ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة..و في هذه السطور تنشر بوابة الجمهورية والمساء أون لاين رؤية للأديب للناقد صبري ممدوح حول المجموعة القصصية “أزمة قلبية” للأديب القاص محمد فايز حجازي.

🍂 بقلم: الناقد الأدبي: صبري ممدوح
تُمثل مجموعة “أزمة قلبية” لمحمد فايز حجازي نسيجاً سردياً معقداً يتنوع بين الواقعية والرمزية، مقدمة صورة بانورامية للحالة الإنسانية المعاصرة من خلال خمسة عشر نصاً قصصياً متنوعاً. تتمحور المجموعة حول الأزمات الوجودية والاجتماعية، مستخدمة تقنيات سردية متعددة تتراوح بين التقليدي والحداثي، ومن خلال تحليلي وقفت على بعض سمات لهذة المجموعة:
• الأزمة الوجودية والموت
يُهيمن موضوع الموت والفناء على معظم نصوص المجموعة، بدءاً من القصة العنوان “أزمة قلبية” التي تُصور لحظات الاحتضار بشاعرية حالمة، مروراً بـ”النعش والكرسي المتحرك” التي تتناول الموت كخلاص من المعاناة. هذا الهاجس الوجودي يُكشف عن نضج فلسفي للكاتب في معالجة القضايا الكبرى، كما أنه يُقدم زوايا جديدة يمكن النظر إليها، مثل تناول الموت من منظور شاعري في قصة “أزمة قلبية” وغيرها.
• الذاكرة والحنين
تتميز قصص مثل “مقهى العهد الجديد” و”رائحة الجوافة” بالحنين العميق للماضي، حيث يستخدم الكاتب تقنية استرجاع الذكريات لإبراز التناقض بين الماضي المثالي والواقع المتدهور، مما يُضفي على النصوص بُعداً نوستالجياً مؤثراً.
• النقد الاجتماعي والسياسي
تبرز في قصص مثل “يوم الندوة” و”تحقيق سنة 2018″ نبرة نقدية لاذعة للأوضاع الثقافية والاجتماعية، حيث يُعري الكاتب فساد الوسط الثقافي ونفاق المثقفين، مستخدماً السخرية المريرة كأداة نقدية فعالة.
•الطفولة والبراءة المفقودة
تُشكل قصص مثل “سالي” و”حدث في الميدان” استكشافاً عميقاً لعالم الطفولة، مُظهرة كيف تُسحق البراءة تحت وطأة الواقع القاسي، وكيف تُشكل التجارب المبكرة الوعي الإنساني.
• التقنيات السردية
يُظهر الكاتب تنوعاً في استخدام تقنيات السرد:
السرد بضمير الغائب: في معظم القصص، مما يمنح الراوي المعرفة الكاملة
السرد بضمير المتكلم: في قصص مثل “روح الدمية” و”رائحة الجوافة”، مما يضفي طابعاً شخصياً
تقنية تيار الوعي: خاصة في لحظات الاحتضار والذكريات
الحوار الداخلي: يُكشف عن الصراعات النفسية للشخصيات.
• البناء السردي
تتميز قصص المجموعة ببناء متماسك، مع بداية ووسط ونهاية محددة، لكن بعض النصوص مثل “أزمة قلبية” تتخذ شكلاً أكثر تجريبياً، حيث تتداخل الأزمنة والأمكنة في تدفق شعري.
كما نجح حجازي في خلق أجواء متنوعة تتراوح بين الحزن العميق والسخرية المريرة، مما يُثري التجربة القصصية وكأنها غابة سردية شيقة.













