بقلم: حزين عمر
فئةٌ ضئيلةٌ من الناس ،تؤمن بعقيدةٍ ما ، ولا ضيرَ في هذا،ولا شأن للآخرين بعقيدتهم .. لكن الشأن كلَّ الشأن ،والضير كلَّ الضير أن تُخرج هذه الفئة عقيدَتها وأساطيرها وخرافاتها من بين صفحات كتابهم:(التوراة) لتجسدها على الأرض،بل ولتفرضَها على غيرها من بني البشر.. وإذا أُتيحَ لهم هذا المسلك وتُركوا لشأنهم ،فقد سنّوا سُنةّ ستودي بالبشرية إلى الفناء المحقق في خلال سنواتٍ أو عقود.. فعقائد الناس : آلاف الديانات والمذاهب والعقائد والمشارب تتناقض فيما بينها وتتضارب نظرياّ ، فإذا أُخرِجَ هذا التناقض من الوجدان والمشاعر إلى أرض الواقع ، تحوَّل كلُّ دينٍ وكل عقيدة ومذهب إلى جيش لمقاتلة الآخرين،وزحزحتهم عن عقائدهم ،وسلب ديارهم وأوطانهم ،وإزهاق أرواحهم .. حينها ستحلُّ الجيوش والميليشيات محلَّ العقائد والديانات .. وسنرى مقتلةّ عظمى بين الهندوس والبوذيين والطاويين والكونفوشيوس والكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس .. وبيد ِ كلٍّ منهم سلاحه التقليدي والنووي ..ولن تقف المواجهة عند هؤلاء الصهاينة الطامعين في أرض العرب والمسلمين ،وبين المسلمين فحسب.
هذه الفئة القليلة مثيرة الشغب والكراهية والفتن طوال تاريخها ،تستقوي بثورٍ هائج اسمه الولايات المتحدة . هي لا تستقوي فحسبُ ،بل تجرُّ هذا الثور الهائج من رَسَنٍ تربطه في عنقه!! حتى إن سفير أمريكا في تل أبيب المدعى هاكابي ،ببجاحةٍ وجهالةٍ وعنصريةٍ وحمقٍ خرج ليردد هذه التهويمات العنصرية التي تدَّعي أن كيان الصها ينة المحتل، من حقه أن يسيطر على كل محيطه العربي ،ولا يكتفي بأرض الكنعانيين/الفلسطينيين فحسب، بل (من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل)!!.
*****
دعونا نتغاضى مؤقتاّ عن استحالة تحقيق هذه الأوهام على أرض الواقع ..وليس لنا أن نذكِّر هذا الصهيو ني الجاهل الأحمق العنصري بأن نفخةّ واحدةّ ستطيح بهذا الكيان،وبأنّ وجوده مؤقت وزائل لا محالة ،كما زالت بثور ودمامل الصليبيين في تلك الأرض بعد مواجهةِ حوالي قرنين من الزمان بينهم وبين مصر .. لا نتوقف عند استحالة أن يقتنص أحدٌ من البشر ذرةَ رملٍ من مصرَ التي تعيش حدودَها هذه منذ أكثر من عشرة آلاف عام .. بل سنعود إلى البعد العقيدي ،إلى المستند الذي يصدِّرُه هؤلاء الصها ينة الحمقى إلى مؤيديهم من الجهلاء والمغرضين .. فهل وردَ أن لهم حقاّ في هذه الأرض المحيطة بفلسطين : أرض كنعان؟! بل في أرض كنعان نفسها؟! ماذا لهم وماذا عليهم من ديون قديمةٍ جديدة؟! وحتى قبل أن نعود إلى متكئهم الأصلي: التوراة ،علينا أن ننفض أية صلة لأكثر المحتلين لفلسطين حاليا ،بأبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ..هؤلاء المحتلون ليسوا من بني سام ولا إبراهيم ونسلِهِ .. إنهم من الخزر الأوربيين .. ولذا فهم يحرِّمون إجراء فحوص الحمض النووي على أنفسهم !! ومن ينتسب لإبراهيم منهم هم اليهود العرب ،وهم قلة القِلَّة.. وقد كانوا يقيمون في هذه الأرض كمواطنين فلسطينيين ،قبل أن تأخذهم دوامة الصها ينة – العلمانيين – الغربيين الذين ينفذون خطط الغرب للتخلص من اليهو د، وحشرهم في فلسطين .. وفي الوقت نفسه يحدّون من صحوة مصر وارتباطها بالشام ،ومن يقظة العرب بصفة عامة.
