»» الحوار بين النخب ركيزة أساسية لإدارة الأزمات وتعزيز المصير المشترك
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبخاصة الأزمة الراهنة في السودان وما ترتب عليها من تداعيات إنسانية وسياسية واقتصادية، أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن العلاقات المصرية السودانية تمثل نموذجاً فريداً في العلاقات بين الدول، نظراً لعمقها التاريخي وتشابكها الحضاري والإنسانيش، مشدداً على أن ما يجمع شعبي وادي النيل يتجاوز حدود المصالح السياسية التقليدية إلى روابط تاريخية وثقافية راسخة صنعت عبر قرون طويلة من التفاعل المشترك.
وأوضح محمد غزال في تصريح لبوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” أن العلاقة بين مصر والسودان ليست مجرد علاقة جوار جغرافي أو تعاون دبلوماسي، بل هي علاقة مصير مشترك تشكلت عبر التاريخ بفعل وحدة الجغرافيا، والتداخل الاجتماعي والثقافي بين الشعبين، فضلاً عن الدور المحوري لنهر النيل الذي ظل على الدوام رمزاً لوحدة وادي النيل ومصدراً للحياة والاستقرار والتنمية، مضيفاً أن هذه الخصوصية التاريخية تفرض على البلدين مسؤولية مشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة وتعزيز التعاون الاستراتيجي بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن الحرب التي يشهدها السودان ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الإقليمي، وأدت إلى تداعيات إنسانية معقدة كان من أبرزها موجات النزوح واللجوء، لافتاً إلى أن مصر تعاملت مع هذه الأزمة انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والإنسانية تجاه الشعب السوداني، حيث فتحت أبوابها لاستقبال أعداد كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب، وقدمت لهم مختلف أشكال الدعم في إطار من التضامن الإنساني الذي يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.
وأكد علي أن استضافة مصر للسودانيين ليست مجرد استجابة ظرفية لأزمة إنسانية طارئة، بل هي امتداد طبيعي لعلاقات تاريخية طويلة من التداخل الاجتماعي والثقافي بين المجتمعين المصري والسوداني، حيث عاش أبناء الشعبين جنباً إلى جنب لعقود طويلة في إطار من التفاهم والتعاون. وأضاف أن التحديات التي قد تظهر في مثل هذه الظروف تبقى تحديات مؤقتة يمكن تجاوزها من خلال إدارة واعية تقوم على تعزيز روح التضامن والتكامل بين الشعبين.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الدور الذي تلعبه النخب الفكرية والسياسية والإعلامية في البلدين في الحفاظ على جسور التواصل والتفاهم خلال فترات الأزمات، موضحاً أن الحوار بين هذه النخب لا يقتصر على تبادل الآراء أو الرؤى الفكرية، بل يمثل أداة مهمة لبلورة تصورات مشتركة حول كيفية التعامل مع التحديات الراهنة واستشراف مسارات المستقبل.
كما أشار إلى أن اللقاءات الفكرية والحوارية التي تجمع شخصيات عامة ومفكرين وباحثين من البلدين تكتسب أهمية مضاعفة في أوقات الأزمات، لأنها توفر مساحة للتفكير الجماعي بعيداً عن ضغوط المواقف الرسمية والاعتبارات الدبلوماسية الضيقة، وتتيح في الوقت ذاته فرصة لتبادل الخبرات والرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية التي تؤثر في مصر والسودان.
وأضاف “غزال” أن مثل هذه الحوارات الفكرية يمكن أن تسهم في صياغة مقاربات جديدة للعلاقات المصرية السودانية تقوم على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والإنسانية، والعمل على تجاوز أي توترات أو سوء فهم قد ينشأ في سياق الأزمات، بما يضمن الحفاظ على متانة العلاقة التاريخية بين الشعبين.
وفي السياق ذاته، شدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب دوراً إقليمياً فاعلاً يسهم في إنهاء الحرب في السودان وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الاستقرار السياسي، مؤكداً أن استقرار السودان يمثل ضرورة استراتيجية للأمن القومي المصري وللاستقرار الإقليمي في منطقة وادي النيل والقرن الإفريقي، مضيفاً أن أي جهد سياسي أو دبلوماسي يهدف إلى وقف النزاع وفتح مسار سياسي شامل سيعود بالنفع على المنطقة بأكملها.
كما أشار إلى أن مرحلة ما بعد الحرب في السودان ستفتح آفاقاً واسعة لإعادة الإعمار والتنمية، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والسودان، خاصة في مجالات البنية التحتية والزراعة والطاقة والتجارة والاستثمار، موضحاً أن السودان يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة وموارد طبيعية وبشرية واعدة، في حين تمتلك مصر خبرات واسعة في مجالات التنمية والتخطيط وإقامة المشروعات الكبرى، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لشراكة اقتصادية استراتيجية تخدم مصالح البلدين.
وأكد علي أن التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان يمثل أحد أهم المسارات المستقبلية لتعزيز العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن تطوير مشروعات الربط البري واللوجستي وتعزيز حركة التجارة والاستثمار يمكن أن يحول وادي النيل إلى محور اقتصادي إقليمي مهم يربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، مضيفاً أن التعاون في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والصناعة يمكن أن يسهم في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على شعوب المنطقة.
وفي ختام تصريحه، أكد غزال علي أن العلاقات المصرية السودانية قادرة على تجاوز التحديات الراهنة بفضل جذورها التاريخية العميقة، مشدداً على أن المستقبل يجب أن يقوم على تعزيز الحوار والتفاهم والتكامل بين البلدين. وأضاف أن وادي النيل يمتلك من الإمكانات التاريخية والجغرافية والبشرية ما يؤهله لأن يكون نموذجاً للتعاون الإقليمي والتنمية المشتركة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية التي تضع مصلحة الشعبين في مقدمة الأولويات.
واختتم تصريحه قائلاً”: إن ما يجمع مصر والسودان أكبر من أي أزمات عابرة، وأن قوة العلاقة بين الشعبين تكمن في قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لوادي النيل بأكمله.














