بقلم: أحمد شتيه
فى إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بدراسة تجارب الدول الأخرى فى تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، اتخذت الدولة خطوات عملية تعكس إدراكًا متقدمًا لخطورة التحديات الرقمية، وحرصًا واضحًا على صياغة تشريع متوازن يحمى النشء دون المساس بحقهم فى التعلم والمعرفة.
التحرك المصرى جاء بعيدًا عن الحلول العاجلة أو القرارات الانفعالية، حيث بدأت الجهات المعنية فى دراسة النماذج الدولية الناجحة، خاصة فى الدول التى سبقت فى وضع ضوابط عمرية لاستخدام الهواتف الذكية، أو فرضت قيودًا على المحتوى، وساعات الاستخدام، وربطت التكنولوجيا بالعملية التعليمية وفق أطر واضحة.
وشملت خطوات الدولة مراجعة التشريعات المطبقة فى عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، والاطلاع على تجارب حظر الهواتف داخل المدارس، أو استخدام تطبيقات رقابة أبوية إلزامية، فضلًا عن آليات التوعية المجتمعية التى جعلت الأسرة شريكًا أساسيًا فى التنفيذ، لا مجرد متلقٍ للقرارات.
كما تم فتح قنوات تنسيق بين الجهات التشريعية والتنفيذية، والمتخصصين فى علم النفس والتربية وتكنولوجيا المعلومات، بهدف الخروج بتشريع يعالج جذور المشكلة، ولا يكتفى بمظاهرها، ويضع مصلحة الطفل فى مقدمة الأولويات.
تأتى أهمية هذه الخطوة فى توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد معدلات تعرض الأطفال لمحتوى غير ملائم، وتأثير الاستخدام المفرط للهواتف على التحصيل الدراسى، والصحة النفسية، وبناء الشخصية. فالدولة تدرك أن ترك الطفل فريسة للعالم الرقمى دون ضوابط، لا يقل خطورة عن أى تهديد تقليدى.
وعلى المدى القريب، تسهم هذه الخطوات فى وضع إطار واضح للاستخدام الآمن، وتحديد المسؤوليات بين الأسرة والمدرسة والدولة، بما يحد من الفوضى الرقمية. أما على المدى البعيد، فهى تمثل استثمارًا حقيقيًا فى بناء جيل واعٍ، قادر على التعامل مع التكنولوجيا كأداة للتقدم لا مصدراً للتهديد.
الرسالة التى تحملها هذه التحركات واضحة: حماية الأطفال لم تعد شأنًا أسريًا فقط، بل مسؤولية وطنية وتنفيذ توجيهات الرئيس السيسى بدراسة التجارب الدولية يعكس توجهًا استراتيجيًا لبناء تشريع عصري، يواكب التطور التكنولوجى، ويحمى الإنسان المصرى منذ سنواته الأولى.
إنها خطوة تؤكد أن معركة المستقبل تبدأ من حماية الوعى، وأن الدولة اختارت أن تتحرك مبكرًا، قبل أن تتحول الشاشات من أداة معرفة إلى خطر صامت يهدد المجتمع بأكمله.














