لم تكن مجرد جولة ميدانية عابرة… فبينما كان اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، يتفقد أحوال قرية بني عبيد بمركز أبوقرقاص لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، تقدمت نحوه سيدة مسنة بملامح أنهكها العمر والتعب، تحمل في عينيها حكاية قاسية بعد أن انهار منزلها وأصبحت بلا مأوى، عاجزة عن إعادة بنائه لضعف حالتها المادية.
وقفت السيدة تروي حكايتها بصوتٍ متقطع، بينما كان المحافظ ينصت إليها باهتمام واضح. لم يكتفِ بالاستماع إلى شكواها، بل اصطحبها على الفور إلى موقع منزلها المنهار ليرى بنفسه ما تبقى من جدران بيتٍ كان يومًا سترها الوحيد. هناك، وسط الركام، أشارت بيديها المرتجفتين إلى المكان الذي كان يأويها، وكأنها تستعيد ذكريات عمرٍ كامل بين تلك الجدران.
وفي مشهد يعكس سرعة الاستجابة والبعد الإنساني، وجّه المحافظ فورًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة بناء المنزل من جديد، مؤكدًا أن يتم إنشاؤه بشكل لائق يضمن لها حياة كريمة، حتى تعود السيدة إلى بيت يليق بإنسانيتها ويمنحها الأمان الذي فقدته.
لحظات قليلة اختزلت الكثير من المعاني… سيدة كانت تخشى أن تقضي أيامها القادمة بلا مأوى، ومسؤول توقف ليستمع ويرى بعينيه ويقرر أن يعيد إليها الأمل. ولم تتمالك السيدة نفسها، فارتسمت ابتسامة امتزجت بدموع الفرح وهي ترفع يديها إلى السماء بالدعاء قائلة:
“ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت بخاطري.”














