بقلم ✍️ : د.خالد محسن
كان عشاق الابداع والثقافة والقراءة ومطالعة كل ما هو جديد علي موعد مع التألق والروعة والإبداع..
وبالأمس أسدل الستار علي العرس الثقافي السنوي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 في دورته الـ 57، في أجواء إيجابية ومبهجة تسر الناظرين.

وقد شهد المعرض توافدًا كبيرًا من الزوار واستمتع ملايين الحضور والذي زاد عن 6 ملايين و200 ألف زائر بمتابعة الفعاليات والندوات والأنشطة الثقافية وفقا لبرنامج المعرض الحافل بكل ماهو نافع وممتع ومفيد.
وتبقي إشارات ودلالات الإقبال الجماهيري من المصريين والعرب والأجانب ،والغالبية العظمي بطبيعة الحال من أبناء أرض “الكنانة “،حيث ارتدت “المحروسة” ثيابا أنيقة، زينت رونق المشهد المبهج، واحتشدوا بالملايين في رسائل مبهجة وقوية تدعو للعزة والأنفة والثقة في مستقبل أكثر زخرا وإبداعا.
وفي مشهد مهيب أدى ملايين الزوار صلاة الجمعة لمرتين خلال فترة المعرض داخل أروقة المعرض، وسط أجواء تجمع بين الروحانية والثقافة، تجمعوا في موكب إيماني فريد وفي صفوف منتظمة، كأنهم لؤلؤ مكنون.
وجاءت مليونية الثقافة والإبداع الوطني وإرادة القوي الناعمة، تزامنا مع ذكري الثورة وعيد الشرطة في دلالة أن المصريين اختاروا الأمن والأمان وسعدوا بعرس الخير والنماء، ودشنوا صروح البناء والتنمية المستدامة، معلنين صراحة وبصمت رفضهم لدعوات التخريب ودمار الوطن، بعد أن استوعبوا دروس وخطايا وأوهام الربيع العربي “الكاذب”.
وقد لخص المشهد ريادة القوي الناعمة والتي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لبناء المجتمع المصري، وسط هذه التحديات المتجددة.
وجاءت الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب موفقة وزاخرة بالمحتوى الثقافي، ومشرفة على صعيد الإبداع اللامحدود وصناعة المعرفة بكافة إتجاهاتها وآفاقها الرحبة.
ووفقا لرؤي المسؤولين والمراقبين فقد لخص المعرض اسمي المعاني وأدق الإشارات والدلالات، حيث جسّدت فاعليته قوة مصر الناعمة من خلال تلاحم المبدعين والمثقفين وصناع المحتوى، مؤكدًا أن القراءة والشغف بالمعرفة جزء أصيل من “الغريزة المصرية” وحب المصريين للحياة والفن، ونزوعهم المستمر، لترك بصمات حضارية مبدعة في التراث الإنساني.

كما شهد المعرض إقبالاً شبابيا من الأجيال الجديدة، ومن مختلف فئات الشعب، وتم تداول وتسويق ملايين المطبوعات والإصدارات المتنوعة داخل أروقة المعرض. وتضمن البرنامج الثقافي إقامة مئات الندوات والفعاليات الثقافية والفنية التي أثرت المشهد الإبداعي. وأثبتت قدرة الإنسان المصري على التجدد والإبداع.
ورغم كيد “المرجفين” تجسدت سردية الأمن والأمان رغم تعاظم التحديات الإقليمية والدولية، ومتغيرات العصر المتسارعة وموجات التغيير المتتابعة لكنها لم تنل من بلاد “أم الدنيا”، بهويتها المتفردة وبقيمها الراسخة وحضارتها المبدعة التي علمت الدنيا كيف تنقش سطورا من ذهب في سجل الإنسانية الخالد، بقيم الانحياز للحق والعدل والسلام والوسطية والتسامح..
وما تزال تفتح أحضانها لكل زائر ولاجيء، وكيف لا نري صورة تلك الحقيقة الساطعة كالشمس في قارعة النهار، وقد وصفها الله عز وجل في كتابه العزيز:(ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)”من الآية 99 سورة يوسف”.
قالها النبي يوسف عليه السلام لأهله (أبيه يعقوب وأخوته) عند قدومهم مصر، وهي تجسيد لرمزية أرض السلام والأمان الذي طالما ارتبط بأرض الكنانة، امتداداً لدور مصر التاريخي، مع تمام اليقين بأن الأمان الحقيقي هو من عند الله وبإرادته وحفظه وبرحمته التي وسعت كل شيء، وبعظيم كرمه ورضوانه.
وبين الأمس واليوم ستبقي “مصر” درة الثقافة والتنوير والوسطية، فالاستثمار في المعرفة وفي الثقافة والإبداع هو استثمار أصيل يشهد به ماضي التاريخ وحاضر الواقع، حين نتجه بثبات نحو المستقبل..وتحيا مصر بلادي الجميلة.
#