أساطير وأوهام !!
والغرب الحديث الذي زرع هذه الشوكة في الجسد العربي ،في فلسطين،يدرك كبارُ مفكريه وحكمائه وعقلائه أن القضية كلها وهمٌ في وهمٍ !! ولا نريد أن نؤكد ما قاله جيمس هنري بريستيد في (فجر الضمير .. ترجمة د.سليم حسن .. ط مكتبة الأسرة.. عام ٢٠٠٠ .. ص ١٣) بأنه قد (أصبح الآن من الواضح الجلي أن التقدم الاجتماعي والخلقي الناضج والذي أحرزه البشر في وادي النيل الذي يعدُّ أقدم من التقدم العبري بثلاثة آلاف سنة ، قد ساهم مساهمة فعلية في تكوين الأدب العبري الذي نسميه نحن “التوراة” ،وعلى ذلك فإن إرثنا الخلقي مشتق من ماضٍ إنساني واسع المدى أقدم بدرجة عظيمة من ماضي العبرانيين ، وأن هذا الإرث لم ينحدر إلينا من العبرانيين ،بل جاء عن طريقهم) .
ولم يتوقف بريستد وحده ،وهو من أعظم مفكري الغرب، على هذه الحقيقة ،بل (يقول روجيه باستيد ،أهم دارسي علم الاجتماع الديني :”إن العقل العبراني والسامي ،هو الذي يحاول إلزام أتباعه بالإيمان بصلة أنبيائهم بالله الذي في السماء ،بل تحول “ جابار” ناقل حكمة “توت” المصري ،إلى جبرائيل العبرانية ،وجبريل الإسلام ،مع إن سقراط هاجم آلهة الأولمب ونادى بإيمان الأذكياء بمطلق كوني عاقل ،ومع هذا لم يدَّعِ سقراط صلة بالسماء ،بل قال “بوحي العقل لقلبه” .وقد سأله تلاميذه ،قبل أن يشرب كأس القتل ،عن جسده ودفنه ،فقال لأقريطون تلميذه الأكبر : إنكم ستدفنون الجسد ،أما الروح فذاهبة إلى مكان يبعث فيها السرور”.).. هكذا ذكر علي الألفي في كتابه (أنبياء مصر وأنبياء السامية .. أحافير جذور الأديان.. ط مكتبة جزيرة الورد .. عام ٢٠١٠ .. ص ٢٢) .. وسقراط ،والإغريق بعامة ثمرة من ثمرات عقيدة المصريين وحضارتهم . والمصريون ،كما يؤكد (كتاب الموتى) على وعي كامل بالآخرة والحساب والعقاب والجنة والسراط.. وهم مؤمنون بالله الواحد القادر على كل شيء،والذي ليس كمثله شيء،والذي لا يتجسد ولا يحده زمان أو مكان.
ويورد كتاب (أنبياء مصر وأنبياء السامية ..ص ٢٤) كذلك عمن نقدوا العهد القديم أنه (يرى هؤلاء النقاد أن ما يرويه العهد القديم عن قيادة موسى لهم وعبورهم لبرزخ السويس وغرق فرعون والجيش المصري ،لا سند له في المكتشفات والبرديات التي قرأها الآثاريون في أعقاب كشف شامبليون للخطوط المصرية ..فلم تذكر البرديات المصرية ولا المنحوتات الجدارية ولا متون الأهرامات أو التوابيت أي إشارة إلى العبرانيين ،لا في الحديث عن تسللهم إلى منطقة شرق الدلتا وبحيرة المنزلة في صورة الباجيوميين أو البيوميين ،أي اللصوص وقطاع الطرق ،وقرأ جيمس هنري برستد (وهو من أهم دارسي الآثار المصرية) عن أوزيرسيف ،الذي يظن أنه موسى .. وعن هروبه مع بعض بقايا الهكسوس (الهاجاساسي ) في اتجاه صحراء سيناء . ويرى جون ويلسون (صاحب :الحضارة المصرية ،وهو من تلاميذ جيمس هنري برستد ) أن المصريين يهتمون اهتماماّ عميقاّ بالموت والتحنيط والدفن ،ولا يعقل أن يترك ملكهم