بقلم :وليد نجا (باحث ـ ماجستير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية)
تحتفل مصر كل عام في اليوم التاسع من شهر مارس بذكري يوم الشهيد تلك الذكرى التي تعلمنا ان الشهادة دفاعا عن الوطن أعلى مراتب الإيمان،ولفظ شهيد ترجع تسميته إلى الشاهدة وهى أرض المعركة التى يسقط عليها الإنسان وتختلط بها دماؤه وتشهد له أمام الله سبحانه وتعالى ويرحل الشهيد عن الدنيا بالجسد وتبقى روحه فى السماء، وللشهيد منزلة وفضل كبير يلخصها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: “والذى نفسى بيدِه، وددتُ أنّى أقاتِل فى سبيل الله فأُقتل، ثمّ أُحْيا ثمّ أُقتل، ثمّ أُحْيا، ثمّ أُقتل، ثمّ أُحيا، ثمّ أُقتل، ثمّ أحيا” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللشهيد ست خصال يُغفر له ويَرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبرِ، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحورِ العِين، ويشفّع فى سبعين من أقاربه .
وقد أختير يوم التاسع من مارس ذكرى استشهاد البطل الفريق أول عبد المنعم رياض القائد والمعلم والقدوة رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب الاستنزاف لتصبح ذكرى رسمية نحتفل بها كل عام لإحياء ذكرى شهدائنا الأبرار، وقد كتب شعب مصر العظيم وأبناؤه من رجال قواتنا المسلحة وشرطتنا الباسلة أروع صفحات المجد والفخار فى التصدى لحروب القيم والروابط المجتمعية حروب الأرهاب بعد ٢٥ يناير وحتى الأن، وقد أستشهد نخبه من ابطالنا في القوات المسلحة والشرطة المصرية ومن المدنيين دفاعا عن الوطن.
وما نعيشه الآن من أمن وأمان هو محلصة تضيحاتهم ونتيجة ألتفاف الشعب المصري العظيم حول مؤسساته وقيادته السياسية الرشيدة، وفضل ونعمه من الله سبحانه وتعالى .
فنحن شعب مصر نمتلك عقيدة قتالية هي سر من أسرار الله سبحانه وتعالى مفادها النصر مرفوعى الرأس أو الشهادة دفاعا عن العرض والشرف وسلاحنا لا نتركه قط حتى نذوق الموت.
وهنا تسأول لماذا الشهادة دفاعا عن الوطن أعلى مراتب الإيمان؟.
الأجابة قولا واحدا لأن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة فقد علمنا حب الوطن لأن ذلك الحب من الفطرة الأنسانية السليمة يولد الحب الفطري للوطن مع الأنسان الطبيعي ومرتكزه الصفاء والعطاء النفسي.
فنجد الأنسان السوي قلبه ينبض بحب وطنه الذى ولد فيه حيث مسقط رأسة وذكريات طفولتة مع أهله وأحبابه وأصحابه، ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة فى حب الوطن فعند هجرته الشريفة من مكة للمدينة وقف يودعُها ويستعيد ذكرياته فيها رغم ما بها من ألم فخاطبها قائلا: ( والله إنى أعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجتُ) وذلك دلالة واضحة على حب نبينا صلى الله عليه وسلم الشديد لمكة المكرمة، وأن خروجه منها مضطر، فحب الوطن ليس بدعة لكنه سنة نبوية والدفاع عن الوطن والشهادة من أجله أعلى مراتب الإيمان.
وعندما نفتح سجل التاريخ العسكرى المصري ونقلب صفحات البطولة و الفداء والمجد منذ فجر التاريخ حتى قيام الساعة نجده يوحي بالعزة والفخار فأين أباطرة الهكسوس وغيرهم، فعندما يتجبر أهل الباطل ويعجز أهل الأرض عن وقفهم ويرفعون أيديهم إلى السماء، وتزحف أباطرت الباطل إلى أرض مصر فتكون مقبرتهم.
فمصر أهلها جنود الحق فى الأرض فينصر الله سبحانه وتعالى الحق بجيشها وشعبها وقيادتها السياسية، فنحن شعب مصر خير أجناد الأرض قولا وفعلا اليوم والأمس وغدا.
وشهداؤنا ضربوا أروع الأمثلة فى التضحية والفداء، وبدمائهم الطاهرة ظلت رايتنا مرفوعة ومخضبة بدمائهم الطاهرة ، وستظل رايتنا عالية خفاقة بإذن الله تعالى وستسلم مرفوعة هاماتها من جيل إلى جيل ، بوحدة شعب مصر العظيم وبقوة جيشها وبسماحه مساجدها وكنائسها، وكياسة قيادتنا السياسية.
وعلى مر التاريخ لم تهزم مصر عسكريا غير بالخيانة فمصر الدولة الوحيدة على مستوى العالم التى تطرد الخونة منها فنحن إذا نحتفل بذكرى يوم الشهيد نجدد مبايعتنا للقيادة السياسية المصرية القائد الأعلى للقوات المسلحة ونؤيدها فى كل قراراتها للحفاظ على العرض والشرف فى إطار دولة القانون التى أرست قواعدها ثورة 30 يونيو، وذلك لتحقيق التنمية فى حقبة تاريخية مضطربة وقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بنعمة الأمن والاستقرار، وتعيش مصر مرحلة بناء ونهضة وبناء الجمهورية الجديدة، وكلامى ليس نفاقا بل إحقاقا للحق تؤيده مشروعات ضخمة على أرض الواقع بدأنا نجني ثمارها في كافة ربوع مصر ،و يشهد لها القاصى والداني.
وفى الختام أدعو الله مخلصا أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها وقيادتها السياسية من كل سوء.














