أكدت الدكتورة دعاء عبدالرحمن محمود حسانين أستاذ الميكروبيولوجي بقسم كيمياء المنتجات الطبيعية والميكروبية بمعهد بحوث الصناعات الصيدلية والدوائية- المركز القومي للبحوث أن مناعة الأمعاء صمام الأمان النفسي وقالت داخل أجسامنا، وتحديدًا في الأمعاء، يعيش جيش غير مرئي من الجنود المجهولة؛ هؤلاء الجنود هم الميكروبات المعوية. هذا الجيش يحارب الجراثيم والبكتيريا الضارة، ولا يقتصر دوره على ذلك فحسب، بل يتحكم في أهم عناصر الدفاع في أجسامنا، ألا وهو الجهاز المناعي.
ومن المثير للدهشة أن نحو 70% من خلايا الجهاز المناعي توجد أساسًا داخل الأمعاء، وتحديدًا في الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بها. وما قد لا يعرفه الكثيرون أن الميكروبات تعيش بجوار هذه الخلايا، ولا تتعايش معها فقط، بل تُوجّه وتُدرّب وتضبط عمل الجهاز المناعي منذ لحظة الولادة وحتى آخر العمر.
هذا الجيش من الميكروبات يُعلّم الجهاز المناعي كيف يُفرّق بين العدو والصديق، ويساعد في منع حدوث الالتهابات المفرطة أو الأمراض المناعية الذاتية. ولا يقتصر دور هذه الميكروبات المهمة على ذلك، بل إنها تُنتج أيضًا مركبات مضادة للالتهاب تُسهم في ضبط الاستجابة المناعية. والجدير بالذكر أنها تؤثر في وظيفة الحاجز المعوي، فلا تسمح بمرور السموم إلى الدم.
علينا الانتباه إلى ضرورة عدم اختلال هذا النظام، سواء بسبب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، أو النظام الغذائي الفقير، أو التوتر المزمن. فإذا حدث هذا الخلل، اختلت معه منظومة المناعة، وحدث ما يُعرف بـ الالتهاب المزمن، وهو نوع خفي من الالتهاب لا نشعر به، لكنه يترك بصمته في كل مكان؛ من المفاصل إلى الدماغ.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا النوع من الالتهاب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاكتئاب، والقلق، وضعف التركيز، بل وربما حتى بالأمراض العصبية المزمنة مثل الزهايمر. إذن يمكننا القول إن ميكروبات الأمعاء لا تحمينا فقط من العدوى، بل تساعد أيضًا في الحفاظ على توازننا النفسي، فالدور المناعي للميكروبيوم له تأثير غير مباشر على الصحة النفسية.
كلما ازداد فهمك لهذا الترابط العجيب، ازدادت قناعتك بأن علاجك النفسي يبدأ من إصلاح مناعة الأمعاء. وإذا أردت تقوية مناعتك النفسية، فلا تبدأ بالمكملات، بل ابدأ بأطباق من الخضروات الغنية بالألياف، وبجرعة من النوم الجيد.
توقف قليلًا عن القلق والتفكير المفرط، وابدأ بالتفكير في ميكروباتك














