كتب -إسماعيل عيد:
اختتم رؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية أعمال اجتماع القاهرة التاسع رفيع المستوى، الذي عُقد بالعاصمة الإدارية الجديدة بجمهورية مصر العربية يومي 7 و8 فبراير 2026، بإصدار «إعلان القاهرة التاسع»، متضمنًا عددًا من المبادئ والتوصيات الهادفة إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ سيادة القانون، وتطوير منظومة العدالة في القارة الإفريقية.
وأكد الإعلان أن استقلال القضاء يمثل ركيزة أساسية للدولة الديمقراطية الحديثة، وحقًا من حقوق الإنسان لا ينفصل عن الحق في اللجوء إلى القاضي الطبيعي، والمحاكمة العادلة والمنصفة، والحماية القانونية المتكافئة، مشددًا على التزام جميع سلطات الدولة بضمان هذا الاستقلال وصونه.
وأشار المجتمعون إلى أن جوهر استقلال القضاء يتحقق من خلال الفصل في المنازعات بعدالة وحياد، بعيدًا عن أي ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مع التأكيد على ارتباط الاستقلال القضائي بشفافية وعلانية الإجراءات، بما لا يخل بالنظام العام والآداب العامة.
وتناول الإعلان الضمانات المؤسسية لاستقلال السلطة القضائية، مؤكدًا عدم قابلية القضاة للعزل إلا وفق إجراءات تأديبية عادلة ومستقلة، وضرورة تعيينهم وترقيتهم وفق معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والنزاهة والخبرة والحياد، دون أي تمييز غير مبرر، إلى جانب توفير الاستقلال المالي والموارد اللازمة لتمكين الهيئات القضائية من أداء مهامها الدستورية على نحو كامل.
وفيما يتعلق بالتحديات العملية، أشار الإعلان إلى أن بطء إجراءات التقاضي وتراكم القضايا يمثلان من أبرز العقبات التي تؤثر في الثقة بمنظومة العدالة والأمن القانوني، داعيًا إلى دراسة وتطوير الآليات الإجرائية، بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وجودة العمل القضائي.
وأكد «إعلان القاهرة التاسع» أهمية مواكبة التطورات التقنية والرقمية في مجال العدالة، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أدوات مساعدة ومكملة للعمل القضائي، وليست بديلًا عن القاضي، مع ضرورة إخضاعها للإشراف الكامل للهيئات القضائية، والالتزام بمبادئ الشفافية، وحماية الخصوصية، وصون البيانات الشخصية وحقوق الأفراد وحرياتهم.
ودعا الإعلان إلى وضع أطر قانونية وتنفيذية واضحة للتعامل مع التحول الرقمي في العمل القضائي، والاستفادة من التجارب الدولية، واعتماد نهج مرحلي ومتدرج في إدماج التقنيات الحديثة، مع إجراء الدراسات اللازمة لتقييم آثارها على منظومة العدالة.
كما رحّب المجتمعون بأنشطة مركز البحوث والدراسات الدستورية الإفريقية، وأوصوا باستمرار التعاون معه في مجالات البحث العلمي وبناء القدرات والتدريب القضائي، مؤكدين أهمية التدريب الدوري للقضاة، لا سيما في المسائل القانونية المستحدثة.
وفي ختام الاجتماع، أعرب المشاركون عن تقديرهم لرعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذا الاجتماع، مؤكدين أن انعقاده يعكس حرص جمهورية مصر العربية على دعم التعاون القضائي الإفريقي وتعزيز استقلال الهيئات القضائية.
واختُتمت أعمال الدورة التاسعة بزيارة مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي تضم المقر الجديد للمحكمة الدستورية العليا وعددًا من الجهات القضائية، باعتبارها نموذجًا لتطوير البنية التحتية للعدالة في إطار الجمهورية الجديدة.














