بقلم : د.شيماء محسن عبدالحي
(خبير إدارة الموارد البشرية والارشاد الأسري)
في شهر مارس من كل عام نحتفي بعيد الأم وقبل أيام احتفلنا باليوم العالمي للمرأة، واليوم 16 مارس عيد المرأة المصرية ..ولا نتوقف فقط أمام كلمات الاحتفاء أو عبارات المجاملة، بل نتوقف أمام حقيقة إنسانية واجتماعية كبرى ، أن المرأة ليست مجرد نصف المجتمع كما يقال، بل هي القلب الذي يمنحه الحياة، والعقل الذي يربي الأجيال، والروح التي تحفظ توازن الأسرة واستقرارها.
فالمرأة هي المدرسة الأولى التي يتشكل داخلها وعي الإنسان وقيمه. في حضنها يتعلم الطفل معنى الرحمة، ومن صبرها يتعلم معنى القوة، ومن حكمتها يتعلم كيف يواجه الحياة.
ولهذا فإن بناء المجتمعات القوية يبدأ من تمكين المرأة نفسيًا وإنسانيًا قبل أي شيء آخر.
إن الحديث عن المرأة لا يجب أن يقتصر على حقوق أو أدوار تقليدية، بل يجب أن يمتد إلى الاعتراف الحقيقي بقيمتها في صناعة المستقبل. فكل مجتمع يقدّر المرأة ويمنحها الاحترام والدعم، هو مجتمع يضع أساسًا قويًا للتقدم والاستقرار.
ومن منظور الإرشاد الأسري، فإن المرأة هي محور التوازن داخل البيت. فهي القادرة على تحويل البيت إلى مساحة أمان نفسي، وهي التي تزرع داخل أبنائها الثقة والانتماء. وحين تكون المرأة مستقرة نفسيًا ومقدّرة اجتماعيًا، فإن أثر ذلك يمتد ليصنع أجيالًا أكثر وعيًا وقدرة على العطاء.
والحقيقة التي يجب أن ندركها بعمق، أن تمكين المرأة لا يعني الصراع مع الرجل أو التنافس معه، بل يعني التكامل الإنساني بينهما. فالعلاقة الصحية داخل الأسرة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، حيث يعمل الطرفان معًا من أجل بناء بيت متوازن ومجتمع أكثر استقرارًا.
لقد أثبتت المرأة المصرية عبر التاريخ أنها قادرة على الصمود والعطاء في أصعب الظروف. فهي التي تحملت مسؤوليات كبيرة داخل الأسرة وخارجها، وظلت دائمًا نموذجًا للقوة الممزوجة بالرحمة، وللصبر الذي يصنع الأمل.
وفي يوم المرأة المصرية، علينا أن نتذكر أن دعم المرأة ليس شعارًا يُقال، بل هو ثقافة تُمارس وسلوك يظهر في الاحترام والتقدير والعدل.
تحية لكل امرأة تصنع الحياة كل يوم…
لكل أم تربي، ولكل زوجة تدعم، ولكل ابنة تحلم بمستقبل أفضل.
فالمرأة ليست نصف المجتمع ..بل هي القلب الذي يجعله حيًا.














