بقلم : د. هالة السيد
(مدرس العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام، جامعة القاهرة)
يهل شهر رمضان حاملًا معه نفحات الإيمان وعبق الذكريات التي لا تُنسى، كم كانت ساحرة ليالي رمضان في طفولتي.
ومن أجمل الطقوس في رمضان الاستعداد والاحتفال باستقبال الشهر الكريم، ومنها زينة رمضان التي كان يحضرها والدي قبل بداية الشهر، ونبدأ في تزيين المنزل وأمام البيت وفي الشارع. وكانت الألوان المبهجة وصوت الزينة نفسه يصنع حالة فرحة خاصة.
وبالطبع كان لفانوس رمضان طقس خاص.. أبي كان يحضره قبل بداية الشهر الكريم بأيام، فانوس بشمعة تنوّر وشكله مميز. كنت أحب الغناء بالفانوس أغنية: «رمضان جانا… أهلاً أهلاً يا رمضان».
وصوت المسحراتي وهو قائلًا: «اصحي يا هاله… اصحي يا هاله… رمضان كريم»، فورًا نجلس أنا وإخوتي أمام طبلية واحدة، نتناول وجبة السحور البسيطة ونضحك ونفرح كأنها أجمل وليمة في الدنيا.
ومع أذان المغرب ولحظة انطلاق مدفع الإفطار، نجلس أنا وإخوتي ووالدي ووالدتي تاني حول نفس الطبلية، نفس اللمة ونفس الفرحة.
وكان لرمضان ذكريات جميلة مع صلاة التراويح، نصلي في المسجد ونستمع إلى الموعظة، وكل يوم نتعلم معلومة جديدة، وتصبح القلوب والنفوس أكثر هدوءًا وطيبة.
وأتذكر جيدًا التنافس مع إخوتي في قراءة القرآن… ونجتهد حتى يستطيع كل منا أن يختم قراءة القرآن مرة واثنين وثلاثة خلال الشهر، كانت روحًا جميلة من الالتزام والتقرب إلى الله.
وأتذكر زياراتنا للأقارب والجيران وتبادل أطباق الحلوى، ألفة ومحبة حقيقية، لحظات بسيطة لكنها كانت سعيدة سعادة لا توصف.
وبالنسبة لي كان رمضان أكثر وقت يساعد في الإنجاز والتحصيل في الدراسة والعمل، حيث الاستيقاظ بعد الفجر للصلاة والمذاكرة.
ومع نهاية شهر رمضان أذهب مع والدي لشراء ملابس العيد، وكنت في قمة سعادتي.
ختامًا، رمضان كان دائمًا موسمًا لتجمع أهل وأصحاب وضيوف، يمنح إحساسًا بالحب، وبالعيلة، وبالأمان، وبالخير، ومساعدة الغير. ويذكرنا أن الدنيا بخير، واليوم أسعى إلى أن يعيش أبنائي نفس الذكريات والأجواء، حتى يشعروا بنفس الإحساس، ونفس الفرحة، ونفس روح رمضان اللي كبرت جوانا ولسه عايشة فينا.














