في خطوة هامة نحو تعزيز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، استضافت مدينة الإسكندرية بمصر ورشة عمل إقليمية لبناء القدرات حول “تقييم استراتيجيات الإدارة (MSE)”، وذلك في الفترة من 27 إلى 29 يناير 2026.
جمعت ورشة العمل أكثر من 40 مشاركاً من العلماء ومديري مصايد الأسماك وأصحاب المصلحة من ثماني دول متوسطية تشمل: مصر، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، سوريا، لبنان، تركيا، فلسطين بهدف توحيد الجهود الإقليمية في إدارة المخزونات السمكية المشتركة عبر استخدام أحدث أساليب المحاكاة والاختبار العلمي.
تم تنظيم هذا الحدث من قبل مؤسسة المحيط (TOF) وصندوق بيو الخيري (Pew Trusts)، بدعم حيوي من مشروع “تونا البحار المشتركة” التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) والهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط (GFCM)، والمساعدة الفنية للجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في الأطلنطي (ICCAT) وتحت رعاية السيد الواء أ.ح/ الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية (LFRPDA)، حيث أكد سيادته على التزام مصر بالدبلوماسية العلمية مؤكداً على أهمية التحول في طريقة إدارة بحارنا؛ فمن خلال اعتماد تقييم استراتيجيات الإدارة (MSE)، ننتقل من الإدارة القائمة على رد الفعل إلى نهج استباقي قائم على الأدلة العلمية، مما يضمن ازدهار مجتمعات الصيد لدينا مع الوفاء بالتزاماتنا الدولية تجاه المنظمات الإقليمية والدولية خاصة منظمتي GFCM وICCAT.”
بدأت ورشة العمل بكلمات افتتاحية كان أولها كلمة الحكومة المصرية التي جاءت مؤكدة على أن مصر تعد دائماً بيتاً ومضيفاً للمبادرات التي تجمع الأشقاء في دول المتوسط حيث من خلال استضافة هذه الورشة، أكدت مصر على دورها في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الغذائي من خلال التميز العلمي المشترك، فالبحر المتوسط ليس مجرد مسطح مائي، بل هو شريان حياة مشترك ومحرك اقتصادي لدولنا. ومع ذلك، فإن تعقيدات التحديات البحرية اليوم تحتم علينا تجاوز الإدارة التقليدية وتبني حوكمة قائمة على أحدث الأسس العلمية.
كما ألقى السيد الدكتور أحمد المزروعي- مسؤول مصايد الأسماك وتربية الأحياء
٨ المائية بالمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) للشرق الأدنى كلمة أشاد فيها بروح التعاون بين المشاركين، مشيراً إلى أن التحضيرات المسبقة عبر دورات التعلم الإلكتروني للمنظمة قد ساهمت في إعداد الكوادر لتعظيم المخرجات التقنية للورشة. وأضاف أن تعزيز قدراتنا في هذا المجال ليس مجرد ترف تقني، بل هو ضرورة حتمية لضمان أن تكون قراراتنا المتعلقة بالمصايد مبنية على أسس علمية رصينة، وقابلة للتنبؤ، والأهم من ذلك، أن تكون مرنة وصامدة في وجه عدم اليقين والمتغيرات البيئية. إن هدفنا النهائي هو الوصول إلى مخزونات سمكية أكثر صحة، تضمن فوائد اقتصادية واجتماعية مستقرة وطويلة الأمد لمجتمعاتنا الساحلية.
خلال الورشة طور المشاركون من شمال إفريقيا والشرق الأدنى وتركيا “لغة إدارية مشتركة”، وهي ضرورة قصوى للمفاوضات القادمة داخل أروقة الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط (GFCM) واللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في الأطلنطي (ICCAT) كما ساهمت الورشة بشكل مباشر في تعزيز قدرة الدول الأعضاء على تلبية متطلبات خرائط طريق (MSE) الدولية، مما يضمن صوتاً إقليمياً مدعوماً بأدلة علمية صارمة.
إن نجاح هذه الورشة يعد شهادة على التنسيق المثمر بين فريق العمل المصري والشركاء الدوليين. ومع استمرار الجلسات، يظل التركيز منصباً على خلق “لغة علمية مشتركة” لمصايد الأسماك في جميع أنحاء البحر المتوسط، لضمان أن تترجم مخرجات اجتماع الإسكندرية إلى تنمية مستدامة وبحار صحية للأجيال القادمة.
وفي ختام أعمال الورشة فقد سادت أجواء من الرضا التام والتفاؤل المتجدد خلال الجلسة الختامية وأعرب المشاركون عن امتنانهم العميق لجودة التدريب وبيئة العمل التعاونية التي وفرتها مدينة الإسكندرية وأشاد الحاضرون بدور دورات التعلم الإلكتروني التابعة لمنظمة FAO وبالجلسات المتخصصة التي فصلت بين مسار العلماء ومسار المديرين، مؤكدين أنهم يشعرون الآن بالجاهزية لتحويل سياسات المصايد الوطنية في بلدانهم وبعيداً عن المكاسب الفنية، فقد نجحت الورشة في بناء روابط مهنية دائمة بين الزملاء من تسع دول مختلفة، مما يعزز مكانة المتوسط كمنطقة “اقتصاد أزرق” موحدة.
وفي هذا السياق، توجه المشاركون والمنظمون بخالص الشكر والتقدير إلى السيد اللواء/ الحسين فرحات، المدير التنفيذي للجهاز ممثلا للحكومة المصرية، على دعمه اللامحدود ورؤيته الثاقبة التي كانت حجر الزاوية في إنجاح هذا الحدث الإقليمي.














