بقلم: د.هناء خليفة
(دكتوراه الإعلام الرقمي ـ جامعة عين شمس)
لم تعد الشائعة في عصر الإعلام الرقمي مجرد خبر غير صحيح، بل تحولت إلى أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، وخطر حقيقي يهدد استقرار المجتمع.
ففي ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، وسرعة تداول المعلومات دون تحقق، أصبحت المنصات الرقمية بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة، التي تستهدف إثارة القلق وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
*من كلام عابر إلى سلاح منظم*
في الماضي، كانت الشائعة تنتشر بشكل عفوي بين الناس، أما اليوم فقد أصبحت تُدار بأسلوب منظم، وتُصاغ بلغة مدروسة، وتُدعّم بصور أو مقاطع مجتزأة، وتُروّج عبر حسابات مجهولة، غالبًا في توقيتات حساسة… وهنا لم تعد الشائعة مجرد “كلام مرسل”، بل تحولت إلى أداة ضغط وتأثير.
*منصات التواصل وحاضنة التضليل*
تعمل منصات التواصل وفق منطق “الأكثر تفاعلًا”، لا “الأكثر دقة”… فكل محتوى يثير الجدل أو الخوف يحصل على فرص انتشار أكبر حتى لو كان غير صحيح.
كما تسهم الخوارزميات في إعادة نشر هذا المحتوى، مما يضاعف تأثيره ويجعله يبدو وكأنه حقيقة مؤكدة.
*من العالم الافتراضي إلى الواقع اليومي*
تكمن خطورة الشائعة في أنها لا تبقى داخل حدود الإنترنت، بل تنتقل سريعًا إلى الشارع، وتؤثر في سلوك المواطنين، وتخلق حالة من الارتباك والقلق.
وقد تؤدي بعض الشائعات إلى تعطيل مصالح الناس، أو إثارة مخاوف غير مبررة، أو تشويه صورة مؤسسات وطنية.
*الإعلام والمواطن…مسؤولية مشتركة يقع على الإعلام الوطني*
دور أساسي في مواجهة الشائعات، من خلال تقديم المعلومة الصحيحة بسرعة وشفافية، وتوضيح الحقائق للرأي العام.
وفي الوقت نفسه يتحمل المواطن مسؤولية كبيرة، فكل مشاركة غير واعية قد تساهم في نشر معلومة خاطئة دون قصد.
*نحو مواجهة واعية ومستدامة*
مواجهة الشائعات لا تكون بالإنكار فقط،
بل من خلال استراتيجية متكاملة تقوم على سرعة التواصل الرسمي مع المواطنين، دعم الإعلام المهني، نشر ثقافة التحقق، توعية الشباب بخطورة الأخبار الزائفة، وتعزيز الوعي الرقمي في المدارس والجامعات.
*حماية الوعي مسؤولية وطنية*
في زمن الحروب بلا رصاص، أصبحت معركة الوعي خط الدفاع الأول عن الوطن.
فالحفاظ على استقرار المجتمع، وحماية الثقة بين المواطن ومؤسساته، يتطلبان وعيًا جماعيًا وتعاونًا مستمرًا بين الدولة والإعلام والمجتمع.
فالشائعة قد تبدأ بمنشور، لكن مواجهتها تبدأ بوعي.













