بقلم: د.دعاء عبدالناصر محمد
(باحثة دكتوراه في الدراسات السياسية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة)
من بوابة مصر الشرقية وحصنها الحصين، يقف شباب شمال سيناء أمام مفترق طرق بين الطموح والواقع وازدواجية المعايير، فهم ليسوا جزءا فقط من نسيج مجتمع مصري كامل.. بل هم وقود التنمية وملاذه الآمن، وركيزة التوازن بين الإنتماء الوطني والفرص الحقيقية.
فرغم ما توليه الدولة من اهتمام للمحافظات الحدودية في الفترة الأخيرة، إلا أنه ما زالت الحاجة ملحة لمعالجة هموم الشباب بشكل أكثر وضوحاً ودعم محاولاتهم الجادة والطموحة في بناء مستقبلهم ومجتمعاتهم.
فعلى الرغم مما تمتلكه محافظة شمال سيناء من موارد بشرية وشبابية طموحة، ما زالت تواجه أزمات عديدة تهدد طموحات أبنائها، فيظل التمكين الفعلي والحقيقي للشباب السيناوي سواء على الصعيد المجتمعي أو السياسي أو العملي منخفضاً بشكل واضح، فيكون ذلك حجر عثرة تحد من قدرتهم على التأثير في صنع القرار داخل المحافظة أو خارجها.
ولا يقتصر هذا الأمر على شمال سيناء فقط، بل يشمل المحافظات الحدودية كذلك.. حيث تعاني من انعدام لفرص العمل وضعف الخدمات العامة ومحدودية المساحات الآمنة للإبداع والابتكار في العديد من المجالات، مما يؤدي إلى إحساس كبير بعدم العدالة مقارنة ببقية المحافظات، فبالرغم من تعدد المؤهلات العالية والمتوسطة بين شباب المحافظات الحدودية عامة وسيناء خاصة.. تحتل قضية البطالة وعدم توافر فرص وظيفية لائقة، الصدارة بين هموم الشباب، فيقف ذلك حاجزاً أمام مشاركتهم في التنمية المحلية… يلحق ذلك، انخفاض مستوى التمكين السياسي للشباب.. فبالرغم من وجود كفاءات وطنية وكوادر قيادية مؤهلة وتمتلك المهارات والخبرات التي تمكنها من التغيير الحقيقي، إلا أن فرصهم الحقيقية ما زالت غامضة ومحاولاتهم المستمرة في الوصول وتحقيق الآمال والطموحات تذهب أدراج الرياح. فتعكس بذلك، حالات من الإحباط وفقدان الأمل والزهد، طالما تبوء بالفشل وتندرج في طي النسيان.. ويصبح تأهيل الشباب والتمكين الفعلي لهم شعارات زائفة لا تجد لها في واقع الحياة صدى إلا من حالفه الحظ، ولحق بمركب النجاة.
ولا يقف الأمر هنا، بل يمتد ليشمل أيضاً العمالة والصيادين فيلاقون من التحديات ما يجعلهم غير قادرين على مواجهة صعوبات الحياة وسد رمقهم من شظف العيش، فيقفون بين فكي الرحى ما بين تقييد للإجراءات وفرض للقيود وبين محاولات السعي لكسب الرزق وسد الديون.
وفي المقابل، لا ننكر الجهود التي تبذلها الدولة المصرية والاهتمام التي توليه للشباب وخاصة وزارة الشباب والرياضة من خلال برامجها المتعددة والتي تهدف إلى دمج شباب المحافظات الحدودية مع أقرانهم من المحافظات الأخرى، من خلال المعسكرات والملتقيات الشبابية والبرامج مثل: برنامج أهل مصر، ما يؤدي إلى خلق مساحة جديدة بين الشباب للحوار والتفاعل واكتساب مهارات حياتية واجتماعية تؤهلهم من الانخراط في العمل العام والمجتمعي.
ولكن يثور التساؤل هنا: إلى متى سيظل التأهيل دون تمكين حقيقي ؟
فالتمكين الحقيقي لا يتحقق عبر الأنشطة وحدها بل عبر خلق مسارات مستدامة وحقيقية تمكن الشباب من عيش حياة كريمة وسط تحديات الحياة العاصفة.
فتمكين الشباب السيناوي يتطلب سياسات واضحة لدمجهم في المشروعات القومية والتنموية وتخصيص نسب حقيقية لهم في فرص العمل والاستفادة من خبراتهم ودعم أفكارهم بجدية لتحويلها إلى مشروعات منتجة، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في المجالس المحلية والمناصب القيادية والسياسية حتى يصبحوا جزءا من عملية التخطيط والبناء.. لا مجرد متلقين للنتائج، فشباب المحافظات الحدودية عامة وسيناء خاصة طاقة كبيرة لابد من استثمارها بشكل أفضل في بناء المستقبل.
فمستقبل سيناء لا يبنى إلا بسواعد أبناءها وشبابها هم حجر الزاوية في هذا البناء، فإذا ما شعروا أنهم شركاء حقيقيين في الوطن لا مهمشين فيه، وأنهم مصدر ثقة وتقدير، فإن سيناء لن تكون فقط بوابة مصر الشرقية، بل نموذجاً حيا لتنمية عادلة ومستدامة، يقودها شباب يعرفون قيمة أرضهم ويؤمنون بأن لهم فيها مستقبلاً يستحق أن يُبنى”.