غريقا ولا يدفن ولا يحنط . وإلا فإنه هكذا يفقد آخرته . والمصريون هم الذين علموا العالم أن هناك آخرة وسراطاّ ومحكمة وميزانا .. كذلك فإن قصص نوح والطوفان وخلق العالم تعود في بداياتها إلى ما يقرب من أحد عشر ألف عام وهو نفس التاريخ الذي افترضه المصريون). ولا نستقصي هذه النظريات العلمية الدقيقة والواردة عن أفذاذ العلماء ،لكن نشير إلى رأي فيلسوف كبير ينتمي دينيا لهذه العقيدة ..( يرى نقاد العهد القديم من المحدثين (يهوداّ ومسيحيين) وعلى رأسهم الفيلسوف اليهودي الهولندي الكبير سبينوزا ( وهو من جذور برتغالية) أن ما ذكر في العهد القديم عن كثيرين من ملوك وأنبياء العبرانيين ، يجعلهم في وضع “الأبونايمات” أي القواد العسكريين والرمزيين للجماعات العبرانية الجائعة في صحراء شبه الجزيرة العربية،ويسعون مع قبائلهم للدخول في المناطق الزراعية في أحواض الأنهار ،إما عن طريق التسلل ،وإما عن طريق الغزو.) .. هكذا في كتاب(أنبياء مصر وأنبياء السامية .. ص ٢٣..
شهادة ضد اللصوص!!
لا نتوقف عند هذه الرؤى جميعاّ .. نتحدث عن هذه الفئة البشرية ،منطلقين من كتابهم(التوراة) نفسه، الذي يرونه يمنحهم الحق في الاستيلاء على أوطان الشعوب الأخرى الأعرق منهم ،( من النيل إلى الفرات) !! فكيف يراهم كتابهم هذا؟! يراهم لصوصاّ خائنين للأمانة مخادعين!! .. في سفر الخروج -إصحاح ١٢: (٣٥وفعل بنوإسرائيل بحسب قول موسى . طلبوا من المصريين أمتعةَ فضةٍ وأمتعةَ ذهبٍ وثياباّ . ٣٦ وأعطى الربُّ نعمةّ للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم فسلبوا المصريين.) !! فكل امرأةٍ منهم ذهبت إلى جارتها المصرية ،مستجديةّ بعض زينتها من الذهب والفضة والملابس ،لتحضر بها حفلةّ ما ..وجمعوا من هذه الحُليِّ الكثير الكثير ،ثم هربوا بليلٍ !! وقد كشفهم كتابهم المقدس هذا !! وربما كان دافعاّ من دوافع ملك مصر (شيشنق) حينذاك معاقبة هؤلاء اللصوص على جريمتهم القديمة بسرقة ذهب المصريين ..طبقاّ لسفر الملوك الأول – إصحاح ١٤ :(٢٥ وفي السنة الخامسة للملك رَحُبعام ،صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم ،٢٦ وأخذ خزائن بيت الرب ،وخزائن بيت الملك ،وأخذ كل شىء . وأخذ جميع أتراس الذهب التي عملها سليمان.) .. ويبدو هنا الأمرُ هيناّ بسيطاّ بالنسبة لملك مصر – الإمبراطور – في مقابل مجموعة بشرية ضئيلة ضعيفة ، هي قبيلة أو عدة قبائل ،تقيم على رأسها حاكماّ تسميه (ملكاّ)!! فلم يكن هنالك حربٌ من ملك مصر ، ولا معركة بين طرفين ..بل هو (صعد إلى أورشليم) ووضع يده على ما عثر عليه من ذهب، بقايا ذهب المصريين المسروق!! فلم يكن ذاك الكيان دولة، ولا مملكة يعتد بها ،بالنظر إلى مصر التي كانت عظمى وحاكمة وحامية لمن يستنجد بها.. ففي سفر الملوك الأول – إصحاح ١١ :(٤٠ وطلب سليمان قتْل يرُبعام ،فقام يرُبعام وهرب إلى مصر إلى شيشق ملك مصر . وكان في مصر إلى وفاة سليمان.) .
