نساء ملهمات
تقدمه:حنان عبدالقادر
الحلقة التاسعة عشر
المرأه المصرية هى وتد المجتمع عبر التاريخ فهى رمز القوة والآصالة،دورها فى الأسرة لاينكره أحدفهى الحاضنة والمربية، وأساس الاستقرار الأسرى،تساهم فى بناء الأجيال وتغرس فيهم القيم والاخلاق،فى مجال العمل تشارك بقوةفى كافة القطاعات، تسعى وتجتهد لتحقيق ذاتها وتطوير مجتمعها وتترك بصمة واضحة فى أى مجال تخوضه
المساءيوميا على مدار شهر رمضان المبارك تستضيف نماذج من السيدات الملهمات في كافة المجالات ونتعرف عن قرب عن تجاربهن الحياتية وارائهن فى القضايا المختلفة وذكرياتهن مع الشهر الفضيل
شخصية اليوم هى الدكتورة إسراء محمد عثمان
دكتوراة في أصول الدين وواعظ أول وعضو لجنة فتوى بالأزهر الشريف
مع حلول الشهر الفضيل، نجد أنفسنا أمام وقفة جادة مع الذات. رمضان ليس مجرد “تقويم” يمر علينا كل عام، بل هو رحلة استشفاء للروح والجسد والمجتمع. ولكن، هل ما زلنا ندرك جوهر هذه الرحلة؟
أولاً: التربية بين جيلين.. هل فقدنا البوصلة؟
لقد تغيرت أدوات الزمان، فتربية الأمس التي قامت على “الهيبة والقدوة الصامتة” لم تعد كافية لجيل “الرقمنة”. قديماً كان المجتمع بأكمله يُربي مع الوالدين، أما اليوم فالطفل يواجه العالم بمفرده عبر شاشة هاتفه.
إننا بحاجة إلى انتقال تربوي من “سلطة المنع” إلى “قوة الإقناع”. التحدي الحقيقي اليوم هو بناء “وازع داخلي” لدى أبنائنا، بحيث يختارون الفضيلة لأنهم مقتنعون بها، لا لأننا نراقبهم.
ثانياً: شهر الصيام أم مهرجان الطعام؟
من الغريب أن يتحول الشهر الذي فُرض لنشعر فيه بمرارة الجوع، إلى موسم للتنافس في ملاذّ الأطعمة! إن ثقافتنا الاستهلاكية في رمضان تحتاج إلى “ثورة وعي”.
إن مشهد سلال المهملات وهي تضيق بفائض الموائد هو ناقوس خطر اجتماعي وأخلاقي. رمضان هو شهر “التحفف” لا “التخمة”، وإدارة ميزانية المنزل بوعي هي عبادة تتقرب بها المرأة إلى الله، تماماً كصلاة القيام. تذكري أن القيمة في “البساطة والبركة”، لا في “التعدد والتبذير”.
ثالثاً: المرأة.. عماد البيت وروحانيته
إلى كل سيدة: برنامجك الرمضاني لا يجب أن يقتصر على المطبخ. قضيتنا المحورية هذا العام هي “فقه التوازن”. كيف تحولين عملك المنزلي إلى عبادة بالنية، وفي الوقت ذاته لا تفرطين في حق روحك في التعبد. الوعي يبدأ منكِ؛ فأنتِ من تغرسين في أطفالك أن رمضان هو شهر القرآن والصدقة، وليس شهر المسلسلات والولائم.
رابعاً: خطر “فوضى الفتاوى” والوعي الزائف
في زمن “الفضاء المفتوح”، أصبح كل من يملك منبراً يفتي بغير علم، مما أدى لانتشار مفاهيم مغلوطة تصادم الفطرة والمنطق.
رسالتي للجميع : “دينكم أغلى من أن تأخذوه عن غير أهله”. اعتمدوا على أهل التخصص والمؤسسات الوسطية التي تجمع بين النص الفقهي وفهم الواقع.
العقل يرفض التشدد المنفر كما يرفض التحلل المفرط، والدين يسرٌ بُني على الحكمة والمصلحة.
ختاماً: رسالة إلى القلوب
إن المجتمع الذي يُهدر طعامه بينما جاره جائع، والذي يستهلك وقته في الجدل بينما باب السماء مفتوح، هو مجتمع يحتاج لمراجعة عاجلة.
اجعلوا رمضان هذا العام نقطة تحول؛ استهلكوا أقل، تصدقوا أكثر، ربّوا بالحوار، واسألوا أهل الذكر.













