بقلم: أحمد شتيه
في كل عام، تحل ذكرى العاشر من رمضان لتعيد إلى الوجدان المصري واحدة من أعظم لحظات الكبرياء الوطني في تاريخ الأمة؛ يوم قررت مصر أن تسترد أرضها وكرامتها، فكان العبور المجيد في حرب حرب أكتوبر علامة فارقة في التاريخ العسكري والسياسي للمنطقة.
لكن احتفال هذا العام لا يأتي في سياق عادي. المنطقة تموج بصراعات مفتوحة، وتتصاعد أحاديث عن مخططات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، في سيناريو ترفضه القاهرة بشكل قاطع، وتعتبره مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.
لم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت استعادة للثقة وكسرًا لأسطورة التفوق الإسرائيلي.
واليوم، تستدعي مصر تلك الروح ذاتها، ليس لشن حرب، بل لحماية ثوابتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها رفض أي محاولات لفرض واقع جديد على حدودها الشرقية، يعكس امتدادًا طبيعيًا لروح العاشر من رمضان؛ فكما كان تحرير الأرض هدفًا لا يقبل المساومة، فإن حماية الأرض والهوية والسيادة اليوم مبدأ لا يخضع للتفاوض.
على مدار السنوات الماضية، شهدت القوات المسلحة المصرية عملية تحديث غير مسبوقة في التسليح والتدريب والبنية التحتية العسكرية. تنوعت مصادر السلاح، وتوسعت القواعد العسكرية، وتطورت القدرات البحرية والجوية والبرية، حتى أصبح الجيش المصري يُصنف ضمن المراتب المتقدمة عالميًا من حيث الجاهزية والتسليح.
هذا التطور لم يكن استعراض قوة، بل تأسيسًا لمعادلة ردع واضحة: حماية الحدود، وصون مقدرات الدولة، والتأكيد أن الأمن القومي المصري خط أحمر.
إحياء ذكرى العاشر من رمضان اليوم يحمل دلالة مزدوجة: تخليد بطولات الماضي، واستحضار روحها لمواجهة تحديات الحاضر ، فالمعركة لم تعد فقط معركة أرض، بل معركة وعي وإرادة وسيادة.
مصر التي عبرت القناة وحطمت خط بارليف، قادرة اليوم على حماية حدودها ورفض أي حلول تنتقص من سيادتها أو تفرض عليها أعباء لا تتفق مع مصالحها الوطنية.
والجيش الذي صنع النصر قبل عقود، يقف الآن أكثر تطورًا وتسليحًا وخبرة، ليحافظ على توازن الردع في منطقة مضطربة.
ذكرى العاشر من رمضان ليست مناسبة احتفالية فحسب، بل محطة تأمل في معنى الدولة القوية. فالدول لا تُقاس بعدد سكانها أو مساحتها فقط، بل بقدرتها على الدفاع عن قرارها الوطني.
وفي زمن تتكاثر فيه المخططات وتتعاظم فيه الأزمات، تبقى الرسالة المصرية واضحة: حدودنا خط أحمر، وسيادتنا غير قابلة للتفاوض، وأمننا القومي لا يُساوَم. وبين روح أكتوبر وتحديات اليوم، تستمر مصر في تثبيت معادلة الاستقرار والردع، مستندة إلى جيش وطني عقيدته حماية الأرض وصون الكرامة.