غير اللصوصية وخيانة الأمانة ،كيف يراهم كتابهم؟! يراهم عبيداّ أقناناّ للمصريين!! في سفر التثنية- إصحاح ١٥ :(١٥ واذكرْ أنك كنت عبداّ في أرض مصر ،ففداك الرب إلهك .لذلك أنا أوصيك بهذا الأمر.) .. في إصحاح ٦ :(١٢ فاحترزْ لئلا تنسى الرب الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية.) . وفي إصحاح ٥ :(١٥ واذكر أنك كنت عبداّ في أرض مصر ،فأخرجك الرب إلهك من هناك بيدٍ شديدة وذراع ممدودة.) . فليس ثمة أي شك في أنهم كانوا مجرد عبيد للمصريين ..وكانت مهنتهم إعداد الطوب اللبن ،أي من الطين والتبن والقش .. وهي مهنة متواضعة جداّ، أنفَ المصريون احترافها ،فكلفوا بها عبيدهم ..ولهذا لم يكن ملك مصر يسمح بتركهم وشأنهم يرحلون.. ولم يكن من الطبيعي حينذاك أن يترك المالك عبيده ،أو غنمه،أو مواشيه ترحل عنه. إنها ممتلكاته.. ومن يهرب من العبيد فهو آبقٌ ،وينبغي القبض عليه وتسليمه لمالكه ، ليقتله أو يفعل فيه ما يشاء !! وهذا الحكم الذي كان سائداّ في ذاك الزمن ، لا ينفي صفة العبودية عنهم حتى الآن !! .
وهم لم يعصوا سيدهم – المصري – ويسرقوه ويهربوا فحسب، بل عصوا إلههم الذي ( هندسوه) لأنفسهم ،والذي قيل إنه أخرجهم من العبودية !! فيعنِّفهم في سفر التثنية – إصحاح ٩ – ،قائلاّ:(٢٤ قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم.)!! وبالمناسبة لم يقلْ: منذ خلقتكم!! وربهم هذا الذي حرضهم على السرقة والخيانة والهروب ،يحرضهم كذلك على العدوان والاستيلاء على ما في يد الغير .. فكان الاستيلاء على ذهب المصريين بالخديعة ،وهذا هو نوع آخر من الاستيلاء ، في سفر التثنية – إصحاح ٦:(١٠ ومتى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي حلف لآبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيك ،إلى مدنٍ عظيمة جداّ لم تبنها، ١١ وبيوت مملوءة كلَّ خير لم تملأها ،وآبار محفورة لم تحفرها، وكروم وزيتون لم تغرسها ،وأكلتَ وشبعت.) ..فهاهوذا إلههم يعترف أن هذه أرض غيرهم ، لا أرضهم.. وهي عامرة بأهلها من أسلاف الفلسطينيين : كنعانيين وموآبيين وغيرهم ..فأيُّ حق لهم فيها الآن أو من قبل؟! وربهم هذا نفسه تعليماته ووعوده لا تلزم أحداّ ، لأنه ليس إله كل البشر ،وليس (الله) الذي يعرفه المسلمون ومن قبلهم المصريون القدماء ، بل هو عدوٌّ لكل الناس باستثناء أبناء يعقوب!! :(١٦ وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباّ فلا تستبقِ منها نَسَمةّ ما ، ١٧ بل تحرِّمها تحريماّ: الحثيين والأموريّين والكنعانيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين ،كما أمرك الرب إلهك.) -سفر التثنية – إصحاح ٢٠ .. و (٢١ وحرَّموا كلَّ ما في المدينة من رجل وامرأة،من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير . بحدِّ السيف.) -يشوع – إصحاح ٦ ..والحديث هنا عن مدينة أريحا ..فهل تتعجب البشرية كلها لما يفعلونه الآن في غزة والضفة الغربية؟! هذه عقائدهم الدموية!! وهذا إلههم الذي يحرضهم على قتل كل البشر : شيبا وأطفالا ونساء وزرعاّ وضرعاّ!! وهم يثابون على هذا القتل والتنكيل لأنه (طاعة) لإلههم!! ..فانظر إلى هذا التنكيل والتعذيب :(٣١ وأخرجَ الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارجَ حديدٍ وفؤوس حديد وأمرَّهم في أتون الآجُرِّ ،وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون . ثم رجع داود وجمع الشعب إلى أورشليم.) – صموئيل الثاني – إصحاح ١٢ .
