في لحظة عابرة داخل صالة الوصول، بدا المشهد طبيعيًا: ركاب أنهوا رحلاتهم، حقائب تتحرك على السيور، وعبوات عسل لا تثير الشبهات. لكن خلف هذا الهدوء، كانت هناك محاولة تهريب محكمة، انتهت سريعًا من برطمان العسل إلى قفص الاتهام، لتكشف فصلاً جديدًا من معركة خفية تخوضها أجهزة الجمارك المصرية ضد شبكات تهريب المخدرات.
نجاح رجال جمارك مطار القاهرة الدولي في ضبط نحو 15 كيلو جرامًا من مخدر القات بحوزة راكبتين أفريقيتين، أخفيت داخل عبوات عسل وشمع، لم يكن وليد الصدفة. الواقعة جاءت نتيجة سلسلة إجراءات دقيقة، بدأت بالاشتباه، مرورًا بالفحص بالأشعة، وانتهت بالتفتيش اليدوي الذي أسفر عن كشف نبات مخدر مُجفف أُحكم إخفاؤه داخل عبوات تبدو غذائية وآمنة.
الواقعة الأخيرة لم تكن استثناءً، بل حلقة ضمن سلسلة ضبطيات متتالية شهدها مطار القاهرة خلال فترة زمنية قصيرة، شملت كميات كبيرة من أنواع مختلفة من المخدرات، تنوعت بين الحشيش وMDMA والكبتاجون، وبأساليب تهريب متعددة. هذا التتابع الزمني السريع يعكس تصاعدًا واضحًا في محاولات استغلال المنافذ الجوية، واعتماد المهربين على التمويه بالمواد اليومية لكسر أنماط التفتيش التقليدية.
في المقابل، تؤكد هذه القضايا تطورًا لافتًا في أداء منظومة الجمارك، حيث لم تعد المعركة تعتمد فقط على أجهزة الفحص الحديثة، بل على خبرة العنصر البشري وقدرته على قراءة التفاصيل الدقيقة التي لا ترصدها الأجهزة وحدها. تنسيق اللجان، وسرعة اتخاذ القرار، والتعامل الاحترافي مع الاشتباه، جميعها عوامل لعبت دورًا حاسمًا في إحباط المحاولة قبل خروجها إلى الشارع.
الرسالة التي تفرضها واقعة برطمان العسل تتجاوز حدود الضبط ذاته؛ فهي تؤكد أن مطار القاهرة بات خط دفاع أول في مواجهة تهريب المخدرات، وأن محاولات العبور لن تمر دون تدقيق. ومع إحالة المتهمين إلى النيابة المختصة، تتجسد حقيقة ثابتة: المعركة ضد المخدرات لا تبدأ في الأزقة الخلفية، بل عند بوابات الوصول، حيث يُحسم الصراع بين التهريب وسيادة القانون.














