# نساء ملهمات (الحلقة العشرون)
تقدمه:حنان عبدالقادر
المرأه المصرية هى وتد المجتمع عبر التاريخ فهى رمز القوة والآصالة،دورها فى الأسرة لاينكره أحدفهى الحاضنة والمربية، وأساس الاستقرار الأسرى،تساهم فى بناء الأجيال وتغرس فيهم القيم والاخلاق،فى مجال العمل تشارك بقوةفى كافة القطاعات، تسعى وتجتهد لتحقيق ذاتها وتطوير مجتمعها وتترك بصمة واضحة فى أى مجال تخوضه
المساءيوميا على مدار شهر رمضان المبارك تستضيف نماذج من السيدات الملهمات في كافة المجالات ونتعرف عن قرب عن تجاربهن الحياتية وارائهن فى القضايا المختلفة وذكرياتهن مع الشهر الفضيل
شخصية اليوم هى الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه المتفرغ ورئيسة قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة
زمان كان الاحتفال بقدوم الشهر الكريم له معني وأكثر تأثيرا في نفوسنا ، ويرجع ذلك للأسباب الآتية :
١. كنا صبية في القرية ولايوجد فيها إلا المذياع ( الراديو) وغالبية البيوت لا يوجد عندها ، فكان معرفة دخول شهر رمضان من خلال المسجد الجامع
ومن المواقف التي لا أنساها كان أمام بيتنا سيدة فاضلة رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها الفردوس الأعلي اسمها( ام حسني) كانت صالحة والكل يتبرك بها ، بمعني لو أن اي انسان مريض يذهب إليها ويطلب منها الرقية الشرعية وما شاء الله كان الشفاء بأمر الله .
فتقول لنا حينما تشوفوا الهلال عرفوني ، فكنا نذهب إليها ونقول : خالتي أم حسني الهلال أهو
تقف في عرض الشارع ونصطف طوابير حتي ننال بركاتها ، تمسك كل واحد وتنظر إلي الهلال وتقول : هل هلالك ، جل جلالك ، يجعله شهر مبارك علينا وعلي أمة محمد صلي الله عليه وسلم وتقبل الجبهة لنا .
ما تتخيلون مدي السعادة التي تغمرنا ونحن معها ، وكان لها مصطبة أمام غرفتها التي تسكن بها ونجلس معها وتحكي لنا حكايات جميلة تقربنا إلي الله سبحانه .
أقول بالرغم من البساطة التي كنا نعيشها سواء في اعداد الطعام ، اي أن الموائد ليست بالشكل الذي نراه الآن حيث لا توجد كهرباء ، ولا مياه ، بل كان اعتمادنا علي الحنفية العمومية لكل أهل القرية ، ومع ذلك كان العلاقات أكثر ترابطا وأخلاقا ، وألفة ومحبة ، والضحكة الحلوة النابعة من القلب، فكان بيوت القرية كلها كأنها بيت واحد ، مع تبادل الطعام بين العائلات ، والتهادي بما تقوم المرأة بصناعته ، مثلا الكنافة لم نعرف محل نشتري منه ، بل إن المرأة تصنع العجين وتذهب إلي الفرن في القريةماشاء الله تملأ حاجه كدا اسمه “طشت الحما “مصنوع من النحاس أو الألمونيوم ثم توزع علي جيرانها ، وهكذا
وأحلي شيء عند صنع الكحك والبسكويت ، تبادل الأوار اليوم عند فلانه ، غدا عند أخري وهكذا يبدأ ذلك من يوم ١٠ في شهر رمضان إلي نهايته
فكانت طباع مملوءة بالحب والطيبة ، والمشاركة في السراء والضراء ، فكانت بيوت القرية كلها بيت واحد
والموقف الذي لا أنساه في حرب اكتوبر ١٩٧٣ في رمضان
كان شباب القرية يجتمعون في الأماكن العامة مثل المدرسة و النادي ومستعدين لو حدثت أي غارة
ولكن الأجمل من ذلك أن بعض منهم يطوف بالقرية يمنعوا أي إمرأة تصنع الكحك أو البسكويت أو أي شيء من مظاهر الفرحة بقدوم العيد ، وذلك لوجود شهداء في هذه المعركة ، انظري مدي التلاحم بين أهل القرية والمشاركة بينهم ، فبالفعل كان رمضان مع البساطة له طعم خاص ، فضلا عن أن بعض البيوت كانت تعمل السهرات الرمضانية إلي ما قبل الفجر ، وذلك بتلاوة القرآن والذكر والدروس الدينية
الآن رمضان بالرغم من تنوع موائد الطعام ، وزيادة الاحتفالات إلا أنه يفتقد الاجتماعات حتي بين أهل البيت الواحد ، القلوب غير النظيفة ، نظرة الحقد والحسد وهي السمة الغالبة ، فإنه يفتقد الألفة ، الضحكة الحلوة النابعة من القلب ، أضف إلي ذلك انعدام الأخلاق ، فلم يؤمن ترك الأولاد يلعبون معا لشدة الخوف عليهم ، أيضا أصبحت العزلة هي السمة الغالبة حتي داخل الأسرة الواحدة للانشغال بوسائل التواصل التي ساهمت بشكل فعال في تدمير الأسرة المصرية .
