# من أول السطر
وسط موجات من دراما “صفراء” لا تبحث عن “الأثر”، وهدفها ربما الأوحد البحث عن “الترند” المشؤوم عبر بوابات الإثارة المبتذلة والعنف وسرديات الانتقام وحكاوي لمشكلات اجتماعية متكررة بنسخ الكربون، وسط هذا الزحام بزغ عمل درامي بإنتاج مصري حاملا عنوان “صحاب الأرض”.
جاء “صحاب الأرض” تجسيد حي لنضال أهل الصمود وتوثيق لأحداث ولنماذج واقعية من السردية الحقيقية لمأساة الشعب الفلسطيني التي سعي الكيان الصهيوني لتزييفها وتغيير ملامحها، والظهور أمام العالم كذبا وبهتانا بمظهر الضحية وهو الجلاد، وتبرير مجازر القتل والدمار، وهو المجرم المغتصب.
المسلسل بطولة منة شلبي وإياد نصار، إخراج بيتر ميمي وتأليف عمار صبري، ويضم نخبة من الفنانين منهم عصام السقا، كامل الباشا، تارا عبود، وآدم بكري.
يوثق المسلسل المكون من 15حلقة الأحداث الحقيقية والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر.
ويتناول صمود الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية مع الهجمات الصهيونية المتكررة، حيث يجسد إياد نصار دور رجل فلسطيني يحاول إنقاذ ابنه، بينما تلعب منة شلبي دور طبيبة مصرية ضمن قافلة إغاثة.
في تقديري أن “صحاب الأرض” صرخة لكلمة حق مكبوتة ،وومضة في ليل درامي مظلم”، ومتغيرات إقليمية حالكة الظلمة تسلط الضوء على المعاناة اليومية في غزة، وصمود الشعب الفلسطيني، والعلاقة التاريخية بين الشعبين المصري والفلسطيني.
وجاء المسلسل من أبرز الأعمال الدرامية التي تنقل الرواية الفلسطينية وواقع الحياة تحت القصف وتجسد “سردية الصمود” التي أزعجت أبناء الاحتلال ،ووصفته المتحدثة باسم جيش الاحتلال كابتن”إيلا” بأنه تزييف للحقائق وتشويه متعمد، و هو في حقيقة الأمر كشف فاضح لكذب السردية الإسرائيلية، وعرض حى لمعاناة وقصص صمود الشعب الفلسطينى الأبى الصاحب الحقيقى للأرض، والذي رفض التهجير وآثر الشهادة أو الحياة بعزة وكرامة ولو علي اطلال وطن محطم.
لقد أقلقت دراما “صحاب الأرض” مضاجع المحتلين الغاصبيين سارقي الارضى مثلما أقلقتها رسائل القاهرة الرافضة لمخططات التهجير القسري وتغيير هوية غزة وفلسطين.
وستظل مصر هى الداعم الأكبر لقضية “صحاب الأرض” بالدم والشهداء والمساعدات المادية والمعنوية وبالقوي الناعمة، حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا.
وتبقي رسائل “صحاب الأرض” والتي عبر عنها البناء الدرامي من أحداث ووقائع من سرديات حقيقة وبطولات صنعها أهل غزة لكن يهمه الامر وأراد أن يحيط علما بخيوط المؤامرة واستراتيجية صناعة الأزمات الإقليمية والتدمير الممنهج لمقدرات العرب.
ووسط هذا الزخم الدرامي بحلوه ومره استطاع “صحاب الأرض” لم شمل الأسرة العربية من جديد حول الشاشات لمتابعة عمل وطنى قومى بامتياز، حيث نجح القائمون على المسلسل والشركة “المتحدة” على صياغة عمل يجسد الرواية الصادقة لما حدث بعد 7 أكتوبر، ومواجهة محاولات تزييف الحقائق ومواجهة السردية الإسرائيلية وأبواقها المساندة عبر مختلف قنوات الإعلام والمنصات الرقمية، حيث يمتلك النموذج الخبيث في الإعلام الدولى، مع الدور المشبوه لخورازميات المنصات المتحيزة.
وما حققه المسلسل من إشادات ونجاحات بمثابة هزيمة وجدانية للكيان، والدليل على ذلك حالة من “الارتباك والغضب” داخل الأوساط الإسرائيلية بسببه.
واعتقد ان أبرز وأهم إشارات العمل الدرامي، تأكيده علي التضامن الشعبي والسياسي ووحدة المصير بين الشعبين المصري والفلسطيني، وتعبير في قالب درامي عن الموقف الرسمي والشعبي الرافض للعدوان، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، دعما لحقوق أصحاب الأرض..
وهو رسالة للأجيال القادمة، باعتباره وثيقة بصرية تحفظ مأساة غزة وتضحياتها في ذاكرة الأجيال القادمة.
وستظل الدراما القيمية إحدي روافد القوي الناعمة لتثبيت عري الهوية العربية الاصيلة وتعزيز الانتماء في زمن يعج بالمتغيرات وعلامات الاستفهام والمؤامرات الخفية والظاهرة التي تحاك لتغيير ملامح المستقبل وتدشين خريطة الشرق الأوسط.
وقد أمسي الصمود الفلسطيني النموذج الممقوت لدي الكيان الصهيوني، خشية محاكاته وتكراره في كل دول الجوار، وربما في أنحاء الشرق الأوسط المستهدف تدمير معنويات وتخريب مقدراته وبناء آمال وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان لإسرائيل الكبري..
و”الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”..ويوما ما سينتصر “صحاب الحق والأرض”، ولو كره الكارهون.
#..













