أكد د. عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن الوقاية من تعاطي المخدرات تمثل استثمارًا وطنيًا حقيقيًا يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن كل جنيه يُنفق في مجال الوقاية يوفّر أكثر من عشرة جنيهات من تكاليف العلاج والخسائر الناتجة عن تداعيات التعاطي والإدمان.
وأوضح عثمان أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول لحماية الشباب من الوقوع في براثن المخدرات، لافتًا إلى أن التعامل المبكر مع عوامل الخطورة يقلل بشكل كبير من معدلات التعاطي مستقبلًا. وأكد أن علم الوقاية يعتمد على أسس علمية دقيقة تميّز بين البرامج الفعّالة وغير الفعّالة.
وأشار إلى أن العلاقة بين التوعية والوقاية علاقة تكاملية، حيث لا يمكن تحقيق وقاية حقيقية دون توعية، كما أن التوعية دون برامج وقائية تظل مجرد معلومات غير مستثمرة. وأضاف أن علم الوقاية لا ينظر إلى التعاطي كحدث مفاجئ، بل كنتيجة لتفاعل عوامل فردية وأسرية ومجتمعية.
واستعرض مدير صندوق مكافحة الإدمان نتائج تقييم وقياس أثر برنامج الوقاية من أخطار تعاطي المواد المخدرة بين طلاب المدارس والجامعات، والذي ينفذه الصندوق في إطار الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من أخطار التعاطي والإدمان.
وأوضح أن البرنامج استهدف رفع وعي الطلاب في نحو 6000 مدرسة بالمرحلتين الإعدادية والثانوية خلال العام الدراسي 2024/2025 على مستوى محافظات الجمهورية، من خلال رسائل علمية دقيقة تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول المخدرات.
وأكد أن هذه الرسائل صيغت في مواد إعلامية مرئية متنوعة مثل الأفلام القصيرة والتنويهات والفيديوجراف، مع اختبارها علميًا لضمان فاعليتها وتأثيرها على الفئة المستهدفة.
كما أشار إلى أن البرنامج شمل تدريب المتطوعين على أساليب تفاعلية حديثة في نقل الرسائل الوقائية، إلى جانب تقييمهم من خلال اختبارات ونماذج محاكاة لضمان كفاءة التنفيذ.
وأوضح أن نتائج التقييمات القبلية والبعدية أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى وعي الطلاب بأضرار المخدرات الصحية والنفسية والاجتماعية، وخطورة المخدرات الاصطناعية.
وشدد على أن الاستثمار في الوقاية يعود بفوائد تفوق بكثير تكلفة العلاج أو التعامل مع الآثار السلبية لتعاطي المخدرات، مؤكدًا أن حماية الأجيال القادمة تبدأ من الوقاية.














