بقلم: د.محمد الجوهري (أمين لجنة التعليم بحزب الجيل الديمقراطي)
بعد عدة أيام يحل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام في توقيت استثنائي، حيث تجمع أيامه بين فرحة العيد واكتمال الصيام والقيام وبين قرب انطلاق اختبارات التقويم لأبنائنا الطلاب.
ويتطلب منا هذا التوقيت ، كآباء وأمهات ومربين أن نتعامل معه بحكمة وتوازن، فلا يطغى الاستعداد للامتحانات على بهجة العيد، ولا تنسينا فرحة العيد واجبنا نحو دعم أبنائنا دراسياً.
والعيد في مصرمناسبة دينية واجتماعية ، والفرحة التي تصاحبه تساعد في إفراز هرمونات السعادة التي تنعكس إيجاباً على الاستقرار النفسي والقدرة على التركيز.
وعندما نُشرك أبناءنا في أجواء العيد، حتى ولو بلحظات بسيطة، فإننا نمنحهم شحنة نفسية إيجابية تعيد توازنهم بعد شهر من الصيام والجهد الدراسي، وتجدد نشاطهم لمواصلة التحصيل العلمي بقوة وتركيز. كما أن العيد يمنحنا فرصة ذهبية للجلوس مع أبنائنا ومشاركتهم فرحتهم والاستماع إليهم، وهذه اللحظات العائلية تعزز الشعور بالأمان العاطفي لديهم، وهو عامل أساسي في تقليل التوتر المرتبط بالامتحانات.
هذه الأيام المباركة تمنحنا فرصة ذهبية لتعزيز الروابط الأسرية، وصلة الأرحام والتواصل مع الأصدقاء ، وفي الوقت نفسه تمثل محطة مهمة للاستعداد الجيد للاختبارات.
ولا يمكننا الحديث عن العيد هذا العام دون التطرق إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كثير من الأسر نظرًا للتوترات التى تحدث حولنا في الشرق الأوسط ، فارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة يلقيان بظلالهما على قدرتنا في توفير متطلبات العيد بالشكل الذي اعتدنا عليه أو نتمناه مع أبناءنا.
فلا داعي لأن نشق على أنفسنا ولتكن فرصة لنربي أولادنا على أن العيد الحقيقي لا يقاس بالملابس الجديدة ولا بارتفاع قيمة العيدية ، فالفرحة الحقيقية في العيد هي البهجة التي نصنعها بقلوبنا، واللحظات العائلية الدافئة، والشعور بالرضا وفرحتنا بأكتمال شهر رمضان ، وأن الله وفقنا فيه للصلاة والصيام والقيام.
ويبقى السؤال الأهم : كيف نوفق بين فرحة العيد والاستعداد للاختبارات؟
الاجابة عن هذا السؤال تتلخص في وضع خطة زمنية مرنة قبل حلول العيد، حيث يمكن للأسرة أن تجتمع وتتفق على جدول بسيط يتضمن أوقاتاً محددة للزيارات العائلية مع تحديد أولوياتها، وأوقاتاً للترفيه والنزهات القصيرة، وأوقاتاً للمراجعة الدراسية.
وعندما يشارك الأبناء في وضع هذه الخطة يشعرون بالمسئولية والالتزام بها.
ولتكن فرصتنا كآباء لنعلم الأبناء أن الحياة توازن بين الحقوق والواجبات، وأن الاستمتاع بالعيد حق مشروع لكنه لا يسقط واجب الاستعداد للامتحانات.
وكل عام وحضراتكم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.














