كنتُ وما زلتُ أُخبِّئ عاطفتي خلف كلماتي وقصصي ورسائلي التي أرسلها إليك.
كان الشوق يحملني نحوك كلما كتبت، فأحاول أن أصنع من الحروف ذاك الحلم الذي عشته في الماضي معك بين الكلمات.
غير أن الأحلام، كما يبدو، لا تتحقق في زماننا، بعدما عايشتها مرارًا وعشت فيها ومعها، في ذلك العالم المسحور بسحر حروفك وصوتك الهادئ.
ومع مرور الأيام أدركتُ أن الدنيا جدار حزنٍ يفصلني عنك ويباعد بين خطاي وخطاك.
عندها تملكني الصمت حينًا، والألم حينًا آخر، فحملت أوراقي لأكتب لك.
كنت أكتب من كل حرف حكاية، ومن كل سطر قصة حب تمتد بين النثر والشعر، علّها تصبح شعارًا لحب عذري لا يتحقق في الواقع، لكنه يبقى قادرًا على بلوغ الأرواح.
فالروح تعشق بطريقتها الخاصة، وعشقها لا يخضع لقوانين الزمن ولا لقيود المسافات.
إنه عشق لا ينتهي إلا بسكونٍ عميق أو بموتٍ هادئ، حين تستريح الأرواح من عناء الانتظار.
ومع ذلك سيظل حبك في داخلي قائمًا دون خوف، حتى في زمن المآسي والصعاب.
سيبقى مثل شعلة خافتة تقاوم الريح، وكذكرى لا يطفئها البعد ولا يبددها النسيان.
وإن لم تدركيني يومًا، فاكتبي قصتي وضعيها على قبري، لعل الحكاية تبقى بعدي، ولعل الكلمات تحرس المكان، حتى تبتعد عنه الشياطين.













