أظنني من أكثر الناس الذين يوجهون انتقادات، ربما تكون حادة، لمؤسسات وزارة الثقافة، وأظنني أيضا ممن لا يعجبهم “الحال المايل” وعندما أكون عضوا في أي شيء تابع لوزارة الثقافة، ولا يعجبني أداء هذا الشيء، أو حتى أشعر أنني لن أضيف إليه، أقدم استقالتي فورا، استقلت من رئاسة تحرير ديوان العامية، استقلت من لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، استقلت من لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، استقلت من عضوية مجلس أمناء بيت الشعر، استقلت من عضوية مجلس إدارة المركز القومي للمسرح، استقلت من أمانة مؤتمر أدباء مصر، استقلت من مجلس تحرير مجلة الثقافة الجديدة أثناء رئاسة تحرير الناقد الكبير الراحل سامي خشبة، ومش فاكر والله استقلت من إيه كمان!
وعلى الرغم من ذلك فإنني أحاول، قدر الإمكان، إعطاء كل ذي حق حقه، وصاحب الحق هذه المرة هو وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، الذي لم يسلم هو الآخر من بعض الانتقادات، لكن الأمانة تقتضي القول إن الرجل خلال فترة قصيرة حقق العديد من الإنجازات المهمة في الوزارة، والأهم أنه مستمع جيد لكل ما يوجه له من ملاحظات، وحريص، بشكل غير مسبوق، على التواصل مع كل صاحب رأي أو شكوى، وحريص كذلك على فتح قنوات اتصال مع الكتاب والمثقفين كافة، وهو أمر في غاية الأهمية، أن يكون الوزير منفتحا على كل التيارات ومتواصلا مع أصحابها.
الأهم من ذلك كله، أن الدكتور أحمد فؤاد هنو، استطاع أن يتعرف بشكل دقيق على كل تفاصيل مؤسسات الوزارة ومشاكلها وإمكانات قياداتها، وأعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد العديد من الإصلاحات داخل هذه المؤسسات.

منذ شهر فوجئت بمقال للدكتور أحمد فؤاد هنو، يشيد فيه بالفنان الكبير فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، ويعدد إنجازاته في الوزارة، متجاوزا بذلك “عقدة فرعونية” متوارثة، تتثمل في سعي كل مسئول جديد إلى محو إنجازات من سبقه، وهو أمر يدل على “السلام النفسي” الذي يتمتع به الرجل، وهو ما لمسته بنفسي خلال اللقاءات السريعة والعابرة التي جمعتني به.
الدكتور أحمد فؤاد هنو، الذي حقق نجاحات ملموسة خلال الفترة الماضية، أعتقد أن لديه المزيد من الأفكار والمشروعات التي يمكنها استعادة مجد الثقافة المصرية.