فماذا عن القدس/أورشليم نفسها؟! ..(٢١ وبنو بنيامين لم يطردوا اليبوسيين سكان أورشليم ، فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم.) -القضاة -إصحاح ١ ..فلأورشليم /القدس أصحابها وسكانها اليبوسيون ، وبنو بنيامين هم الذين قدموا إلى مدينتهم .. وهو الأمر نفسه في كل بلاد فلسطين/ كنعان .. بلاد مأهولة بأهلها وشعبها ومؤسسيها .. وجاءت هذه الزمرة إليهم مخربةّ مدمرةّ لكل شىء .. هذا ما يؤكده كتابهم !! .. و(٥٠ وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردنِّ أريحا قائلا: ٥١ كلِّمْ بني إسرائيل وقل لهم : إنكم عابرون الأردنَّ إلى أرض كنعان ، ٥٢ فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم ، وتمحون جميع تصاويرهم ،وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم . ٥٣ تملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها.) – العدد – إصحاح ٣٣ .. فهي إذن أرض كنعان ،وهي مأهولة بسكانها :أصحابها ..فكيف يمنحها هذا الإله لهم؟! .. لأنه ليس الله – سبحانه وتعالى- خالق كل البشر ،الحق،العدل ..إنه صناعة خيالهم ،وينسبون له ما يشاءون من عدوان على أرواح الناس وأوطانهم.. (٣٤ ولا تنجسوا الأرض التي أنتم مقيمون فيها التي أنا ساكن في وسطها . إني أنا الرب ساكن في وسط بني إسرائيل.) – العدد – إصحاح ٣٥ .. ولم يترك لنا اسم الشارع ورقم المنزل الذي يسكن فيه !! حتى نذهب إليه – كل البشر – لنشكو له أفعال شعبه المختار!! .. وهم يعاملونه بندية ويسيئون إليه !!.(٢٦ وكلم الرب موسى وهارون قائلا : ٢٧ “حتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليٍّٓ ؟ قد سمعت تذمر بني إسرائيل الذي يتذمرونه عليَّ .) – العدد – إصحاح ١٤ .. و(11 وقال الرب لموسى :”حتى متى يهينني هذا الشعب ؟ وحتى متى لا يصدقونني بجميع الآيات التي عملتُ في وسطهم؟١٢ إني أضربهم بالوبإ وأبيدهم ،وأصيِّرك شعباّ أكبر وأعظم منهم”.) -العدد – إصحاح ١٤ .
الخريطة الصحيحة!!
المؤكد والحاسم ،من خلال كتابهم هذا ، ألا مكان لهم في فلسطين ،ولا كل هذه البقعة التي يطمحون للاستيلاء عليها .. فكتابهم نفسه ينسب الأرض لأصحابها ،بدون أي لبس ولا تأويل :(٢٩ العمالقة ساكنون في أرض الجنوب ،والحيثيون واليبوسيون والأموريون ساكنون في الجبل ،والكنعانيون ساكنون عند البحر وعلى جانب الأردنِّ.) -العدد – إصحاح ١٣ . . وهذه هي الخريطة الدقيقة والصحيحة لتلك الأرض ، لا خريطة نتن ياهو .. أما موقعهم – جغرافياٍ – فهو كونهم عبيداّ وخدماّ للمصريين :(١٢ أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين: كُفَّ عنا فنخدم المصريين ؟ لأنه خيرٌ لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية”.) – الخروج – إصحاح ١٤ . وهم لا يتجاوزون هذه المكانة أبداّ ،بل هم أدنى منها ،فهم رجس ونجس – حسب سفر التكوين – إصحاح ٤٣:(٣٢ فقدموا له وحده ،ولهم وحدهم،وللمصريين الآكلين عنده وحدهم، لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين ،لأنه رجس عند المصريين .) !! هل علمتم السر الخفي لمقاطعة المصريين المحدثين لهم ،ورفض التطبيع معهم ؟! إنها جينات المصريين العظماء الذين يرون هذه العصبة الوحشية الهمجية على وجهها الصحيح .. وكل من يدَّعي الانتماء لهؤلاء العصبة من شعوب الخزر المحتلين لفلسطين حاليا..
