»» النادي: إنشاء مسارات بديلة لنقل النفط والغاز لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة استراتيجية
أكد خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، محمد النادي، أن التطورات الجارية في منظومة نقل الطاقة بالمنطقة تشير إلى تحولات استراتيجية مهمة في خريطة الإمدادات العالمية، مشيرًا إلى أن مسار الربط اللوجستي بين الخليج العربي والبحر المتوسط عبر المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية يمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية.
وأوضح محمد النادي في تصريح له لبوابة الجمهورية والمساء أن العالم يواجه في الفترة الأخيرة تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والنقل، لافتًا إلى أن مضيق هرمز ومضيق باب المندب يمثلان من أهم نقاط الاختناق في حركة تجارة النفط العالمية، حيث تمر عبرهما نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من منطقة الخليج نحو الأسواق الدولية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في هذه الممرات عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي.
وأضاف “النادي” أن التفكير في إنشاء مسارات بديلة لنقل النفط والغاز لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الممر الذي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عبر السعودية ومصر يمثل نموذجًا عمليًا لإيجاد حلول مبتكرة تضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون التعرض لمخاطر الإغلاق أو التعطيل.
وأشار إلى أن هذا المسار يقوم على منظومة نقل متكاملة تبدأ من مراكز إنتاج النفط والمصافي الكبرى في الخليج العربي، حيث يتم ضخ النفط عبر شبكة أنابيب تمتد داخل الأراضي السعودية مرورًا بالمناطق الداخلية وصولًا إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وهو أحد أهم الموانئ النفطية في المملكة.
وتابع أن المرحلة التالية من هذا المسار تتمثل في نقل النفط عبر ناقلات مخصصة تعبر البحر الأحمر في رحلة قصيرة نسبيًا إلى الموانئ المصرية المطلة على خليج السويس، وعلى رأسها ميناء العين السخنة، حيث يبدأ الجزء المصري من الممر الاستراتيجي من خلال نقل النفط عبر شبكة الأنابيب داخل الأراضي المصرية، وفي مقدمتها خط أنابيب سوميد، الذي يربط بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط.
وأكد علي أن هذا المسار يمنح إمدادات النفط القادمة من الخليج منفذًا مباشرًا نحو البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية والدولية، بما يسهم في تقليل زمن النقل وتوفير مسارات أكثر مرونة لتدفق الطاقة، خصوصًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية.
وأوضح أن الأهمية الحقيقية لهذا المشروع لا تكمن فقط في البعد اللوجستي، بل في تأثيره الجيوسياسي والاستراتيجي على خريطة الطاقة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه يحد من الاعتماد الكامل على نقاط الاختناق البحرية، ويمنح الدول المنتجة بدائل إضافية لضمان استمرار صادراتها في حال حدوث أي اضطرابات في الممرات البحرية.
وأضاف أن هذا المسار يعزز كذلك من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، إضافة إلى امتلاكها بنية تحتية متطورة تشمل قناة السويس وخطوط الأنابيب والموانئ النفطية المتخصصة.
كما أشار إلى أن المشروع يعكس مستوى متقدمًا من التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، حيث يجمع بين القدرات الإنتاجية الضخمة لدول الخليج والبنية التحتية الاستراتيجية في مصر، وهو ما يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي في إدارة موارد الطاقة وتطوير منظومات النقل والتجارة.
وأكد علي أن تنويع مسارات نقل الطاقة يمثل أحد أهم عناصر استقرار الأسواق العالمية، لأن الاعتماد على مسار واحد أو ممر بحري محدد يزيد من احتمالات تعرض الإمدادات للمخاطر في أوقات الأزمات، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المستقبل سيشهد تنافسًا متزايدًا بين الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، مشيرًا إلى أن الدول التي تمتلك بنية تحتية قوية وموقعًا جغرافيًا متميزًا ستكون الأكثر قدرة على لعب أدوار محورية في منظومة الطاقة الدولية، وهو ما يمنح مصر والسعودية فرصة مهمة لتعزيز موقعهما في خريطة الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.














