في مشهد يعكس تضافر مؤسسات الدولة الدينية والتنفيذية لمواجهة واحدة من أخطر القضايا المجتمعية، شهدت محافظة الشرقية ندوة تثقيفية موسعة حول مخاطر الإدمان، بحضور قيادات رفيعة من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ووزارة الأوقاف والمنطقة الأزهرية، وذلك بمكتبة مصر العامة بمدينة الزقازيق، حيث تم استعراض جهود التوعية وتكريم الأئمة المشاركين في برامج الوقاية.
جاءت الفعالية برعاية ودعم كامل من المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، الذي أكد أن الدولة تولي ملف مكافحة الإدمان اهتمامًا بالغًا، باعتباره قضية تمس أمن المجتمع وسلامة أجياله القادمة، مشددًا على أن التوعية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة بين النشء والشباب.
وأوضح المحافظ أن التعاون بين صندوق مكافحة الإدمان والمؤسسات الدينية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، يعكس رؤية الدولة في بناء الإنسان المصري على أسس سليمة أخلاقيًا وفكريًا، مشيدًا بالدور التوعوي الذي يقوم به الأئمة والدعاة في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتحذير الشباب من مخاطر التعاطي.
من جانبه، أكد الدكتور محمد إبراهيم حامد وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية أن هذه الندوة تأتي في إطار استراتيجية وطنية لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المواد المخدرة، مشيرًا إلى أن المنابر الدعوية أصبحت شريكًا أساسيًا في جهود الوقاية، من خلال الخطاب الديني الوسطي الذي يحمي العقول ويصون القيم.
وشهدت الندوة حضور الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وفضيلة الدكتور السيد الجنيدي رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية، والدكتور ناصر عبدالعالي مدير عام الدعوة، إلى جانب حشد كبير من أئمة الأوقاف ووعاظ الأزهر الشريف.
وخلال الفعاليات، تم استعراض نتائج تقييم برنامج الوقاية من أخطار المواد المخدرة، الذي يُنفذ بالتعاون بين مديرية أوقاف الشرقية وصندوق مكافحة الإدمان، حيث أظهرت النتائج تفاعلًا إيجابيًا ملحوظًا من الجمهور المستهدف، خاصة فئة الشباب، من خلال الندوات والخطب والدروس الدينية الموجهة.
وفي لفتة تقديرية، تم تكريم عدد من الأئمة والدعاة الذين شاركوا بفاعلية في تنفيذ برامج التوعية، تقديرًا لدورهم في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، ومساهمتهم في حماية المجتمع من مخاطر الإدمان.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف أن مكافحة الإدمان ليست فقط مسؤولية مجتمعية، بل هي واجب شرعي ومطلب وطني، موضحًا أن حفظ العقل والنفس والمال من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو ما ينسجم مع جهود الدولة في علاج المدمنين وتأهيلهم نفسيًا وبدنيًا لإعادتهم أفرادًا صالحين ومنتجين داخل المجتمع.
وتعكس هذه الندوة نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات المجتمعية، حيث تتلاقى الرسالة الدينية مع الجهد التنفيذي لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية شبابه من الوقوع في براثن الإدمان.














