عرض المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، اليوم، نتائج بحثه الميداني بعنوان «تفضيلات جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025»، وذلك خلال ورشة عمل عُقدت بمقر المركز برئاسة الكاتب والمفكر الكبير الدكتور حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، وتحت الإشراف العام للدكتورة هالة رمضان أستاذ علم النفس ومديرة المركز.
وأكد الدكتور حلمي النمنم، في كلمته خلال الورشة، أهمية الدراسات الميدانية الجادة في دعم صناعة السياسات الثقافية، مشددًا على ضرورة الاستناد إلى نتائج البحث العلمي في تطوير الفعاليات الثقافية الكبرى، وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب، بما يسهم في تعزيز رسالته الثقافية والمعرفية.
وجرى إعداد البحث تحت الإشراف العام للدكتورة هالة رمضان، ومستشار البحث الدكتور أحمد مجدي حجازي أستاذ علم الاجتماع، وبإشراف تنفيذي للدكتورة الشيماء علي أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم بحوث الاتصال الجماهيري والثقافة، والباحث الرئيس الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع والمشرف على برنامج بحوث الشباب بالمركز، وشارك في إعداده كل من: الدكتورة سماح عبد الله، والدكتور عبد الله سليمان، والأستاذة مريم رجب.
ويأتي هذا البحث ضمن سلسلة الدراسات التتبعية التي ينفذها المركز لرصد التحولات التي طرأت على اهتمامات القراءة والأنشطة الثقافية لدى الجمهور المصري، حيث يُعد امتدادًا لدراستين سابقتين أُجريتا عامي 2001 و2015، بما يتيح تتبع مسار التغير الثقافي على مدار ما يقرب من 25 عامًا.
وشهدت الورشة عرضًا تفصيليًا لنتائج الدراسة، التي استندت إلى مسح ميداني لعينة من زوار الدورة السادسة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2025 من المصريين ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، بهدف التعرف على الخصائص الاجتماعية والديموغرافية لجمهور المعرض، وأنماط التردد عليه، ودوافع الزيارة، وتفضيلات القراءة، ومدى الإقبال على الأنشطة الثقافية المصاحبة، واتجاهات الجمهور نحو الوسائط الإلكترونية، وأبرز التحديات التي تواجه المترددين على المعرض.
وأظهرت النتائج أن معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يزال يمثل إحدى أهم التظاهرات الثقافية في المجتمع المصري، وأن نسبة كبيرة من الجمهور تحرص على زيارته سنويًا، مع تفضيل الذهاب بصحبة الأسرة أو الأصدقاء. كما كشفت النتائج أنه رغم تنامي الاهتمام بالوسائط الرقمية، لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته لدى غالبية الجمهور.
وبيّنت الدراسة تنوعًا واضحًا في تفضيلات القراءة، حيث تصدرت الرواية والكتب الدينية والثقافية اهتمامات القراء، إلى جانب ارتفاع نسب الإقبال على الندوات والفعاليات الثقافية، خاصة الثقافية والأدبية منها، مقابل تراجع الاهتمام النسبي بالندوات الاجتماعية.
وشهدت الورشة تعقيبات ومناقشات علمية موسعة شارك فيها عدد من الأكاديميين والمثقفين، من بينهم: الدكتور أحمد مجدي حجازي، والدكتور محمد أبو العينين، والدكتورة سعاد عبد الرحيم، والدكتور ياسر السيد، والدكتورة هناء فاروق، والدكتور طارق أبو هشيمة، والروائي الكبير يوسف القعيد، حيث أكدوا أهمية النتائج التي توصل إليها البحث في فهم التحولات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالقراءة، ودورها في تطوير أداء معرض القاهرة الدولي للكتاب وتعزيز رسالته.
وفي ختام ورشة العمل، أكد المشاركون أن الدراسة تمثل إضافة علمية مهمة للمكتبة البحثية العربية، وأن نتائجها يمكن أن تسهم بفاعلية في تطوير السياسات الثقافية، وتحسين تجربة الجمهور، وتعظيم دور معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه أحد أبرز الفعاليات الثقافية في مصر والعالم العربي.













