بقلم : وليد نجا
(باحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية)
العطاء والصفاء النفسي من منظور عقلاني هو اليقين بأن كل مايجري في ملك الله تعالي وفق مشيئته كن فيكون، وإن تعددت الأسباب فرب الخير لايأتي إلا الخير.
ولابد أن نثق في قدراتنا في مواجهة التحديات والفتن عبر الماديات العمل والعلم والأخذ بالأسباب الدنيوية والعبادات بالتقوي وجبر الخواطر وأحترام تعاليم المسجد والكنيسة.
إن تفعيل العطاء والصفاء النفسي يجعلنا نعيش في رحمة الله تعالى وعنايته، انزعوا حب الدنيا من قلوبكم تعرفون مدى قوتكم وترون أعدائكم مثل خيوط العنكبوت.
إن العمل وفق القاعدة الشرعية “اعمل دنياك كانك تعيش ابدا واعمل لأخرتك كانك تموت غدا” ضمن محددات نظرية التجذر الحضاري.
يجب علينا فى كل أمورنا ان نعقلها بالعمل والعلم والأخذ بالأسباب ونتوكل على الله تعالي بالصدق والأمانة وصلة الارحام وتقوي الله تعالي.
وبصورة مختصرة العطاء والصفاء النفسي هو المعادلة الصفرية لحب لأخيك ما تحب لنفسك فإمتلاك القلب الأبيض والنية الصافية تجعلك في حفظ الله تعالي ورعايته بالعمل والعبادة والتقوي.
“دولة التلاوه” نموذج ملهم
وقد مثل احتفال وزراة الأوقاف المصرية بلية القدر في حضور السيد رئيس الجمهورية نموذجا ملهما للتجذر الحضاري فحفل ختام دولة التلاوة يطرح تساؤلا كيف تم اختيار فكرة وديكور ونمط البرنامج وكيف تم اختيار مهندسي الصوت والصورة والإخراج وكيف تم اختيار الموهوبين عبر منافسة شريفة بين ما تقدموا وبلغ عددهم ١٤ الف متسابق تم تقسيمهم على ٧ مناطق وفق معاير علمية محايدة تشكل ضمن بنودها البحث عن الأصوات العذبة الموهوبة والبحث عن جودة التلاوة .
وقد أسفر ذلك على أختيار عدد ٣٠٠ متسابق وجرت تصفيتهم إلى عدد ٣٢ متسابق هم من دخلوا التصفيات النهاية لدولة التلاوة.
إن تجربة “دولة التلاوة” تدل ان مصر دولة العلم والإيمان وتؤكد أن القرآن الكريم نزل بمكة المكرمة وانتشر في العالم عبر الأزهر الشريف وعلماء مصر.
إن قيادتنا السياسية تؤمن بالعمل والعلم وتؤمن بالعبادة والتقوي ومحصلة ما أقول هو الشرح العملي لنظرية التجذر الحضاري المخصصة لمواجهة حروب القيم والروابط المجتمعية في زمن الفتن و تصديق الكاذب وتكذيب الصادق.
وقد حضر السيد الرئيس و معه كبار رجال الدولة الحفل الختامي لدولة التلاوة في احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر، وذلك بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة الجديدة.
و قد بدأ الأحتفال بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، أعقبها عرض فيلم تسجيلي لأسماء الله الحسنى بصوت متسابقي برنامج “دولة التلاوة”. ومع انتهاء الفيلم، اعتلى جميع المتسابقين خشبة المسرح، ليُعرض بعد ذلك فيلم وثائقي عن “التجلي الأعظم” من سانت كاترين، تلاه فيلم تسجيلي تضمّن أذانًا مصوّرًا من مختلف عواصم العالم، قبل أن تبدأ فقرة الإنشاد والابتهال الديني التي قدّمها خمسة من المتأهلين للمرحلة النهائية في مسابقة “دولة التلاوة”.
وقد شمل الاحتفال عرضًا مصورًا عن إذاعة القرآن الكريم، أعقبه تصديق السيد الرئيس وإعطائه أشارة البدء وإطلاق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم، كرسالة محبة من مصر إلى العالم أجمع، ثم تم عرض فيلم تسجيلي يبرز مزايا التطبيق والموقع.
وبعد تلك الفقرات الإيمانية جاءت فقرة عن كبار المقرئين المصريين، وبانتهائها أُطلقت سلسلة أفلام وثائقية تُخلّد تراث هؤلاء المقرئين العظام. بعد ذلك، قُدمت أغنية “هنا القرآن”، ثم ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كلمة بهذه المناسبة، اختتمها بتقديم هدية وزارة الأوقاف إلى السيد الرئيس، وهي مجسّم لمسجد العزيز الحكيم.
كما تضمنت الاحتفالية عرضًا مصورًا عن برنامج “دولة التلاوة”، أعقبه تكريم السيد الرئيس للفائزين في المسابقة بفروعها المختلفة، إلى جانب الفائزين في المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم.
وفي ختام الفعاليات، وجّه السيد الرئيس الشكر للشركات التي ساهمت بتقديم الجوائز لمسابقة “دولة التلاوة”.
وألقي سيادته كلمة بهذه المناسبة الدينية وكانت مسك ختام الأحتفالية كونها موجزة صادقة ترسخ لإحترام العلماء والمحبة والسلام والعمل وتدعو إلى التفائل وحب الوطن والعروبة والإسلام وتدعو إلى التضامن والتكاتف والعمل والعلم والتقوي لمواجهة التحديات .