العادات الغذائية في القرية
معلوم أن القرية زمان كان عندها شبه اكتفاء ذاتي
بمعني تصنع الجبن ، السمن البلدي ، الزبدة ، عندها البيض ، الطيور بكل أنواعها ، خلاف ما يزرع في الحقل لكل ما تحتاجه كل أسرة
فعلي الرغم من بساطة ما تقوم المرأة بطبخه إلا أنه كان له طعم مميز ليس له مثيل ، لخلوه من الكيماويات ، أو الهرمونات ، فكان كل شيء طبيعي مما يعود بالصحة والعافية علي من يتناوله
أشهر الأكلات : الفته ، كباب الأرز ، المعمر ، بالإضافة أن المائدة لا تخلو من البط أو الأوز المزغط ، كنا نزغطه قبلها بشهرين كي يؤكل أول رمضان أو يوم العيد
من العادات أيضا ومازلنا عليها هو أول يوم العيد نرجع من صلاة العيد علي الفطار ، مجهزبن أحلي طعام فتة الرقاق وهو من صنع البيت لم نشتريه ودكر البط ، وكفتة الأرز ، ونعملها قرص مدورة ونسلقها في الشوربة ثم تقلي بالبيض، والشوربة والآن أضفنا الباشميل ، ولكن هذا أساس المائدة في القرية سواء أول رمضان أو آخره .
المفروض كل في تخصصه عملا بقول الله تعالي” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ”
أي أن أي فتوي وجب أن تصدر من المؤسسة الدينية ألا وهو الأزهر الشريف ، ولكن للأسف الشديد نجد كثير من غير المتخصصين ويتصدر للفتوى عبر القنوات أو وسائل التواصل مما يؤثر سلبا علي المجتمع خاصة العوام ، مع العلم أن غالبية هؤلاء يفتي بما يوافق هواه ، وهذا في حد ذاته يخلق حالة الفوضى المعلوماتية .
أسباب المفاهيم والأفكار المغلوطة يرجع إلي عدة أسباب منها :
١. عدم تحديد المصطلح ، وكل يحمله وفقا لهواه .
٢. تعدد المصادر الغير شرعية مما يساعد علي خلق حالة من الفوضي .
ويمكن التصدي لكل هذا بوضع الأمور في نصابها ، اي أن كل مؤسسة لها اختصاصها فيما يحقق الصالح العام للمجتمع ، وخلق روح من التعاون ، وتبني فكرة تصحيح المفاهيم ، حتي يخلق حالة من الاستقرار بين أفراد المجتمع .
مواقف لا تنسي في شهر رمضان
رحم الله زوجي حيث كان أستاذ بجامعة الأزهر .
رؤيته لليلة القدر فما كان منه إلا أن نطق الدعاء : اللهم اجعلني من فقهاء الأمة ، الحمد لله وقد كان رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلي وجميع موتى المسلمين .
كما كان عهده كل يوم في رمضان يجمع الأولاد لتلاوة القرآن مع شرحه لبعض الآيات في وقتي العصر إلي أن يؤذن للمغرب ، ثم من بعد صلاة الفجر إلي أن تشرق الشمس، ودائما أذكر الأبناء بذلك وأحكي للأحفاد .
رسالتى لكل مواطن
١. اخلاص النية في الصيام ، والتوبة النصوح بترك الذنوب والآثام
٢. معاهدة الله بحفظ الجوارح ، اللسان بترك الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، وقول الزور .
٣. أن يفرط في أداء الصيام ولا يستهان به ، لعظم ثوابها ، لقول النبي صلي الله عليه وسلم في الحديث القدسي ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به .. …” فنسب الله سبحانه إلي ذاته العلي دون بقية العبادات ، لأنه الصيام سر بين العبد وربه ، فيكون الثواب العظيم .
٤. أن يتحري الحلال عند فطره ، فلا يفطر علي محرم ، أو طعام سرقه أو اغتصبه او اختلسه
٥. ضبط النفس في نهار رمضان ، فإن شغتمه أحد فليقل ” اللهم إني صائم ”
٦. أن يعلم أن الغرض من الصيام تحقيق التقوى ، وألا ينطبق عليه قول ” كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش .
٧. استثمار هذا الشهر الكريم في الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، والإكثار من الصدقات ، ومساعدة الفقراء والمحتاجين .














