»» مدخل لتحديث البنية السياسية وتجاوز حالة الشلل الوطني الناتج عن عطب سياسي
»» تحصين الجبهة الداخلية اللبنانية ضرورة لمواجهة التحولات الميدانية والأطماع الإقليمية
أكد المفكر السياسي محمد غزال، رئيس إئتلاف حزب مصر 2000، أن لبنان يمر في عام 2026 بمرحلة مفصلية غير مسبوقة منذ تأسيسه، مشيراً إلى أن الأزمة الراهنة لم تعد مجرد تعثر مالي أو اختلال نقدي، بل تحولت إلى انهيار بنيوي شامل يمس جوهر الدولة ووظيفتها السيادية ومفهوم الكيان ذاته.
وأوضح محمد غزال في تصريح لبوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” أن ما يشهده لبنان يمثل حالة شلل وطني عميق ناتجة عن عطب سياسي ودستوري ممتد، محذراً من أن استمرار إدارة الأزمة عبر حلول مؤقتة أو سياسات مالية قائمة على الاقتراض والمعالجات الجزئية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الانهيار، وتكريس الفراغ السياسي والديموغرافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً جذرياً من إدارة الفشل إلى إطلاق مسار إصلاحي شامل وفوري.
ودعا إلى ما وصفه بـ”الجراحة الدستورية العاجلة”، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لتحديث البنية السياسية للدولة، وإنهاء الجمود المؤسسي، والانتقال من منطق المحاصصة الطائفية إلى منطق الدولة المدنية القائمة على المواطنة الكاملة والمساءلة والشفافية.
وأكد علي أن أي عملية إنقاذ حقيقية تبدأ بإعادة صياغة العقد الاجتماعي بما يعزز استقلال القرار الوطني ويحصّن المؤسسات، مشيراً إلى أن الدستور القوي يمثل حجر الأساس للاستقرار طويل المدى، مستشهداً بتجارب دولية أثبتت أن الإصلاح المؤسسي العميق هو نقطة الانطلاق نحو التعافي بعد الأزمات الكبرى.
وفي الشق الاقتصادي، شدد على أن الإنقاذ يبدأ بالتحول من اقتصاد الريع والديون إلى اقتصاد الإنتاج والنمو، داعياً إلى تبني استراتيجية تنموية متكاملة ترتكز على قطاعات السياحة المستدامة، والصناعة الحديثة، والزراعة المتطورة، والاقتصاد الرقمي، مؤكداً علي أن الدولة التي تستنزف مواردها دون إنتاج، وتُصدّر شبابها بدلاً من تمكينهم، لا تصنع مستقبلاً، بل تستهلكه.
وأشار إلى أهمية بناء شراكات تنموية طويلة الأمد تضع الأساس لاقتصاد مستقر وقادر على جذب الاستثمارات، معتبراً أن التنمية الحقيقية هي الضمانة الأولى للاستقرار الاجتماعي والسياسي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد بالدور المصري المتنامي، واصفاً إياه بالتحول الاستراتيجي بالغ الأهمية في دعم استقرار المنطقة. ورأى أن المقاربة المصرية التي تربط بين الأمن والتنمية تمثل نموذجاً عملياً لتعزيز قدرة الدول على الصمود، مؤكداً أن دعم المؤسسات الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، يمثل ركيزة أساسية لحماية السيادة الوطنية وتعزيز معادلة الردع، بما يرسخ مفهوم الدولة القادرة لا الدولة الهشة.
وحذر من خطورة التحولات الميدانية، مشيراً إلى أن لبنان يواجه مخططاً إسرائيلياً يسعى لتحويله إلى “نقطة ارتكاز” ضمن مشروع إقليمي جديد، منبها إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة، وتوسعة الحزام الأمني، ومحاولات السيطرة على الثروات المائية والغازية، تهدف إلى انتزاع اعتراف سياسي وفرض واقع جغرافي جديد يجرّد لبنان من سيادته، داعياً إلى ضرورة قراءة المتغيرات الإقليمية والتكنولوجية بواقعية وموضوعية، مشدداً على ضرورة تحصين الداخل اللبناني ومنع تحويل الدولة إلى “حاجز جغرافي” منزوع السلاح تحت رحمة الإدارات الأجنبية
كما حذر من المخاطر الناجمة عن التحولات الميدانية الإقليمية، مشيراً إلى أن لبنان يواجه تحديات ترتبط بتغيرات جيوسياسية معقدة، ما يستدعي تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي محاولات لتحويل الدولة إلى ساحة نفوذ أو منطقة عازلة فاقدة لقرارها السيادي. وشدد على ضرورة التعامل مع المتغيرات العسكرية والتكنولوجية بوعي استراتيجي، يوازن بين حماية الأمن الوطني وصون الاستقرار الإقليمي.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن عام 2026 يمثل فرصة تاريخية لكسر الحلقة المفرغة التي يعاني منها لبنان، معتبراً أن البلاد تقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانطلاق نحو مرحلة تأسيس جديدة تقوم على الإصلاح الجذري والدولة القادرة، أو الاستمرار في مسار الإنحدار، قائلاً: إن التردد في اتخاذ قرارات إصلاحية حاسمة، دستورياً واقتصادياً وأمنياً، لن يُعد موقفاً حيادياً، بل مقامرة بمستقبل الكيان، مؤكداً أن التاريخ لا يمنح الفرص المتكررة، وأن المطلوب اليوم إرادة سياسية جامعة تضع الدولة فوق كل اعتبار، وتفتح الباب أمام مرحلة استقرار حقيقي طويل الأمد.














