شهدت قاعة «ضيف الشرف» ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية بعنوان «الأدب المصري في مرآة الاستشراق الأذربيجاني»، وذلك في إطار محور «تجارب ثقافية»، حيث ناقشت الندوة كتاب «الأدب المسرحي عند أحمد شوقي» للمؤلفة الأذربيجانية الراحلة نيجار باكيخانوفا، في قراءة تحليلية سلطت الضوء على مكانة أمير الشعراء في الوعي النقدي الأذربيجاني.
شارك في الندوة سكرتير ثانٍ بالسفارة الأذربيجانية نائبًا عن السفير إلخان بولوخوف، والدكتور أحمد عبده طرابيك الخبير في شؤون دول الاتحاد السوفيتي سابقًا، والدكتور سيمور نصيروف رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر وأستاذ كلية الآداب بجامعة القاهرة، فيما أدار اللقاء الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، أستاذ الأدب الروسي ومترجم الكتاب.
وأكد الدكتور سيمور نصيروف، خلال كلمته، أن اللغة العربية لم تغب يومًا عن أذربيجان رغم القيود الصارمة التي فرضها النظام السوفيتي، مشيرًا إلى أن النخبة الأذربيجانية تمسكت بدراسة العربية واعتبرتها جزءًا أصيلًا من انتمائها للشرق. وأوضح أن عشرات العلماء والأدباء الأذربيجانيين ألّفوا بالعربية وأسهموا في خدمة الأدب العربي، لافتًا إلى أن الاستشراق في أذربيجان لم يكن مجرد دراسة لغوية، بل جسرًا حضاريًا وثقافيًا يربط الشرق بالشرق.
وأضاف نصيروف أن الدراسات الشرقية في أذربيجان تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وأن هناك جامعات وكليات متخصصة في الاستشراق تدرّس اللغة العربية حتى اليوم، مدفوعة باهتمام الدولة والحاجة المتزايدة لمتحدثي العربية، في ظل تنامي العلاقات الثقافية والسياحية مع الدول العربية. كما أشار إلى الدور المحوري للأزهر الشريف، والعمل الجاري لتوقيع بروتوكول تعاون علمي مع معهد العلوم الدينية في أذربيجان.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبد التواب أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية، لما يحمله من قراءة مختلفة لأدب أحمد شوقي من منظور أذربيجاني، موضحًا أن الترجمة الأدبية تُعد من أصعب أنواع الترجمة، وأن المترجم نجح في نقل روح النص الأصلي وأبعاده الجمالية والفكرية. ولفت إلى أن المؤلفة تناولت أيضًا أدب المهجر، خاصة أعمال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي، محللة ظواهر الاغتراب الروحي والمكاني، وقدرة هؤلاء الأدباء على خلق وطن بديل في الخيال.
وأشار عبد التواب إلى أن الأدب الأذربيجاني كُتب عبر تاريخه بلغات متعددة، من بينها العربية والفارسية والتركية والروسية، ما أسهم في إثراء المشهد الثقافي، مؤكدًا أن أذربيجان كانت ولا تزال حلقة وصل حضارية بين الشرق والغرب. كما أشاد بالدور العلمي للبروفيسورة عايدة إمام قوليفا، المشرفة على رسالة باكيخانوفا، ودعمها لدراسات أدب المهجر.
بدوره، استعرض الدكتور محمد نصر الدين الجبالي تجربته في ترجمة الكتاب، مؤكدًا أن المهمة لم تكن سهلة، خاصة في إعادة النصوص المسرحية الشعرية لأحمد شوقي من الروسية إلى أصلها العربي، ما تطلب العودة إلى المخطوطات والطبعات القديمة والمراجع النقدية. وأوضح أن المؤلفة تناولت مسرح شوقي بوصفه إبداعًا إنسانيًا عالميًا، معتبرة أن المسرح الشعري لا يبدعه إلا كبار الأدباء، مثل شكسبير وجوته وبوشكين.
وفي ختام الندوة، رحّب الجبالي بالسيد إيمين يوسيف زاده، السكرتير الثاني بالسفارة الأذربيجانية، مشيدًا بمبادرة السفير إلخان بولوخوف في دعم تقديم صورة مشرقة لمدرسة الاستشراق الأذربيجانية، ودورها في توطيد جسور التواصل الثقافي مع مصر والعالم العربي.














