نقل تبعية شركات قطاع الأعمال إلى صندوق مصر السيادي يدفع أسهمها إلى الحدود السعرية القصوى رغم اضطراب المشهد
قالت حنان رمسيس إن البورصة المصرية أنهت شهر فبراير على وقع تحولات حادة؛ فبعد أسابيع من الأداء الإيجابي التاريخي، جاءت التطورات الجيوسياسية مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لتعيد تشكيل خريطة المخاطر، وتضغط على شهية المستثمرين، وترفع جاذبية الملاذات الآمنة إلى مستويات قياسية، بما يغير الفكر الاستثماري للمتعاملين في الأسواق الناشئة.
وأوضحت أن فبراير – قبل إعلان الحرب – كان من أفضل الشهور أداءً، إذ سجلت المؤشرات مستويات تاريخية مدعومة بارتفاع جماعي وزيادة ملحوظة في قيم التداول. وارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.99% ليغلق عند 49,212 نقطة، فيما صعد EGX70 بنسبة 1.21% إلى 12,296 نقطة، وارتفع EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 3.07% إلى 17,343 نقطة. وربح رأس المال السوقي نحو 88.9 مليار جنيه ليصل إلى 3.2 تريليون جنيه بمعدل نمو 2.8%.
وبلغت إجمالي قيم التداول خلال الشهر 2.2 تريليون جنيه، استحوذت الأسهم منها على 8.46% مقابل 91.54% للسندات وأذون الخزانة، في دلالة على استمرار هيمنة أدوات الدين على السيولة. كما شهد الشهر خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، وإطلاق “سند المواطن” بعائد 17.75%، ما عزز جاذبية العائد الثابت في ظل تقلبات الأسواق.
غير أن الأسبوع الأخير من فبراير حمل انعكاسًا حادًا في الاتجاه. فمع تصاعد التوترات وإعلان الحرب، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 2.87% ليغلق عند 49,212 نقطة، وهبط EGX70 بنسبة 3.38% إلى 12,296 نقطة، وانخفض EGX100 بنسبة 2.59% إلى 17,343 نقطة. وخسر رأس المال السوقي 58.7 مليار جنيه ليتراجع 1.8% مسجلًا 3.2 تريليون جنيه، فيما بلغ إجمالي التداولات الأسبوعية 728 مليار جنيه، استحوذت الأسهم منها على 5% فقط مقابل 95% لأدوات الدين.
وعلى صعيد سلوك المستثمرين، سجل المصريون صافي بيع بنسبة 83% خلال الأسبوع، بينما بلغت تعاملات الأجانب 12.5% واتجهوا نحو البيع، في حين مثل العرب 4.2% ومالوا إلى الشراء.
ومع اندلاع الحرب فعليًا صباح السبت، افتتحت جلسة الأحد على انخفاضات حادة قبل أن تقلص السوق جزءًا من خسائرها بنهاية التداول. وأغلق EGX30 منخفضًا 2.5% عند 47,984 نقطة، وتراجع EGX70 بنسبة 3.15% إلى 11,908 نقطة، وخسر رأس المال السوقي 73 مليار جنيه، مع تداولات بلغت 5.2 مليار جنيه. واتجه المصريون وصناديق الاستثمار المحلية إلى الشراء، مقابل ميل العرب والأجانب للبيع.
وفي جلسة الاثنين، تباين الأداء؛ إذ تراجع المؤشر الرئيسي 0.61% إلى 47,692 نقطة، بينما ارتفع EGX70 إلى 11,946 نقطة، بإجمالي تداولات 4.7 مليار جنيه، مع استمرار اتجاه المصريين للشراء مقابل ضغوط بيعية من العرب والأجانب.
أما جلسة الثلاثاء، فقد شهدت تباينًا جديدًا مع خسارة سوقية تقارب 10 مليارات جنيه؛ إذ انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 2.05% إلى 46,725.81 نقطة، بينما صعد EGX70 بنسبة 0.49% إلى 11,971.16 نقطة. وتراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى 3.167 تريليون جنيه مقابل 3.176 تريليون جنيه في الجلسة السابقة، وبلغت التداولات 6.184 مليار جنيه، مع توجه المصريين والعرب نحو الشراء مقابل استمرار الأجانب في البيع.
وفي موازاة الضغوط، ساهم قرار نقل تبعية أكثر من سبع شركات من قطاع الأعمال العام إلى صندوق مصر السيادي في تحفيز أسهم تلك الشركات لتصل إلى الحدود السعرية القصوى خلال الجلسات التالية للإعلان، ما وفر دعمًا انتقائيًا داخل السوق رغم المناخ الجيوسياسي المضطرب.
وبحسب رمسيس، فإن المعادلة باتت واضحة: الاستقرار يجذب التدفقات، بينما تؤدي الحروب إلى إعادة تسعير المخاطر، وزيادة الضغوط البيعية، وارتفاع تكلفة رأس المال—وهي دورة قد تستمر ما لم تتراجع حدة التصعيد وتستعيد الأسواق قدرًا من اليقين.