ويتناقض كتابهم مع نفسه ، فمن هذه المنزلة الوضيعة ، دون البشرية، يريدون أن يعوضوا أنفسهم عن هذه الدونية ،فينسبون في كتابهم هذا الكلام لإلههم:(١٨ في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا:” لنسلك أعطي هذه الأرض ،من نهر مصر إلى النهر الكبير،نهر الفرات .) – التكوين – إصحاح ١٥ . . وحصروا هذا الوعد في فئتهم القليلة جدا، أبناء إسحاق ويعقوب .. وتجاهلوا أن نسل إبراهيم الكثرة الكثيرة هم أبناء إسماعيل العرب .. وأبناء إسماعيل العرب هؤلاء مصريون .. فأم إسماعيل هاجر المصرية ، وزوجة إسماعيل مصرية .. وثقافة أبنائه وجيناتهم – بناء على هذا – ولغتهم مصرية شبه خالصة .. فقد تعلم إسماعيل لغة مصر وثقافتها من أمه ،وهما يقيمان في مكة ،وتعمق تواصله مع أخواله عبر زوجته المصرية .. فكان نسله مصريا .. وحتى اللغة العربية الحديثة – لغة القرآن الكريم- ولدتْ من هذا الرحم المصري : لغة هاجر المصرية تلقحت ببعض مفردات قبيلة جرهم العربية الجنوبية المجاورة لهم في مكة .. والثمرة : كثير من المفردات المصرية مع بعض من مفردات العربية الجنوبية- لغة اليمن القديمة- فكانت اللغة العربية التي نعرفها الآن،العربية الحديثة،لغة كتاب الله: القرآن الكريم.. ولم ينتبه من يتحدثون عن عشرات الآلاف من مفردات المصرية القديمة تتردد في لغتنا العربية، لم ينتبهوا إلى هذه الجذور..
لأبناء إسماعيل هؤلاء تحقق الوعد بامتلاكهم الأرض ( من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.) .. هذا وعد بتملك المصريين/ العرب لهذه الأراضي .. لا لأقلية ضئيلة اختفت تقريباّ مع توالي العصور والأزمان .. وذابت وسط شعوب آسيا وأوروبا وإفريقيا ، حتى لم يعد لهم أثر إلا في كتابهم: التوراة والعهد القديم بعامة .. وحتى لغتهم العبرية قد تجمدت ،فأنشأ بعض اليهود العرب العراقيين لغة جديدة ، هي العبرية الحديثة.
حقوق السادة.. لا العبيد!!
ومادمنا نتحدث عن المصريين – سادة العبريين – وعن تملكهم للأرض من النيل إلى الفرات -طبقا لوعود التوراة – وطبقا للواقع والتاريخ ،لا الوهم والأساطير.. فإننا نورد ما يفيد بأن أعظم رموز هذه الفئة من البشر ،استمدوا قيمتهم من مصر .. فيوسف اشتراه مصري في طفولته، ورباه تربية مصرية ،وعلمه وثقفه .. أما الرمز الأعظم الثاني فهو موسى .. فالتاريخ – لا الأوهام والأساطير – يشير إلى كونه مصريا ..(أما مانيتون السمنودي فيقول:” كان موسى كاهناً مصريا في معبد رع بهليوبوليس ، وكان اسمه “ أوزيرسيف” ،ودعا دعوة دينية جديدة رفضها كهنة رع ، فهاجر موسى إلى “ أفاريس” عاصمة الغزاة الهكسوس وأقام بينهم وأعطاهم شرائعه وقوانينه،ثم قادهم في خروجهم من مصر ،وهم الذين سموه في أفاريس “موسى” التي تعني بالمصرية – حسبما ورد في كتاب ( أنبياء مصر وأنبياء السامية- ص ٥٨- تعني “ وليد أو ابن أو ابن النهر” . وبدهي أن المدونات التاريخية المصرية تذكر تاريخاً حقيقيا لمصر والعبرانيين ،ولا توجد أية إشارات لخيالات العبرانيين عن عبور البحر وغرق الجيش المصري.) . والرمز الثالث لهؤلاء العبرانيين على مدى تاريخهم هو فيلسوفهم موسى بن ميمون ،والذي عاش كذلك في مصر ، كمواطن مصري عصر الفاطميين ثم الأيوبيين .. وتأثر ببيئة مصر الثقافية الإسلامية في كتاباته ،إلى حد أن أشاع بعضهم أنه قد أسلم!!
*****
الفئة الضئيلة المشردة الهامشية من بني البشر ، تسعى دائما إلى تدمير البشرية !! حتى تضحي هي المتن ،وسائر البشرية تتحول إلى هامش ، أو إلى الفناء !!
حزين عمر














