بقلم : رضا سليمان
(كاتب روائي ،مخرج إذاعي بالبرنامج العام)
قيل: “التمس لأخيك سبعين عذراً، فإن لم تجد فقل: لعل له عذراً لا أعرفه”.
من صاغ هذه العبارة كان يبتغي ترسيخ مبدأ “حسن الظن”، والبحث عن مبررات تضمن تصفية القلوب وتجنب الشقاق.
ولكن.. لنتأمل قليلاً؛ ما دمنا نلتمس الأعذار للأخ أو الصديق أو الزميل، فهذا يعني بالضرورة أن هناك خطأ قد وقع، فالتماس العذر لا يأتي إلا في مقابل زلة.
وقد يحدث الخطأ على فترات متباعدة، وفي كل مرة نمنحهم “سبعين عذراً” جديدة.. نكرر الأمر مرة تلو الأخرى على مدار سنوات. فهل يعقل أننا نظل نحترف “صناعة الأعذار” بينما هم يحترفون “الوقوع في الخطأ”؟!
هل يستطيع الإنسان حقًا الصمود لسنوات في هذه الدائرة؟
نعم، يحدث ذلك لأسباب كثيرة تختلف من شخص لآخر؛ فأنت قد تتقبل صديقاً وتلتمس له العذر رغم عيوبه لوجود مزايا أخرى تشفع له. وأنتِ قد تقبلين من زوجك العذر تلو العذر حفاظا على البيت والأسرة. وهذا يغفر لمديره في العمل تجنبًا للصراعات، وذاك يتجاوز عن أخطاء أولاده أملاً في “الإصلاح والصلاح”.
وهذه الكلمة تحديدًا (الإصلاح) هي المحرك الحقيقي والدافع الخفي لكل من يلتمس العذر؛ رغبةً في استمرار الود.
لكن.. هناك “لحظة فارقة”
لحظة قد تأتي بعد سنوات طويلة، يرفض فيها القلب والعقل معًا تقديم عذر واحد إضافي، فيقرر صاحبها الانسحاب والابتعاد بشكل نهائي، والمفارقة هنا أن أخطاء الطرف الآخر في تلك اللحظة قد تكون أبسط بكثير من أخطائه الكارثية في الماضي…!!
إلا أنها “لحظة الكشف النهائية” التي لا رجعة فيها.. لحظة ينفد فيها رصيد الصبر، فينسحب المرء وهو يشعر براحة تامة، كأنه ألقى عن كاهله حملاً ثقيلاً.
فاحذروا تلك اللحظات.. واحذروا من يمنحكم أعذارًا اليوم، فربما هو يخطو نحو “النقطة الأخيرة” في صمت.














