحو العالمية وتنتظر منظومة متكاملة لتطوير قطاع الناشئين وتدشين اكاديميات متخصصة لاستيعاب المواهب من مختلف أنحاء الجمهورية والتكاتف والعمل الدؤوب لتدعيم العناصر الأساسية للمنتخبات الوطنية في كافة المراحل السنية.
وإحقاقا للحق،وبالمعطيات الحالية فقد حقق المنتخب إنجازا جديدا، يضاف لقائمة إنجازاته وبطولاته علي المستوي الأفريقي، والتي جعلته في مرتبة الصدارة ولسنوات قادمة بإذن الله.
واعتقد أنه من الضروري وقف تلك الحملات المسيئة ـ التي فاقت كل احتمال ـ علي المدير الفني للمنتخب الكابتن حسام حسن ،والذي أدي ما عليه في حدود ما هو متاح..
فإذا أردت أن تطاع فاطلب ما هو مستطاع،
وسط هذه التحديات الجمة وواقع الكرة المصرية المعلوم للجميع ،وحملات الشحن المعنوي السلبي عبر مختلف المنصات.
ولا أدري سببا مفهوما لاستمراء الهجوم الضاري على حسام حسن وشقيقه، وتحميله كافة النتائج والمسؤولية كاملة لعدم الوصول إلى المباراة النهائية والفوز بالبطولة.
والغريب أيضا،وعلي نفس الوتيرة، أنه
كما لم يسلم من سهام النقد في الصحافة المغربية، والتي تجاوزت حدود احترام الرموز واللياقة المهنية وأساسيات العمل المهني وأخلاقياته، لمجرد أنه ابدي بعض الملاحظات علي تنظيم البطولة ،أو ابدي امتعاضا من تشجيع بعض المغاربة لفرق منافسة لمصر، وهو نفسه الذي أشاد بجمهور المغرب ومساندته للفريق المصري في دور المجموعات.
وفي النهاية هو بشر وليس ملاكا منزلا كما أنه حقق نجاحا كبيرا في حدود إمكانيات الكرة المصرية حاليا وما هو متاح من لاعبين.
ومن الممكن أن نطرح فكرة تغيير المدرب، بكل أدب وهدوء والاكتفاء بما تحقق، وطي هذه الصفحة بحلوها ومرها استعدادا لمنافسات كأس العالم في يوليو المقبل ،ولكن دون تجريح أو النيل من أحد رموز الكرة المصرية ،وصاحب التاريخ الكروي الكبير وعميد لاعبي العالم لسنوات طويلة.
وفي تقديري أنه من اللياقة الوطنية والأخلاقية الوقوف والانحياز في أوقات المحن والأزمات ،وتجنب الشحن المعنوي السلبي ومحاولة تشويه كل إنجاز..
ولقد عرفنا حسام حسن صبورا مثابرا جلدا قويا ،ولكن آفة تشويه الرموز أصبحت من أهم وسائل تحقيق “الترند”، وجلب المشاهدات في عالم “السوشيال ميديا” المنفلت ،المائج بالنفعية والمقابح.
وبعيدا عن الأعذار والتبريران والتحديات وظروف المباريات دعونا ننظر إلى الأمام وننطلق إلي آفاق جديدة.
ويحب أن نعترف ونثق أننا في غمار مرحلة رياضية وكروية جديدة تعتمد علي فلسفة عالمية لتطوير كرة القدم ، ومن ثم ليس من نافلة القول ،بل من الضروري تغيير أسلوب وطريقة ومنهجية اللعب، والتدريب وتقييم الأداء وإعداد فرق الناشئين والاستفادة من التجارب العربية والإفريقية والدولية التي حققت نجاحات باهرة في هذا الشأن.
إعادة تقييم المنافسات المحلية بصورتها الحالية وآليات الاحتراف وهل هي قادرة علي تأهيل وإعداد كوادر متميزة من اللاعبين في مختلف المراحل السنية.
ودائما يبدأ طريق الإصلاح من التقييم المنصف والاعتراف بالأخطاء،لا بالمكابرة والعناد وفرض القناعات.
“حدود اللياقة ..ومفسدة السوشيال ميديا”
ومن السلبيات المشهودة هذا العام بعض المشاهد المؤسفة في مدرجات المتفرجين المغاربة،وخاصة في الأدوار الإقصائية وتلك الحالة ” المخزية” والجدل والتراشق والشحن المعنوي السلبي ، وتجاوز حدود اللياقة وعدم احترام السلام الوطني للفريق المصري في مباراته مع نيجيريا بصافرات استهجان شاذة،تتطلب وقف حاسمة واحتجاج رسمي من اتحاد الكرة المصري ،”كما أشاد من قبل بتنظيم البطولة وثمن جهود السلطات المغربية”.
كما تداول بعض الناشطين “بوستات” مسيئة كمحاولات لتشويه تاريخ فرق كروية عريقة عبر حملات شبه ممنهج وعلي رأسهم المنتخب الوطني صاحب الارقام القياسية “شاء من شاء وأبي من أبي”.
كما تورط عدد كبير من رواد منصات التواصل في بث التعليقات السخيفة والدعايات المغرضة بهدف تحقيق “الترند”، ونسي الكثير من أهل “الرويبضة”،ان الرياضة والبطولات الكروية المجمعة من هم وسائل تعزيز الوفاق بين الشعوب ودعم التواصل العربي والأفريقي وترسيخ التسامح ونبذ التعصب، وتقريب المسافات النفسية بين مختلف شعوب القارة..
وما نطمح إليه أن تصبح القيم والمبادئ أداة للتأثير وجسورا للتواصل الفعال بين دول القارة.. لا مجرد شعارات، تلتحف وجوها كثيره كما هي العدالة في كثير من الأحيان.
وتبقي مصر حاضرة بشعبها الكريم وأخلاقها الحضارية،وما تركته من بصمات في النفوس والقلوب في جميع البطولات والفعاليات التي نظمتها “ام الدنيا”.. وتبقي بإذن الله عزيزة قوية وحرة ودائما في القمة.
#..














