في إطار مشاركة المجلس القومي للمرأة بفعاليات الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظّمت لجنة المحافظات ندوة بعنوان «تعزيز دور المرأة المصرية في بناء السلام ومواجهة الفكر المتطرف»، وذلك بجناح المجلس بالمعرض، في إطار حرص المجلس على دعم دور المرأة في ترسيخ قيم السلام المجتمعي، ومواجهة الفكر المتطرف، وتعزيز الوعي بدورها الوطني في حماية المجتمع.
جاءت الندوة بحضور الدكتورة ميادة عبد القادر عضوة المجلس القومي للمرأة.، وأدارها المستشار الدكتور معتز إبراهيم الوكيل العام بالنيابة الإدارية،شهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، وهم:د. نهلة الصعيدي – مستشار فضيلة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، د. د. هاجر محمد عبد الفتاح مرعي – مدير عام مؤسسة Unlimited Communication للتدريب والاستشارات الأسرية والتربوية
أكدت الدكتورة ميادة عبد القادر أن عصر الجمهورية الجديدة جاء بعد فترة عانى فيها المجتمع من الفكر المتطرف، مؤكدة أن الدستور المصري أولى اهتمامًا كبيرًا بدور المرأة في الحفاظ على السلم الاجتماعي ومواجهة الأفكار المتطرفة. وأشارت إلى أن نصوص الدستور والقوانين تناولت هذا الدور بوضوح، كما أكدت على أهمية تعزيز دور المرأة باعتبارها الأم والأخت والابنة، والمسؤولة عن تنشئة الأجيال في ظل التحديات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة.
وأوضحت أن التطور التكنولوجي أوجد تحديات جديدة تتطلب وعيًا أكبر، خاصة مع ما يتعرض له الأبناء من غزو فكري عبر الوسائط الرقمية، مؤكدة أن الحوار الأسري والمتابعة الواعية للمحتوى الرقمي من أهم أدوات المواجهة، إلى جانب دور الكلمة وتأثيرها في تشكيل الوعي.
وأضافت أن تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا يمثل مدخلًا أساسيًا لمواجهة التطرف، مشيرة إلى أن المجلس القومي للمرأة يقوم بدور محوري في هذا الإطار من خلال استراتيجية تمكين المرأة المصرية التي تتضمن محاور التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والحماية، مؤكدة أن المرأة المتمتعة بحقوقها وقادرة على القيام بدورها تمثل خط الدفاع الأول عن المجتمع.
كما أكدت أن المشرّع أدرك خطورة الجرائم الإلكترونية، خاصة ما يتعلق بالابتزاز، مشيرة إلى التعديلات التي أُدخلت على القوانين لضمان سرية بيانات الضحايا، ومحاسبة من يفشيها، مؤكدة أن مكتب شكاوى المرأة يتعامل مع هذه القضايا باحترافية تامة، داعية السيدات والفتيات إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي انتهاكات.
وأكد المستشار الدكتور معتز إبراهيم أن مشاركة المرأة في بناء السلام ومواجهة التطرف الفكري لا تُعد فقط مسألة حقوق إنسان، بل تمثل استراتيجية أساسية لتحقيق سلام اجتماعي مستدام، مشيرًا إلى أن إشراك النساء في هذه القضايا يثري الحلول المطروحة ويجعلها أكثر شمولًا وفعالية، حيث يحملن خبرات حياتية ورؤى تسهم في تحقيق التعافي المجتمعي على المدى الطويل. وأشار إلى أن إقصاء نصف المجتمع عن هذه الجهود يضعف فرص الاستقرار ويهدر طاقات مهمة، مؤكدًا أن المرأة المصرية كانت ولا تزال عنصرًا محوريًا في بناء المجتمع وحماية هويته، وشريكًا أصيلًا في مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ الأمن الفكري والاجتماعي.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي مستشار فضيلة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين،أن المرأة تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع، وأن صلاح الأسرة يبدأ من صلاح الأم، لما لها من دور عظيم في تربية الأجيال. وأشارت إلى أن مسؤولية التنشئة مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، مؤكدة أن المرأة الواعية دينيًا وثقافيًا قادرة على نشر قيم السلام داخل أسرتها ومجتمعها.
وأشارت الدكتورة هاجر مرعي مدير عام مؤسسة Unlimited Communication للتدريب والاستشارات الأسرية والتربوية،إلى خطورة بعض السلوكيات التي تظهر لدى الأبناء في ظل المتغيرات الحديثة، مؤكدة أن المرأة تمتلك قدرة كبيرة على ملاحظة التغيرات السلوكية لدى أبنائها، وأن الحوار المفتوح والاستماع الجيد يمثلان خط الدفاع الأول ضد الانجراف نحو الفكر المتطرف. وأوضحت أن وعي المرأة بحقوقها، واتفاق الوالدين على منهج تربوي واضح، يسهم في حماية الأبناء من التأثر بالأفكار السلبية، مؤكدة أهمية تعزيز ثقافة الحوار والاحترام داخل الأسرة.















