قضت محكمة جنايات مستأنف المنيا، اليوم، بإعدام المتهمة هاجر أحمد عبد الكريم محمد، لاتهامها بقتل زوجها وأطفالهما الستة بقرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس ، وذلك في الاستئناف المقدم منها، عقب ورود رأي مفتي الجمهورية المؤيد لتنفيذ حكم الإعدام.
وقضت المحكمة، حضورياً وبإجماع آراء أعضائها، بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بجلسة الثامن من نوفمبر 2025، والقاضي بمعاقبة المتهمة بالإعدام شنقًا عما أسند إليها، وإلزامها بدفع المصاريف الجنائية.
صدر الحكم برئاسة المستشار طه عبد الله، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع وتامر فاروق، وبحضور مصطفى نصر وكيل النيابة، وأمانة سر محمود العمدة.
وقبل النطق بالحكم، استهل رئيس المحكمة كلمته بتلاوة قوله تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾… صدق الله العظيم.
وأكدت المحكمة أن المتهمة أسرفت في القتل، بعدما أزهقت روح المجني عليه ناصر محمد علي، زوجها، وقتلت أبناءه الستة: فرحة ورحمة وريم ومحمد وعمر وأحمد من زوجته الأولى، كما شرعت في قتل الزوجة الأولى.
وأوضحت المحكمة، في حيثياتها، أنها لا تنظر إلى الجريمة مجردة عن قيمها، ولا تفصل الفعل عن أمانته، معتبرة أن ما ارتكبته المتهمة لم يكن قتلًا فحسب، بل خيانة جسيمة للأمانة؛ أمانة النفس التي حرّم الله قتلها، وأمانة الأسرة التي جعلها الله سكنًا ومودة ورحمة، لا موضع غدر وإفناء.
وأضافت المحكمة أن المتهمة خانت العِشرة، ونقضت الميثاق، وأطفأت بيدها مصابيح البيت، وأغلقت أبوابه، فجمعت بين قسوة الفعل وغدر القريب وشمول الإهلاك، مؤكدة أن الجريمة لم تكن زلة طبع أو طيش ساعة، بل عمدية مكتملة الأركان، أعملت فيها إرادة الشر حتى بلغت منتهاها، فاستحقت الوصف الوارد في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
وشددت المحكمة على أن توقيع عقوبة الإعدام ليس تشفيًا أو انتقامًا، وإنما هو حراسة للحق، وإقامة للعدل، وصون لأمن المجتمع، وزجر لكل من تسوّل له نفسه أن يجعل من الطعام وسيلة للقتل، ومن البيت مسرحًا للجريمة، مؤكدة أن العدل إذا تراخى فُتحت أبواب الفوضى، وإذا قام استقامت الحياة وسكنت النفوس.
واختتمت المحكمة حيثياتها بقولها: “إن النفس كيد السارق، ما دامت أمينة كانت ثمينة، فإذا خانت هانت”.
ومن ناحية أخرى، شهدت قاعة المحكمة إجراءات أمنية مشددة، برئاسة اللواء أحمد كمال مساعد مدير الأمن للوحدات والعقيد رضا حشيش مأمور قسم الترحيلات والمقدم محمود سرحان رئيس مباحث مجمع محاكم













