وفاءً لعهد آبائهم، وسيرًا على دربهم، اجتمع عدد من أبناء شهداء الشرطة حول مائدة إفطار جماعي واحدة خلال شهر رمضان الكريم، في مبادرة إنسانية نظموها بجهودهم الذاتية، استمرارًا لتقليد اعتاد عليه آباؤهم الشهداء في حياتهم، حيث أطلق الأبناء على هذا اللقاء اسم إفطار “العائلة الواحدة”.
وجاء حفل الإفطار هذا العام مختلفًا في طبيعته، إذ لم يكن بدعوة رسمية، بل بمبادرة خالصة من أبناء الشهداء أنفسهم، الذين حرصوا على الاجتماع لتوجيه رسالة قوية مفادها أنهم جسد واحد، وأن عهد آبائهم سيظل حيًا ما بقي الأثر.
وجسد اللقاء عمق الروابط الإنسانية بين أبناء أسر شهداء الشرطة، ووحدة المصير التي تجمعهم، باعتبارهم جيلًا جديدًا تسلم من آبائه الأبطال خارطة طريق عنوانها التحدي وحب الوطن والتضحية من أجل أمنه واستقراره.
ومن بين أبناء الشهداء الذين شاركوا في تنظيم حفل الإفطار: أبناء الشهيد نبيل الردة «سارة، سما، محمد نبيل الردة»، وابن الشهيد عبد الناصر محمد «جمال»، وأبناء الشهيد محمد علي فرج «محمود، يوسف»، وابن الشهيد مصطفى عبيد «سليم»، وابن الشهيد أحمد أبو بكر «محمد»، وأبناء الشهيد محمد عبد الفتاح «روان، زياد»، وابن الشهيد أحمد كمال «محمد»، إضافة إلى أشقاء الشهيد إيهاب إبراهيم جورجي «سارة، يوسف، جوليا، إيلينا، سيلينا».
الأبناء يؤكدون استمرار عهد التضحية وحفظ سيرة الأبطال
تحول الإفطار الجماعي إلى ما يشبه تظاهرة إنسانية تحمل مشاعر الحب والفخر ببطولات الشهداء، حيث اتفق الأبناء على تنظيم هذا التجمع لتعزيز أواصر الأخوة بينهم، والتأكيد على أن تضحيات آبائهم في سبيل أمن مصر واستقرارها ستظل مصدر إلهام لطموحاتهم ومستقبلهم.
وأكد المشاركون أن اللقاء يمثل رسالة وفاء صادقة من الأبناء إلى آبائهم الشهداء، مفادها أن العهد باقٍ، وأن الطريق الذي رسمه الأبطال سيظل نبراسًا يهتدي به الأبناء في حياتهم.
جلسة حوارية بين الأجيال لتعزيز الدعم والتكافل
لم يقتصر اللقاء على الإفطار فقط، بل تحول إلى جلسة حوارية بين الأبناء من مختلف الأعمار، تبادلوا خلالها الدعم والتشجيع في مساراتهم الدراسية والمهنية، في أجواء أسرية دافئة تعكس روح التضامن بينهم.
كما حرص الأبناء الأكبر سنًا على تكريم إخوتهم الأصغر، في لفتة إنسانية تعكس شعورهم بالمسؤولية تجاه بعضهم البعض باعتبارهم عائلة واحدة كبيرة.
أبناء الشهداء: سنواصل الطريق ونبقى سندًا للوطن
وشدد أبناء الشهداء على أن هذا اللقاء لن يكون الأخير، بل يمثل بداية لسلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى إبقاء سيرة آبائهم عطرة وحاضرة في الذاكرة الوطنية، مؤكدين أنهم الامتداد الطبيعي لبطولات سُجلت في تاريخ مصر.
واختتم الأبناء رسالتهم بقولهم: “لم نجتمع اليوم لنفطر معًا فحسب، بل لنؤكد أن دماء آبائنا تجري في عروقنا عزةً وفخرًا، وأننا سنظل سندًا لبعضنا البعض ولوطننا، متمسكين بالعهد الذي تركه لنا أبطالنا”.
















