بقلم: د. وداد معروف (أديبة وروائية وناقدة)
حكاية نرجس ،أو حكاية “عزيزة”، خاطفة الأطفال، تلك المرأة العقيم التي خطفت ٢٢ طفلا من أحضان أمهاتهم، بدأتها بالطفل إسلام عام ١٩٨٠، استعانت الدراما التليفزيونية بتلك الحادثة التي شغلت الرأي العام عام ١٩٩٢ حين تم القبض عليها، ففي العريش بعد أن هربت من الإسكندرية إليها.


“عزيزة” تركيبة نفسية عجيبة، شريرة ووقحة وكاذبة، اعترفت في لقاء تليفزيوني أنها أقسمت على المصحف وهي كاذبة أن إسلام ابنها، سجنت عشر سنوات وخرجت تتبجح وتقول :إسلام ابني ولدته من بطني
بعد مواجهتها بتحليل ال dna لم يثبت أنها حتي قريبة له،
وتقرير الطبيب الشرعي الذي أفاد بأنها لا يمكن أن تنجب، وإيهامها لزوجها سعيد أنه عقيم َوهي التي تنجب.
جاء مسلسل (حكاية نرجس) فقدم نموذجا للتمثيل المبهر المدهش الرهيب فقدمت ريهام عبد العفور شخصية نرجس أو عزيزة ببراعة نادرة ، نظرات عينيها وانفعالاتها التي تختلط فيها الغريزة بالجريمة، أدت ريهام الدور بطريقة تنسيك أنه تمثيل، استغرقت في التقمص حتى كادت أن تذوب في الشخصية
أما الزوج والذي جاء في المسلسل باسم (عوني) فقدمه الفنان حمزة العيلي، بنفس اقتدار ريهام ويزيد، نظرات عينيه المتحدثة بفصاحة عن عظم الخديعة التي تعرض لها، ثورته في المحكمة حين واجه نرجس بقوله: (أنا مش معيوب يا نرجس).
قمة الخذلان والإحساس بالاستغباء حينما ألقى عليها يمين الطلاق، وانفك عن عمر عاشه وهو مغفل، نظرات نرجس الصامتة المبينة له.
كنت أتمنى أن يعمل الماكير بتقبيح ملامح ريهام كي تقترب من دمامة عزيزة الحقيقية، فوجه ريهام بجماله الهادئ من الصعب أن تكرهه..
كل من في المسلسل أبدعوا وأجادوا
قال إسلام الابن المخطوف في حوار تليفزيوني :أن ما جاء في المسلسل لا يعدو أن يكون ٢٠٪ من الأحداث الحقيقية.
الواقع فيه من الأحداث والحوادث ما لا يستطيع أعظم روائي أن يذهب إليه بخياله حتى في نهاية عزيزة الحقيقية تجيء فيها دهشة الجريمة
فقد ظل إسلام لسنوات حتى بعد سجنها يلح عليها أن تخبره بمن هي أمه الحقيقية ،إلا أنها لم تخبره أبدا وظلت ترواغه ،فلما اصر قالت له اتركني دقيقتين ، ثم ذهبت للشرفة وألقت بنفسها من الدور الرابع ولم تخبره.
دراما الحياة أشد إيلاما من أوسع الخيالات الروائية.














