بقلم : احمد رفاعي آدم (أديب وكاتب وروائي)
الصبرُ مِن شِيَمِ الكرام، والجَزَعُ من صفات الضعفاء. ولقد حثنا الله عز وجل على الصبر وبيَّنَ لنا فضلَه في كثيرٍ من الآيات:
“إنَّ الله مع الصابرين“، سورة البقرة ١٥٣، سورة الأنفال ٤٦.
“وبشِّر الصابرين”، سورة البقرة ١٥٥.
“والله مع الصابرين”، سورة البقرة ٢٤٩، سورة الأنفال ٦٦.
“واللهُ يحبُّ الصابرين”، سورة آل عمران ١٤٦.
والصبرُ صبران .. صبرٌ على الشيءِ وهو يكون بالمحافظة على فعله، كالصبرِ على طاعة الله، والصبرِ على المذاكرة، والصبرِ على مشاقِّ التربية. فنحن نصبرُ على هذه الأمورِ ونداوم على فعلها رغم ما نلاقيه من مشقة في سبيل القيام بها. وصبرٌ عن الشيءِ ويكون بالمنع ومجاهدة النفس على عدم فعل الشيء، كالصبرِ عن المعصية، والصبرِ عن الحرام، وهي أمورٌ تستدعي مقاومة الوقوع فيها.
ولكي يطمئنَ قلبُك، تسلَّح بالصبر وتعلَّم المداومة عليه، فالصبرُ يمنحُك قوةً هائلةً في مواجهة الصِعاب، ويزيدُ من قدرتك على تحمل المشكلات، ويجعلك أكثر مرونة في التعامل مع الضغوط.
الصبرُ يوسِّع بالك، ويقلل من فرص غضبك وانفعالك، فكلما كان الإنسانُ صبوراً لم يعُدْ للغضب سلطانٌ عليه. والسرُّ في ذلك -كما أفهم- أن الصبرَ الحقيقي مُستَمدٌ من الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة النحل، آية ١٢٧: “اصبر وما صبرُك إلا بالله”، ومعنى هذه الآية كما ورد في التفسير الميسر: (واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم؛ فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.)
والصبرُ مِفتاح الفرجِ كما يقولون، وهو بلسمٌ شافٍ لأوجاع الحياة، ومسكِّنٌ طاهرٌ لهمومها، ونورٌ مشرقٌ يعينُ على اقتحام مسئولياتها، خصوصاً إذا لم يكن باليد حيلة.
وفي علم النفس ما يؤكد حاجة الفرد للصبر وهو ما يسميه علماء النفس (التكيف)، وهو العملية التي يمكن من خلالها أن يُعدِّلَ الفردُ بناءه النفسي أو سلوكه ليستجيبَ لشروط المحيط الطبيعي والاجتماعي ويحقق لنفسه الشعور بالتوازن والرضا (العناني، ٢٠٠٥). فالتكيف النفسي يعدُّ من أهمِ عواملِ اتزان الشخصية وتمتعها بالصحة النفسية. وهذا بالضبط ما يحققه الصبر.
لذلك ..
اصبر على الاجتهاد والسعي حتى تحقق أهدافك:
لا تَحسَبنَّ المجدَ تمراً أنت آكله .. لن تبلُغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرَ
اصبر على تربية أبنائك حتى تصنعَ -بعون الله وكرمه- منهم أُناساً ناجحين ورائعين:
أُعَلِّلُ النفسَ بقولي لها .. ما اشتدَ صعبُ الأمرِ إلا وهانَ
اصبر على ضغوطات الحياة، واستعن بالله، ولا تيأس، فإن الله يقول للشيء كن فيكون:
ولرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى ذرعاً .. وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها .. فُرِجَتْ وكان يظنها لا تُفرَجُ
اصبر، وإن يئسَ صبرُكَ، فاستعن بمزيدٍ من الصبرِ. اصبر، وتعلم الصبرَ حتى يطمئنَ قلبُكَ وتهدأَ نفسُكَ ويطيبَ خاطرُكَ، ويستوي عندك العطاء والمنع. إذا أردتَ أن يطمئنَ قلبُكَ فاعمل بنصيحة رب العباد في قوله عز وجل: “يا أيها الذين آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”. صدق الله العظيم.














