»» رقيق القلب والمشاعر..صحفي بدرجة “إنسان”
»» بقلم : د.خالد محسن
وتمضي الأيام وتتساقط اوراق شجرة “المساء” تباعا ولا راد لقضاء الله ، فتلك هي سنة الحياه وهذا هو المصير المحتوم.. وتبقي الذكري الطيبة والسيرة العطرة إلي أن يأتينا اليقين وسبحان من له الدوام. وهو القائل ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) صدق الله العظيم.
وقد غادرنا أمس إلي دار البقاء مودعا دنيا الفناء الزميل الأستاذ هشام عبدالرؤوف مدير تحرير المساء،”ابو قلب طيب”.. أحد عظماء ورموز الزمن الجميل.
كان الأستاذ “هشام” صحفيا مبدعا محترفا يعمل بدون كلل أو ملل عرفناه فارسا نبيلا مبتسما محبا للجميع ،كما عرف عنه هدوء الطبع ودماثة الخلق ونقاء السريرة واحترامه لزملائه وتعبيره الدائم عن حبه لهم.
كان “عبدالرؤوف” واسع العطاء،ومن خلال عمله بالقسم الخارجي قدم سجلا حافلا بآلاف الموضوعات والتحليلات واللقطات الفريدة والطريفة ،فقد كان مهنيا من طراز خاص، ومترجما بارعا، يختفي وراء تلك المواهب والجدارات والقدرات الخاصة صحفي بدرجة “إنسان”.
وفي رحاب “المساء” العريقة ولأكثر من 30 عاما جمعني به “شيفتات” العمل نهارا وبسهرات المساء وبعد أن تنتهي عمليات إعداد وتنفيذ الجريدة قبل أن تذهب للطباعة كنا نتبادل معه الحديث، حول قضايا المهنة وهموم الوطن ونتناول معا طعام الإفطار بعد صلاة الفجر، وقد كانت أكثر كلماته المحببة إلى قلبي ” أنت حبيبي” يا استاذ خالد وهي كلمة يقولها لجميع الزملاء، بحب وتلقائية نادرة تعكس مشاعر صادقة وجميلة.
وقد كانت الذكريات تحلو في شهر رمضان ،ويشاء القدر أن ينتقل إلي جوار ربه في يوم من أيامه المباركة ،فهنيئا له رحمته التي وسعت كل شيء وعظيم أجره وثوابه.
وبقلوب يعتصرها الألم والحزن لا نقول إلا ما يرضي الله و”إنا لله وإنا إليه راجعون”.. وخالص التعازي لمحبيه ولجميع أفراد أسرته ،داعين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان..
رحمك الله حبيبنا “الغالي” رحمة واسعة وجمعنا بك في مستقر رحمته ،ففي الجنة وبكرم العزيز الغفار، تذهب الغربة ،ويلتقي الأحبة وتطيب الجراح.
#..














