بقلم:. د.لمياء محسن
(دكتوراه الإذاعة والتليفزيون ، كلية الإعلام جامعة القاهرة)
مرحبًا صديقي ..كيف حال قلبك اليوم؟..
يمضي رمضان سريعًا كعادته.. قبل أيام فقط كنا نستقبل الشهر بلهفة البدايات، وها نحن الآن نقترب من العشر الأواخر، تلك الأيام التي ينتظرها القلب كل عام. وبين الصيام والعمل ومشاغل الحياة اليومية، ربما لم نتوقف لحظة لنسأل أنفسنا السؤال الأهم: ماذا فعل رمضان في قلوبنا؟.
لهذا أسألك ببساطة: كيف يبدو قلبك الآن؟
هل تغيّر فيه شيء منذ دخل رمضان؟
هل شعرت أنه صار أخف قليلًا، أقل ضيقًا مما كان؟
هل مرّت بك آية في القرآن فتوقفت عندها وكأنها تخاطبك أنت؟
هل هدأت الضوضاء بداخلك قليلاً؟
هل أصبحت أكثر صبرًا مع الناس؟
أبطأ في الغضب؟
أقرب إلى العفو؟
هل استطعت أن تصنع بينك وبين الله عادة صغيرة لا يراك فيها أحد؛ ركعتين في هدوء الليل، أو دعاءً صادقًا بعد الفجر، أو لحظة صفاء قصيرة وسط زحام اليوم؟.
وهل شعرت، ولو مرة واحدة، أن رمضان لم يمر عليك فقط… بل مرّ من داخلك؟.
رمضان في جوهره ليس أيامًا نصومها فحسب، ولا طقوسًا نكررها كل عام. هو مساحة هادئة يمنح القلب فيها فرصة نادرة ليهدأ قليلًا، ليرى الإنسان نفسه بوضوح أكبر، وليتذكر ما الذي يستحق أن يبقى في حياته وما الذي يمكن أن يتركه خلفه.
لكن يحدث أحيانًا شيء آخر.
قد تمضي الأيام، ونصوم كما صام الناس، ونفطر كما أفطروا، بينما القلب يبقى كما كان؛ لم يقترب أكثر، ولم يهدأ أكثر، ولم يلمس ذلك التغير الصغير الذي كنا نرجوه.
وحينها يصبح السؤال مهمًا: لماذا؟.
هل لأننا انشغلنا بالتفاصيل اليومية أكثر مما انشغلنا بقلوبنا؟
هل لأن رمضان تحول عندنا إلى عادة مألوفة أكثر منه فرصة روحية؟
أم لأننا ببساطة لم نمنح أنفسنا لحظة صادقة من الإصغاء لما يجري في الداخل؟
وربما يجدر بي أن أشاركك شيئًا عني يا صديقي…
قلبي ليس مختلفًا كثيرًا عن قلبك؛ هو أيضًا يحاول، ويجاهد، ويتعثر أحيانًا، ويضعف أحيانًا أخرى. لكن الأهم أنه لا يتوقف عن المحاولة. وربما كانت هذه المحاولة الصادقة هي أثمن ما يمكن أن نحمله معنا بعد رمضان، لا في أيامه فقط.
ومع ذلك… رمضان لم يمضِ بعد.
ما زال في الأيام بقية، وما زال في القلب متسع لبداية صغيرة. ليس مطلوبًا أن يتغير الإنسان دفعة واحدة، ولا أن يخرج من الشهر كاملًا بلا نقص. أحيانًا تكفي خطوة صادقة في الاتجاه الصحيح.
ربما آية تقرؤها هذه المرة ببطء.
ربما دعاء تقول فيه ما أخفته روحك طويلًا.
ربما قرار هادئ أن يكون قلبك ألين قليلًا، وأقرب إلى الطمأنينة.
فالعبرة في النهاية ليست كم يومًا صمنا، بل ماذا فعلت هذه الأيام فينا.
ولهذا أسألك مرة أخرى، بهدوء هذه المرة:
كيف حال قلبك اليوم؟.
وإن لم يتغير بعد… فربما تكون هذه اللحظة هي البداية الحقيقية لك.













