بقلم: أحمد شتيه
في خطوة تُحسب لمحافظة دمياط، وتؤكد أن الإدارة المحلية الواعية قادرة على تقديم حلول غير تقليدية للمشكلات المزمنة، دشّن محافظ دمياط المرحلة الأولى من خطة تعقيم وتجهيز مركز رعاية الكلاب بلا مأوى، لتصبح دمياط واحدة من أوائل المحافظات المصرية التي تتصدى لظاهرة الكلاب الضالة برؤية علمية وإنسانية متكاملة.
تجربة دمياط لا تقوم فقط على فكرة الإزالة أو المواجهة المؤقتة، بل تنطلق من فلسفة حديثة تعتمد على التعقيم، والرعاية، والتنظيم، باعتبارها الحل الأكثر استدامة للحد من تزايد أعداد الكلاب الضالة، مع الحفاظ على التوازن البيئي واحترام معايير الرفق بالحيوان.
المرحلة الأولى من الخطة شهدت تجهيز مركز متخصص لرعاية الكلاب بلا مأوى، وفق اشتراطات بيطرية وصحية دقيقة، بما يضمن توفير بيئة آمنة للكلاب أثناء عمليات التعقيم والعلاج والتأهيل. كما تم تعقيم المركز بالكامل، وتجهيزه بالمستلزمات اللازمة لاستقبال الحالات المختلفة، في إطار استعداد كامل للانتقال إلى مراحل أكثر توسعًا خلال الفترة المقبلة.
وتأتى أهمية هذه الخطوة في أنها تعالج جذور المشكلة، فالتعقيم يقلل من معدلات التكاثر العشوائي، وهو ما ينعكس مباشرة على الشارع، ويحد من المخاطر التي تشكلها الظاهرة على المواطنين، خاصة الأطفال، دون اللجوء إلى أساليب قاسية أو غير فعّالة ثبت فشلها على مدار سنوات.
محافظ دمياط، خلال تدشين المرحلة الأولى، أكد أن هذه الخطة تأتي ضمن رؤية أشمل لتحسين جودة الحياة للمواطن، وتحقيق التوازن بين الأمن المجتمعي والبعد الإنساني، مشددًا على أن الدولة المصرية تتجه حاليًا إلى حلول حضارية تتماشى مع المعايير الدولية في التعامل مع الحيوانات الضالة.
كما تعكس تجربة دمياط تنسيقًا واضحًا بين الأجهزة التنفيذية والجهات البيطرية والمجتمع المدني، وهو ما يمنح المشروع قوة حقيقية، ويجعله نموذجًا قابلًا للتعميم في باقي المحافظات، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بظاهرة الكلاب الضالة على مستوى الجمهورية.
إن ما يحدث في دمياط اليوم ليس مجرد إجراء محلي، بل تجربة رائدة تحمل رسالة مهمة مفادها أن الحلول الذكية والإنسانية هي الطريق الأمثل لمواجهة التحديات المجتمعية. ومع انطلاق المرحلة الأولى، تضع المحافظة حجر الأساس لمسار جديد قد يُعيد رسم خريطة التعامل مع هذه الظاهرة في مصر بأكملها.
ويبقى الرهان الحقيقي على استمرارية التنفيذ، والتوسع المرحلي، ورفع الوعي المجتمعي، حتى تتحول تجربة دمياط من مبادرة محلية ناجحة إلى نموذج وطني يُحتذى به.














