بقلم: د. رامي النحاس
(محاضر بكلية الفنون والتصميم، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا)
جاء بالخير ويرحل جميلا بذكريات عطره ،فقد جاء رمضان كالقمر المضيء في السماء، حاملا معه نفحات الإيمان، وبجماله يعيد تشكيل ملامح الروح قبل الأماكن. وكم هي ساحرة ليالي رمضان التي تعيد الطمأنية والسكينة إلى القلب وتعيد الحياة في صمت الجدران، وتجمع لمحبة البشر في نسيج واحد.
وفي مزيج مدهش يلتحم رمضان مع ملامح العمارة ومفرداتها، فمع حلول الشهر المبارك كل عام إلى الشوارع والبيوت كضيف محبب إلي الجميع، لكن الغريب هو التداخل العميق مع البنايات علي اختلاف طرزها وفلسفتها، وتعلق الزينة علي كل المباني لتربط هذا بذاك وكأنهم يلتفون في فرحة غامرة ايديهم فوق اكتف بعضهم يتوسط المشهد فانوس رمضان أو نموذج مصغر للكعبة، وفي كل خطوة نخطوها نجد تناغم مع طابع المكان ولا تستشعر تنافر المباني بل تتنافس لتظهر لك أيقوناتها التي أضئ أغلبها.
ومع اقتراب موعد الإفطار قبل الأذان يسود حالة من السكينة ونتهيأ للدعاء، وتنبض الشوارع بانطلاق صوت مدفع الافطار ليعلن حياة جديدة تكتمل بالذهاب للعائلات نحو المساجد ليكتمل دفء الشارع بأصوات المصلين في الصلاة، وتكتمل هذه الروح بظهور المسحراتي الذي يطوف الأحياء في طقس ليعيد التراث في الحاضر ويحفظ لهوية رمضان المصرية طابعها الفريد الذي لا يمحوه زمن.
ختاما شهر رمضان دائما يحمل أجمل الذكريات والحكايات التي تعيد دفء الأيام وبركاتها، ويظل الشارع المصري لوحه تنبض بالحياة تعلن في تفاصيلها أن الدنيا مازالت بخير، ادام الله علينا الشهر الكريم بالخير والبركة.














